الجواب: “نعم بشكل قطعي”. إذا أردنا تسمية الأمور بمسمياتها ودعَوْنا إلى الصراحة في وصف الحقائق والأفعال. فمنذ وصول “الخميني” الى إيران في ١٩٧٩ وتَحَوُّل إيران من حليفٍ للغرب إلى دولة ثيوقراطية (دينية)، تصاعدت النزاعات الإقليمية وظهر شعار “تصدير الثورة”، وعانت المنطقة من تزايد تأثير النفوذ الإيراني والتَدّخُل في الشؤون الداخلية من خلال تأسيس ودعم ميليشيات عسكرية وحركات موالية لطهران في عدة دول، ما أدى إلى حالة من عدم الاستقرار المزمن في لبنان والعراق وسوريا واليمن.
مقدمة توضيحية:
يشكّل الشيعة الإثنا عشرية حوالي ٨٪ من المسلمين في العالم، اما بقية الشيعة مثل “الزيدية وتفرعاتها والاسماعيلية” فيشكلون حوالي ٥٪ من المسلمين وهم مسالمون لا يؤذون الآخرين، ويتبنون ثقافة التعايش والتعاون و يرفضون الصراعات. موضوع بحثنا اليوم هو حول التشيع الجعفري الإثنا عشري الذي يُمثل دين الدولة الرسمي لجمهورية إيران الإسلامية وفقاً للدستور الإيراني لعام ١٩٧٩، و يتربع على رأس الهرم الإداري في إيران المرشد الأعلى (أو الولي الفقيه، وهو تجسيد لنظرية سياسية شيعية أرساها الخميني) تجعل منه نائبًا عامًا عن الإمام الثاني عشر المهدي المنتظر “الغائب“، ويمتلك أعلى سلطة سياسية ودينية. وهو القائد العام للقوات المسلحة ولدية سلطة مطلقة في الإشراف القضائي والمالي، وتطبيق الاحكام، وإعلان الحرب والصلح، كما يُنظر إليه كصاحب قرار نهائي ملزم لجميع المكلَّفين.
هو يمتلك كل هذه الصلاحيات المطلقة لأنه يُمثّل المهدي المنتظر والذي بدوره يمثل حكمَ الله على الارض.
إذاً، الكائن الأسطوري الخُرافي، أي الإمام الثاني عشر، المهدي المُنتَظَر الغائب والذي يبلغ من العمر الآن ١١٩٢ عاما (حيث انه وُلد في ٢٥٥ هجرية)، هو الركن الأساسي في عقيدة الشيعة الإثني عشرية بل المبدأ والركيزة والأصل، ويُؤمن الشيعة بظهوره في “آخر الزمان” ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً، ويعتبرونه “الحِجة” والمُتمِّم لسلسلة الأئمة “الإثني عشر التي بدأت بخلافة علي بن أبي طالب قبل ١٤٠٠ سنه، حيث دخل في “الغيبة في ٢٦٠ هجرية بعد وفاة والده الإمام الحادي عشر، “الحسن العسكري”.
تمت صياغة بنود دستور الجمهورية الاسلامية على “عقيدة آخر الزمان”، أي أن البشرية الآن تمر في حقبة آخر الزمان التي سوف يظهر فيها المهدي المنتظر ليُسيطر ويحكم العالم من دولته في ايران! ويجب التمهيد وتهيئة الظروف لظهوره! وسيناريو ظهور المهدي في الموروث الثقافي والشعبي الشيعي دموي توسّعي ومدمّر إلى أبعد الحدود، ومذكور بالتفصيل في كتب وأدبيات الشيعة الإثني عشرية. راجع كتاب “موسوعة الأمام المهدي” المكون من أربعة اجزاء لمؤلفه المرجع الشيعي العراقي “محمد صادق الصدر”، والد مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري، وكذلك كتاب “بحث حول المهدي” للمرجع الديني الشيعي “محمد باقر الصدر” مؤسس “حزب الدعوة الإسلامية”..! وسوف تُفاجأ بِكَمٍّ هائل من الأساطير والحكايات الخيالية والأكاذيب والمعتقدات غير العقلانية! وفي هذا السياق، لا بد من القول أن الأساطير موجودة عند جميع الشعوب وفي كل التجمعات البشرية حتى التي لم تنشأ فيها أديانٌ أو عقائد معروفة وهي جزء لا يتجزأ من كل ثقافة حول العالم. ولكن هذه الأساطير والملاحم تحمل طابعاً وجوانب إنسانية وأخلاقية ومليئة بقيم مثل اعتبار الحب بأنه محور الحياة، والعاطفة الانسانية كما هو الحال في أساطير بلاد الرافدين من السومريين واليونانيين والملاحم الهندية القديمة وملحمة “الإلياذة” و”الأوديسا” و”جلجامش”!
لكن الأساطير الشيعية الإثني عشرية تقوم على فكرة التطرف والهيمنة وإشاعة الفوضى والكراهية والتعالي على الاخرين! يقول الباحث العراقي “فالح مهدي” في كتابة “نقد الفكر الشيعي“: إن الأساطير الشيعية بُنيت على ضوء الذات الفارسية المسرطنة والمهزومة حيث خيبة الأمل وعقدة النقص والهزيمة والإحباط التي شكّلت كل تاريخهم بعد سقوط الدولة الساسانية التي حَكَمت العالم لأكثر من أربعة قرون وانعكست أساطيرهم على حالة فقدان الأمل والإنكسار النفسي لديهم. والفرس ما زالوا يعانون من عقدة النقص والمظلومية. يقول الكاتب إن “التشيع الكوفي” في البداية كان بريئًا مسالمًا. نشأ في مدينة الكوفة في العراق في القرن الأول الهجري بعد موت علي بن ابي طالب وليس بعد وفاة النبي مباشرة كما يدّعون. وسكانها كانوا من العرب وقد وصفهم الخليفة عمر بن الخطاب بــ”مُخّ العرب وكنز الرجال” فقدّ كانوا أهل قوة وقرار وقِيَم وفكر.
أما التشيُّع “الكُليني” الفارسي الذي ظهر في بدايات القرن الرابع الهجري والذي أسسه أبو يعقوب الكُليني من مدينة “كُلين” بالقرب من طهران وعاش آخر حياته في بغداد وصاحب كتاب “الكافي”، وهو مرجع الشيعة في الأحاديث النبوية ويُعادل كتاب البخاري عند اهل السنة، وكان صاحب مشروع مصادرة الاسلام وشخصياته. كانت لديه نزعة نرجسية وإطراءٌ للذات الفارسية حيث قام بـ”زَردَشة” علي بن أبي طالب، أي جَعَلَهُ بطلًا زرادشتيًا استناداً إلى الموروث الثقافي والملحمي الإيراني (“الشاهنامه”)، إذ يُعَد أبطال الزرادشتية هم المحاربون والقادة الذين دافعوا عن الإيمان والمُلك كـ”رستم و اسفنديار وبهرام”، وعَزَلَ دور رسول الإسلام عن الخلافة وهَمَّش منزلةَ الأنبياء الذين يمجدهم القرآن ويُبَجَّلَهُم! حيث ينقل حديثا عن الإمام جعفر الصادق في كتابه “الكافي” يقول: “نحن وشيعتنا من طينة خاصة”. هذا الحديث غير موجود في صحيح البخاري وهو محض افتراء لأن أي مجموعة بشرية في العالم، أيّا كان دينُها، فيها الصالح والطالح، العالم والجاهل، الذكي والبليد، السيئ والحسن..! كما يروي عن علي بن ابي طالب كيف أنه على “الصراط” في يوم القيامة يختار مُريديه ويُدخلهم الجنة!! فيما يروي حديثاً آخر مفاده أن المسيح عند ظهوره يمشي خلف المهدي المنتظر وليس بجانبه على الرغم من مكانة وتقدير المسيح في النصوص القرآنية التي لم تأت بذكر المهدي إطلاقًا.

التشيع الصفوي الفارسي الذي ظهر في بداية القرن العاشر الهجري هو امتداد للتشيع الكُليني واستمر لمدة ٢٥٠ عاما. أما الجمهورية الاسلامية الإيرانية الحالية فهي الحلقة الأخيرة من التشيع الكُليني، أعاد صياغته و تطويره الخميني وجعله أكثر شمولية مع التركيز على “عقيدة آخر الزمان” التي يظهر فيها المهدي ويحكم العالم بأسره من ايران!
للعِلم، فإن قضية ظهور أو خروج المهدي عند أهل السنة ليست ثقافة مهيمنة، لأن السُنّة هم الأغلبية ويشكّلون ٨٥٪ من المسلمين ويحكمون كل العالم الإسلامي تقريباً، فلا يعانون من عقدة الأقليات. أما عند الشيعة فهي ثقافة مهيمنة وركنٌ أساسي ولها زخم في الطقوس. بشكل عام، فإن خروج المهدي المنتظر كفكرة تُعبّر عن الهزيمة وقلة الحيلة! وكان الشيعة دائمًا أقلية وفي حالة يأس مزرية ويبحثون عن مُنقذ ووجدوا ضالتهم في فكرة المهدي، فقاموا بأسطَرَتِه وتحويله الى رمز خالد.
الهذيان المهدوي:
الآن، وفي القرن الـ ٢١، أصبح “الهَذيان المهدوي” ثقافةً طاغية في الجمهورية الإسلامية على جميع المستويات والطبقات الشعبية بطريقة تتجاوز حدود الواقع ولا يقبلها عقل أي باحث في الشأن الايراني!!

تخيل عزيزي القارئ: توجد ساعة في ساحة فلسطين وسط طهران معروفة باسم “ساعة العد التنازلي لتدمير إسرائيل”، ومن المفترض أن يحدث هذا في عام ٢٠٤٠ حسب التصريحات الإيرانية الرسمية، وهي شاشة إلكترونية تم نصبها من قبل الحرس الثوري في “يوم القدس العالمي” في يونيو ٢٠١٧، اعتقادًا منهم بأن المهدي المنتظر هَمَسَ في إذن المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي وأخبره بموعد زوال اسرائيل!! والسؤال المطروح هنا: لماذا لم يخبره بموعد استهداف مَقرِّه بهجوم لثلاثين طائرة إسرائيلية تسَبّب في مقتله وزوجته وحفيده ومستشاريه وأعاق، أو قتل، ابنَه محتبى! وبَينما نُشير إلى ذلك، قامت اسرائيل بقصف الساعة ودمّرت ساحة فلسطين في حرب الـ،12 يوماً.
ألقى الرئيس الإيراني الأسبق، محمود أحمدي نجاد، ٨ خطابات أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وذلك خلال فترة رئاسته التي امتدت من عام ٢٠٠٥ إلى عام ٢٠١٣. كان نجاد يعتقد بوجود رعاية مهدوية لخطاباته، وقد ذكر في بعضها أنه شعر بـ “هالة” تحيط به أثناء حديثه، وأن المهدي كان يلقنه الخطاب. يمثل هذا الجانب جزءًا من أيديولوجيا أحمدي نجاد “المهدوية” التي روّج لها خلال فترة رئاسته، والتي اعتبر فيها أن خطاباته في المحافل الدولية تمهّد الطريق لظهور المهدي، وكان المرجع الديني “مصباح يزدي”، والذي يُعتبر “فيلسوفا”، عضوَ مجلس خبراء القيادة وأحد أبرز علماء الدين الإيرانيين، يقول في خطب الجمعة إن طاعة أحمدي نجاد من طاعة الله!
وحاليًا، فإن كل من يقود إيران أمنيا وعسكريا هم من جماعة “الحُجَّـتـِيّين” الذين يؤمنون إيمانًا راسخًا بفرضية “الهذيان المهدوي”. وهو أمر لايجب أن نستهين به وليس شأنًا داخليًا كما يعتقد الكثيرون، بل له انعكاسات خطيرة على سياسة إيران الخارجية وعلاقتها مع دول الجوار الخليجية ومع العالم، بمعنى تعبئة شيعة العالم لفكرة الخلاص وظهور الإمبراطورية المهدوية الموعودة. وقد جاء في الأحاديث من علامات ظهوره “الهرج”، أي شدة القتل وكثرته، و”المرج” أي الإختلاط والإضطراب في أمور الناس والفتن وخراب البصرة. وكل ما تفعله إيران في منطقة الخليج من ابتزاز وتخبط وخلط لأوراق الأمن واستهداف الجيران بالصواريخ والمسيّرات الانتحارية هو جزء من “الهذيان المَهدوي”.
العالم اليوم لا يتعامل مع هيكل سياسي ونظام حكم يُريد التفاوض أو حتى الحديث معه، بل مع شخصيات عقائدية تحمل أفكارا مَهدوية صِفرية! والتحاور معها هو نوع من العبث، وتقوم إيران بتوظيف جميع إمكانياتها ومواردها لتحقيق أطماعها القومية التي تتناسب مع الاهداف العقائدية.
للأسف، تفتقر الدول العربية لمراكز أبحاث حول طبيعة العقلية الإيرانية وخطورتها في ظل التشيع الإثني عشري. نَسمع من الإيرانيين وأتباعهم أن المهدي كان يُحارِب مع مليشيات حزب الله والنجباء والزينبيين والفاطميين في العراق ولبنان وسوريا والعراق واليمن! وأنه سيُحرّر الدول على الضفة الأخرى من الخليج العربي ويضمَّها الى “أم القرى” والتى هي الجمهورية الاسلامية الايرانية! ونظرية “أم القرى” وضعها المنظّر الإيراني محمد جواد لاريجاني (هو شقيق علي لاريجاني، الرئيس السابق للبرلمان، وشغل منصب كبير مستشاري المرشد الأعلى علي خامنئي في الشؤون الخارجية) في كتابه “مقولات في الاستراتيجية الوطنية”، الذي لا يزال يُدرَّس في الجامعات الإيرانية، ومجتبى خامنئي ينتمي لنفس التيار الذي يعتقد بهذه النظرية بل ويعمل على ضوئها. وهذا الهذيان في التوسُّع وفي نشر الفوضى العالمية ليس موجودا في الدراسات الجامعية بل يُدرَّس لطلاب المدارس حيث توجد في الكتب المدرسية خريطة لدول خليجية عليها صور لعلم الجمهورية الإسلامية! وبناء على نظرية “أم القرى”، تم ابتكار مفهوم المَصَدّات أو الوكلاء بهدف إبعاد أي حرب مستقبلية عن إيران وترك تلك المهمة للأذرع أو الوكلاء. وكانت المَصدّة الأولى في العراق وسوريا ولبنان والعراق، والمصدة الثانية الحركات الشيعية المسلحة في المنطقة، والمصدة الثالثة الأقليات الشيعية في المنطقة أو الخلايا النائمة. هذه المصدات أو الوكلاء يشكّلون الأمن المستورد لحماية إيران لإبقاء المواجهة بعيدًا عن حدودها.
فشل رهان طهران على الوكلاء:
ولكن إيران أساءت التقدير بشكل كارثي، وانقلب السحر على الساحر. فالمليارات التي أنفقتها طهران على وكلائها لشراء أمنٍ مُستورد لسنوات، تبخرت في أول اختبار حقيقي. فالحرب التي أدارتها طهران عن بُعد عبر الوكلاء، قلبتها المطرقة الأمريكية الإسرائيلية إلى مواجهة مباشرة ومفتوحة وعالية الكثافة. سنوات من الاستثمار في الردع الجماعي من حزب الله في لبنان وحماس في غرة وصولا الى الحوثيين في اليمن، كانت إيران تراهن على إغراق إسرائيل بالصواريخ لإرباك دفاعاتها ودفع واشنطن إلى التراجع. غير أن الواقع جاء مغايرا لما كانت تريده طهران. هذه القوى تلقت ضربات قاسية منذ هجوم السابع من اكتوبر ٢٠٢٣ ما حدَّ من قدرتها على لعب دورها في الدفاع عن إيران. ومع انتقال الحرب إلى داخل إيران وجدت طهران نفسها بلا مظلة وكلائها، لتتحول الأذرع الحامية إلى مجرد شهود على انكسار مشروع طهران الإقليمي.
لقد أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مناسبات عديدة أن إيران هي الدولة الأولى الراعية للإرهاب وأن الحرب الراهنة تأتي ضمن متطلبات الأمن القومي الأمريكي والسلام العالمي، ومن ضمن ذلك أمن دول الخليج. فالطُغمة الإيرانية التي حكمت إيران باسم الدين منذ ١٩٧٩ هي مجموعة إرهابية غوغائية بدأت حياتها السياسية وحُكمها لإيران بإرهاب دول الجوار الخليجية!
ففي السعودية قامت باستهداف المصافي النفطية ورعاية أحداث الشغَب والإنفجارات في الحج، والتخطيط لتفجير “الخُبَر”،/ واختطاف الطائرات والهجمات الصاروخية على منشآت “أرامكو” النفطية. وفي الكويت قامت سلسلة من التفجيرات الإرهابية عام ١٩٨٣ استهدفت السفارات الأجنبية ومنشآت حيوية وتعرَّضَ أميرُ الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد لمحاولة اغتيال فاشلة عن طريق تفخيخ سيارة في ١٩٨٥. كما تم ضبط خلايا نائمة ومخابئ كبيرة للأسلحة والمتفجرات في الكويت والإمارات، ومحاولة انقلاب فاشلة في البحرين في ١٩٨١ من قبل “الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين” المدعومة مباشرة من الحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى هيمنة مليشيات، حكمت ونهبت أربعة عواصم عربية! أما العرب فكأن على رؤوسهم الطير في بلاهة وسبات منشغلين بالقضية الفلسطينية والتوسع الاسرائيلي في المنطقة!!
الحرب التي شنّتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران من ضربات جوية واسعة النطاق الى استهداف مسؤولين كبار وقادة عسكريين ومنشآت حساسة، ومنهم خامنئي، جميعها تصب في مصلحة دول الخليج! بل أن أمريكا واسرائيل تُدافعان وتحميان دول وشعوب الخليج من العدوان الايراني الدنيء عن طريق تدمير منصّات إطلاق الصواريخ ومصانع الصواريخ والمسيرات الإنتحارية التي تَدُك دول الخليج وتُدمّر منشآتها الحيوية والسكنية وتقتل سكانها!
لقد قامت أمريكا واسرائيل في الدقائق الأولى من الحرب في ٢٨ فبراير الماضي باغتيال المرشد وقيادات الصف الأول والثاني، الذين خططوا منذ ١٩٧٩ وأنفقوا مليارات الدولار لبناء المشروع الصاروخي لضرب الدول الخليجية التي استثمرت في تنمية وازدهار ورفاهية وسعادة شعوبها!
أمريكا واسرائيل سعت ولا زالت للقضاء على أيدولوجية دولة ولاية الفقية العَدَمية التي تستهدف النموذج الاقتصادي الفريد والناجح للإمارات العربية المتحدة وتضرب السعودية والبحرين وقطر والكويت بمنتهى الغِلَ والحسد الطائفي والمذهبي.
انا لا أعتب على تأييد وتضامن دول عربية مثل مصر والجزائر وتونس والعراق لإيران في اعتداءاتها على دول الخليج فهي “في الهوا سوا” مع الجمهورية الإسلامية من حيث الفشل السياسي، والإفلاس الإقتصادي، والعجز الاداري، وانقراض التنمية، باعتبارها دولاً طاردة لشعوبها! عتبي ولومي على من يطلقون على أنفسهم ألقاب “مُحللين سياسيين وكُتّاب وباحثين” خليجيين، حيث يُهمّشون الإرهاب الإيراني ضد دول الخليج ويُركّزون على “مسمار اسرائيل” وعلى ما يسمونه بالنفوذ الاسرائيلي!
إسرائيل ليس لديها خلايا نائمة في دول الخليج مدججة بالسلاح والذخائر والمتفجرات للقيام بأعمال تخريبية وعدائية! لا تسيطر، ولا تتحكّم وتسرق ثروات أربعة عواصم عربية! لم تحتل الكويت في ١٩٩٠ لمدة سبعة أشهر وتحرق جميع آبارها النفطية. أعادت سيناء الى مصر والتي يبلغ مساحتها ٦٠ ألف كم مربع، أي ثلاثة أضعاف مساحة اسرائيل وأكثر من ٣٠ ضعف مساحة مرتفعات الجولان من دون حرب أو قتال، أي مقابل معاهدة سلام!
وها هي مصر التي تَدّعي بأن إسرائيل هي عدوتها الأولى لا إيران، تُبرم اتفاقية تزوّد إسرائيلُ من خلالها الغاز لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام ٢٠٤٠، ويصرح الدكتور مهندس محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة في مصر، بأن هذا الاتفاق يُعد تجسيداً لاستمرار التنسيق الاقتصادي والأمني بين مصر واسرائيل. ويزور مصر ٤٨٠ ألف سائح اسرائيلي سنوياً عبر ١٢ رحلة أسبوعية من مطار بن غوريون إلى القاهرة والإسكندرية وشرم الشيخ. وتوجد سفارة مصرية في تل ابيب وقنصلية في مدينة إيلات الاسرائيلية. هذا عدا حجم التبادل التجاري بين مصر وإسرائيل والذي يتجاوز أربعة مليارات دولار سنويا! مع كل هذا يأتي محلل مصري ليقول بأن سلامنا مع العدو الإسرائيلي “سلام بارد”. لا والله هو سلام اقتصادي أمني وسياحي ساخن ومولع!
وختاماً أقول إن إيران تكره فكرة التنمية والازدهار، وتكره دول الخليج أكثر من كرهها لإسرائيل وامريكا. كان هذا جلياً في حرب مارس الماضي! ووصل مستوى التَنَمُّر وجنون حكومة الملالي في إيران الى حد لا يمكن ايقافه! فهي توظّف الاعتقاد المهدوي الأسطوري لتحقيق أهداف سياسية توسعية خطيرة وتتبنى عقيدة التطرف والانتحار !!
والسؤال الذي يَطرحه الواقع: هل يوجد بديل فعلي شامل ومباشر للولايات المتحدة صاحبة القوة العسكرية الأولى عالمياً لحماية دول الخليج حالياً؟

