خاص بـ”الشفّاف”
بينما يتأرجح لبنان بين احتمال السلام مع إسرائيل وتهديدات الانزلاق إلى صراع أهلي، تتصاعد المشاعر لدى المؤيدين والمعارضين لهذه العملية على حد سواء. وهو وضع لا يختلف كثيرًا عن محاولة السلام الفاشلة في 1982-1983، المعروفة باتفاق 17 أيار.
لقد تغيّرت الجغرافيا السياسية بشكل ملحوظ، إلا أن عاملًا ثابتًا بقي كما هو. فما زالت معظم القوى الإقليمية تنظر إلى لبنان على أنه بلد لا ينبغي له إبرام اتفاق سلام مستقل، وبالتالي يتوجّب عليه ألا يتعامل مع أي اتفاق سلام سوى كجزء من تكتل يضم إيران ودولًا عربية لم توقّع اتفاق سلام مع إسرائيل حتى الآن.
إن مشاركة إيران، ووكيلها حزب الله، في هذا الرفض أمر معروف منطقي ويتكرّر في الخطاب السياسي يوميا. لكن موقف بعض الدول العربية، ولا سيما السعودية ومصر، أقل وضوحًا. إذ يبدو أنها ترغب في أن يؤجِّل لبنان أي اتفاق سلام، في ما يبدو كمحاولة لإدراج أي إتفاق سلام لبناني ضمن اتفاق أوسع يشمل حل الدولتين بين إسرائيل والفلسطينيين. الأسباب المعلنة هي تجنب الحرب الأهلية، لكن الأسباب الحقيقية مختلفة تمامًا وتتعلق بمصالح كل دولة على حدة.
تاريخيًا، مارست دول إقليمية ضغوطًا، أو قدّمت حوافز للبنان، للسماح لجهات مسلّحة بالعمل على أراضيه وتهديد إسرائيل بشكل مباشر: “منظمة التحرير الفلسطينية” في عام 1968، ثم “حزب الله” في تسعينيات القرن الماضي وحتى اليوم. وقد أدّى هذا النهج إلى حرب أهلية مدمّرة كلّفت لبنان الكثير على الصعد الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. كما نتج عنه احتلال سوري دام قرابة عشرين عامًا وثلاثة حروب مع إسرائيل.
إن مبررات التردد السياسي تبقى دائمًا نفسها: الخوف من الاضطرابات الاجتماعية والنزاع الأهلي. ولكن التاريخ يثبت خَطَل ذلك. فعدم استكشاف اتفاق سلام بجدية والسعي إليه ضمن إطار أجندة لبنانية خالصة هو تحديدًا ما أشعل الحرب الأهلية وساهم في استمرارها لسنوات طويلة.
الآن، دعونا ننظر إلى المناخ السياسي الحالي بصُدق ومن منظور وطني. أنا لا أتحدث عن القاموس السياسي التقليدي الذي استُهلك، بل عمّا يكمن حقًا في قلوب الطوائف الدينية اللبنانية المختلفة. لنبدأ بالمسيحيين الذين أعتقد أنهم، في غالبيتهم، يؤيدون اتفاق سلام، ولكن من دون التنازل عن شبر واحد من الأرض، وذلك هو إرث بشير الجميل. أما الدروز، وعلى الرغم من موقف وليد جنبلاط، فهم أيضًا يميلون إلى تأييد اتفاق سلام. والشيعة يريدون السلام كذلك، لكنهم يرغبون في أن يكونوا هم من يتفاوض للوصول إليه من أجل الحفاظ على مكاسبهم الحالية وتحقيق المزيد من النفوذ السياسي.
أما بالنسبة للطائفة السنية، فأعتقد أنها أيضًا تؤيد اتفاق سلام، لكنها تتعرض للقمع المتعمد عبر حملة منسقة من تصريحات لزعامات تنتمي إلى زمن مضى تُروِّج لفكرة اتفاق عربي جماعي يجب أن يشمل حل الدولتين للفلسطينيين.
لقد دفع لبنان، والطائفة السنية بشكل خاص، ثمنًا باهظًا على مدى نحو 75 عامًا من أجل دعم القضية الفلسطينية. ولكن، عندما قرر الفلسطينيون المضي قدمًا في تسويات تخصهم في “مدريد” و”أوسلو”، فقد فعلوا ذلك دون اكتراث بلبنان، رغم ما تحمّله من معاناة بسبب دعمه للاجئين الفلسطينيين، ولاحقًا للمقاومة المسلحة.
اليوم، هناك محاولة لتصوير الطائفة السنية على أنها تؤيد هذا المنحى العربي الجماعي، وأعتقد أن هذا غير صحيح جوهريًا. ما تريده هذه الطائفة الآن هو اتفاق سلام يستعيد أرضنا وينهي الصراع مع إسرائيل إلى الأبد. لقد دفعنا ثمنًا باهظًا لصراعات عقيمة لم تجلب لنا سوى الدمار والحزن.
لذلك، أود أن أشجع الرئيس عون، ورئيس الوزراء سلام، على عدم التراجع هذه المرة، وأن أحثّهما على الاستمرار في المسار الذي أعلنا عنه. إن الشرعية تنبع من اللبنانيين الذين عانوا بما فيه الكفاية، وليس من أي جهة أخرى. الشعب يقف خلفهم، وإن لم يصدقوا ذلك، فلندعُ إلى انتخابات مبكرة ونطرحها كاستفتاء يكون موضوعه “السلام للبنان” أم “السلام لجميع الآخرين”!
النتيجة واضحة بالنسبة لي على الأقل.
*خالد زيدان، رجل أعمال

اعتقد ان هذا الكلام يعبر عن أغلبية مهمة في الطائفة السنية و لا أقول إجماع
لبنان اولا تكرس سنيا خصوصا بعد إستشهاد رفيق الحريري