يترقب اللبنانيون نتائج التحقيقات التي انطلقت قبل حوالي اسبوع بشأن فضيحة سرقة موصوفة وبالجرم المشهود خمسمئة طن من النحاس الصافي من مستودعات شركة كهرباء لبنان. والمقدرة قيمتها السوقية بحوالي 10 ملايين دولار اميركي.
جهاز امن الدولة المتواجد في حرم مرفأ بيروت، شاهد نقل كميات كابلات النحاس غير المستخدم، الى إحدى البواخر، لشحنها الى خارج لبنان، وبدأ سلسلة تحريات لمعرفة من الذي امر بشحن كابلات غير مستخدمة، وبيعها.
التحقيقات بدأت مع امين المستودع، وهو من عائلة “وزني”، ومن ثم توسع التحقيق ليشمل المديرة المالية للشركة وهي من عائلة “الزعني”. وأصدر المدعي العالم المالي ماهر شعيتو قرارا بتوقيف الاثنين، اللذين انكرا معرفتهما بواقعة السرقة، في حين ذكرت المديرة المالية في التحقيق انها وقّعت على إخراج النحاس من المستودع من دون معرفتها بمضمون المذكرة التي وقعت عليها!!
المدعي العام المالي احال الموقوفين الى قاضي التحقيق بنية إقفال الملف في دائرته، إلا أنه أعاد فتح الملف من جديد بعد ان استمر وزني والزعني في إنكار معرفتهما بواقعة السرقة، وان لا علاقة لهما بها.
جهاز امن الدولة حقق مع مدير عام مؤسسة كهرباء لبنان كمال الحايك في مكتبه يوم الثلاثاء الفائت من دون ان يرشح اي خبر عن مضمون التحقيق او حتى إحالة الحايك الى المدعي العام المالي شعيتو او قاضي التحقيق.
معلومات كانت أشارت الى ان بيع النحاس الخام من الشركة مستمر منذ العام 2014 وان مستودعات الشركة لم يتم جردها منذ ذلك التاريخ بما يعني عمليا تسهيل عمليات السرقة المنتظمة.
اسئلة لا بد من التوقف عندها:
– لماذا لم يتم جرد محتويات المستودعات دوريا عملا بالقوانين المحاسبية العالمية ومن الذي غطى هذا الإهمال الوظيفي منذ العام 2014 وحتى اليوم؟
– ما هي وظيفة المديرة المالية في الشركة، ولماذا لم تطلب جرد محتويات المستودعات لاكثر من 12 عاما ؟ وكيف تعمل على تقديم تقاريرها المحاسبية للموازنة العامة للشركة وعلى أي اساس محاسبي؟
– تم استبدال النحاس بـ 350 طنا من الحديد، حسب ما اوردت التحقيقات. ولكن هل تعتمد مؤسسة كهرباء لبنان الوزن لمحتويات المستودعات ام النوعية والكمية، وهل 350 طنا من الحديد توازي في وزنها 500 طن من النحاس اذا اعتبرنا الفرق في كثافة المعدنين؟
– التحقيقات، وعلى رغم مرور اسبوع على الفضيحة لم تذكر الجهة المستفيدة من عملية البيع ومن قبضَ ثمن النحاس المُباع خصوصا انه كان يتم شحنه الى الباخرة المتوقفة في مرفأ بيروت، اي انه بيع وتم الاتفاق على ثمنه وتم إصدار بوالص الشحن والبيع وآلية قبض الثمن!.
– هل يقع امين المستودع والمديرة المالية وحتى مدير عام المؤسسة ضحية خضوعهم لتهديدات من جهة او اكثر نافذة وذات سلطة طلبت بيع النحاس لصالحها ومن هي تلك الجهة المأزومة ماليا ولها القدرة على الوصول الى مستودعات الشركة وبيع نحاسها؟
لذلك،
وفي ضوء عدم اتضاح صورة عملية السرقة إلى ألأن خصوصا من هي الجهة المستفيدة من عملية البيع وفي ضوء إنكار كل من امين المستودع والمديرة المالية معرفتهما بواقعة السرقة، أقله حسب ما تذكر تسريبات محاضر التحقيق، وفي ظل التحقيق مع مدير عام المؤسسة، حيث لم يتسرب اي خبر عن التحقيق معه، ولم يتم توقيفه او إحالته الى الجهات القضائية المختصة ما يعني ظاهريا ان الثلاثة متورطون في عملية البيع وعلى الاغلب ليس لصالحهم بل لصالح جهة نافذة لا يجروء أحد على ذكرها في العلن.
من هنا يتخوف اللبنانيون ان يذهب التحقيق في سرقة كابلات النحاس من شركة كهرباء لبنان، مذهب التحقيق في فضيحة “الفيول المغشوش” حيث لم يصل التحقيق فيها الى اي نتيجة فعلية، على الرغم من ثبوت استيراد فيول مغشوش بصفقات متتالية حققت ارباحا خيالية للمتورطين في شرائه، والافراج عن المشتبه بتورطهم في الفضيحة.
هل سيعرف اللبنانيون يوما من يسرقهم تباعا من مدخراتهم المالية وصولا الى الاصول الثابتة لمؤسساتهم الرسمية ؟ الايام المقبلة كفيلة بالإجابة.
