صور ـ جنوب لبنان ـ
في مقابلة مع تلفزيون الجديد، أثار الرفيق فوّاز طرابلسي عددًا من النقاط حول سياسة العهد، والعلاقة مع حزب الله.. ومن الواضح أنّ الرفيق فوّاز منحاز كليًا إلى وجهة نظر الممانعة، بل أكثر من ذلك فقد تبنّى وطرح مطالب الحزب المضمرة مقابل تسليم سلاحه. ويبدو أنّّ الرفيق فوّاز لا يزال مشدودًا إلى فترة سابقة من التاريخ، وكأنه لم يسقط النظام في سورية بزعامة بيت الاسد، وكأن المحور الممانع ما زال كما كان في قوّته وجبروته وسطوته، ولم يتضعضع أو يتفكّك أو يحدث له شيئ.. ولم يلحظ التطورات الحاصلة بعد تلك الفترة.
حزب الله كان قد أنهى تحرير الشريط الحدودي عام ٢٠٠٠، ولم تبقَ أرض لبنانية محتلة سوى المناطق المختلف على ملكيتها ببن لبنان وسوريا. ولم تعد لحروبه بعد ذلك أي علاقة بمقاومة الاحتلال وتحرير الارض، بل باتت حروب إسناد لغزّة ولطهران. من حقّ الحزب أن يقف إلى جانب كليهما في حروبهما ضدّ اميركا وإسرائيل..
ولكن ليس من حقّه جرّ البلاد رغمًا عنها إلى تلك الحروب. ولقد حصد الحزب ثمن تضحياته حيث حكم البلد لأربعة عقود بالتعاون مغ كل فاسد ومغتصب. ويبدو أنّ المعادلة مقلوبة عند الرفيق فواز.. فالمطروح ليس تقديم بدلٍ ما لحزب الله مقابل دوره، أو بدل تخلّيه عن سيطرته على البلد، وإنما المطروح هو تخفيف قبضته عن عنق البلد وتحرير مؤسساته، ممّا أصابها من هيمنة وفساد طوال فترة الهيمنة السورية ثم الإيرانية. المطروح هو كيف تستعيد السلطة سلطتها من مغتصبيها، وليس التعويض على من صادر سلطتها. فالحزب ورّّط البلد في حروب لا يريدها أحد وبدون أي مسوغات شرعية.فلو كانت هذه الحروب دفاعية عن لبنان لاختلف الامر، لكنها ليست كذلك. أما الاشارة إلى الجوانب القانونية لتوجهات السلطة وتصنيفه لهذه التوجهات ، فهو لافت للنظر. فكيف يهتم الرفيق للجانب القانوني لخطوات السلطة ولا يعلّق على شنّ الحزب لحروبه بدون إذن من أحد.
يشدّد الرفيق فوّاز على أنّّ الهدنة بين لبنان وإسرئيل هي نتاج للتفاوض الاميركي الإيراني، وليست نتيجة للدبلوماسية اللبنانية، وقد يكون هذا صحيحًا.لكن ذلك لا يعني أن يبقى لبنان مرتبطًا بالمسار مع إيران، إلا حيث يكون لنا مصلحة في ذلك.ويشير الرفيق فوًاز إلى أنّ حزب الله هو نتاج تاريخ سياسي وعسكري وإجتماعي ويمثّل شريحة كبرى لها موقعها ومطالبها في النظام السياسي. ويضيف أنّ ملف السلاح يتطلب تسوية سياسية تتضمن نقاشات في موقع هذا المكوّن داخل الدولة، وفي دوره المستقبلي في الدفاع عن الوطن، وليي مطالب مجانية بتسليم السلاح بدون مقابل سياسي..
ثم يستمر الرفيق في نقد السلطة التي لم تحاول بناء حدّ أدنى من التفاهم الداخلي..
ولم تسعَ إلى جمع الحدّ الأدنى من القوى الممثلة للرأي العام قبل الذهاب إلى تنازلات كبرى..
وكان يفترض أن تفتح نقاشا وطنيًا صريحًا حول كيفية التفاوض، وحدود التنازلات وشكل التسوية
والاستراتيجية الدفاعية!
لقد أشعل حزب الله حرب الثأر لاغتيال المرشد الايراني وشنّت إسرائيل حربًا مدمرة على لبنان والمطلوب من السلطة اللبنانية وسط حرب الابادة أن تناقش الاستراتيجية الدفاعية (تلك الاستراتيجية التي لم يطرحها على جدول الاعمال طوال سنوات حكمه للبلد!) وأن تفتح نقاشًا وطنيًا صريحًا حول كيفية التفاوض، وحدود التنازلات وشكل التسوية…..
وكل هذه المواضيع يجب أن تُبتّ قبل أي تفاوض. وهذه القضايا بحاجة إلى عقد من الزمن، ووسطاء عرب وأجانب للوصول بها إلى نتائج. وخلال تلك الفترة ستنتظر إسرائيل توجهاتنا ولن تدمُر مدننا وقرانا؟
ولضمان أن لا نصل إلى نتيجة يضيف الرفيق فوّاز على جدول الأعمال بند إلغاء الطائفية السياسية بعد مناقشة وتطبيق أو تعديل إتفاق الطائف!
ولا أدري من أين جاء الرفيق فواز ببنده “إلغاء الطائفية السياسية” بعدما توصل المجتمعون في الطائف إلى تسويات إصلاحية لم يجر تطبيق قسم منها حتى اليوم.
وما يقترحه الرفيق فوّاز عمليًا هو عدم التفكير في حصرية السلاح، الا إذا انتهى النقاش إلى إبقاء السلاح بيد حزب الله، مع تشريعه ودفع مخصصات حامليه من خزينة الدولة.
وهكذا اقتراح مقبول أكثر من إغراق البلد في نقاش عقيم اختبرناه طويلًا ولن يقود إلّا إلى تهجير قسم هامّ من المسيحيين إلى خارج البلد. كما أنّ هكذا إجراء سيضمن استمرار إسرائيل في حربها.
ليس من مصلحة لبنان معاداة إيران ولا أعتقد أنّ قرار طرد السفير الإيراني كان صائبًا، كما ليس من مصلحة لبنان إحراق ورقة المقاومة بلا ثمن، ولكن حملة التخوين والتهجم على أركان السلطة لها ردّات الفعل خاصّة عندما تصل إلى مسوى الانقلاب. كما انّ مراعاة حزب الله على حساب مكونات البلد الاخرى لها تبعاتها المدمرة، وحساسياتها المعلومة.
وربما يساعدنا الرفيق فوّاز باقتراحات محدّدة ترضي حزب الله، ولا تستفزّ بقية مكونات البلد؟ هل تقديم والتنازلات المقترحة هي ضمن حصة الشيعة وعلى حساب حركة أمل؟ أم ضمن مختلف الطوائف وعلى حساب المسيحيين أو السنّة أو الدروز؟

المقال عن فواز طرابلسي ممتاز