القدس ـ
تنقل مصادر مقدسيّة من فلسطينيي الداخل (عرب 48) أن الاتجاه العام في إسرائيل يميل نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة بنيامين نتنياهو، في ظل تَردُّد رئيس حزب المعسكر الوطني، غادي آيزنكوت، في الاعتماد على دعم الأحزاب العربية لتشكيل حكومة وإزاحة نتنياهو عن السلطة.
وأوضحت المصادر أن آيزنكوت لا يمتلك الجرأة الكافية للإقدام على هذه الخطوة، لكونها تهدد ائتلافه المعارض من جهة، وتضع حكومته المحتملة تحت رحمة الكتلة العربية من جهة أخرى. وخصوصاً أن آيزنكوت -بصفته صاحب نظرية “عقيدة الضاحية”– لن يستطيع تمرير مخططاته العسكرية في لبنان وغزة والضفة الغربية من دون غطاء أو موافقة من الكتل العربية التي ترفض الانخراط في حروب على أكثر من جبهة، ما يضعفه ويجعله مقيد الحركة في اتخاذ القرارات بمعزل عن النواب العرب.
وفي السياق ذاته، أشارت المصادر إلى أن آيزنكوت يتحاشى أي تصعيد قد يدفع نحو انتخابات نيابية مبكرة، تظهر تقديرات المصادر أنه سيمنى فيها بخسارة مدوية لصالح ائتلاف الليكود برئاسة نتنياهو. كما نبهت المصادر إلى أن تمثيل الكتلة العربية سيتراجع حتماً نتيجة عزوف الناخبين العرب عن المشاركة، إثر خيبة الأمل الكبيرة التي مُنوا بها جراء استبعادهم المستمر عن التشكيلات الحكومية المزمعة.
وأضافت المصادر أن الليكود وآيزنكوت ينطلقون من منطلقات يمينية متشابهة لا يوجد بينها خلاف جوهري؛ فآيزنكوت -الذي فقد إبنهُ في معارك غزة ويسعى للانتقام- يعتنق “عقيدة الضاحية” التي تبناها بعد حرب تموز 2006 مع “حزب الله”، والتي تقوم على سياسة الأرض المحروقة والتدمير المفرط للبنى التحتية اللبنانية، وحصار لبنان براً وبحراً وجواً. وهو النهج الذي أدى تاريخياً إلى موافقة “حزب الله” على القرار الأممي 1701 وإنهاء العمليات العدائية، لينعم الشمال بسلام استمر حتى حرب “إسناد غزة“.
ومن هنا، لا ترى المصادر أية عراقيل حقيقية تحول دون اتفاق نتنياهو وآيزنكوت على تشكيلة حكومية تستبعد الكتلة العربية وتستمر في السياسات العنصرية المشتركة.
من جهة أخرى، أعربت المصادر عن بالغ قلقها من تصاعد موجة العنصرية في إسرائيل تجاه العرب، مشيرة إلى أن التنقل بين رام الله والقدس -الذي كان يقطعه المواطن العربي خلال 15 دقيقة- بات يتطلب اليوم أكثر من أربع ساعات لاجتياز المسافة ذاتها، نتيجة الحواجز المكثفة والعراقيل التي تفرضها السلطات الإسرائيلية لتقطيع أوصال الحركة.
وختمت المصادر بالتحذير من أن السياسات الإسرائيلية العنصرية تستند إلى مرجعية أيديولوجية متطرفة، لافتة إلى أن إسرائيل ستسعى إلى تفكيك الأردن بغية تأمين “الترانسفير” الفلسطيني من الضفة الغربية وغزة نحوه، بالتزامن مع تَوَغُّلها في الأراضي السورية من بوابة السويداء وجبل العرب؛ وهي عناوين لإستراتيجية متكاملة تهدف إلى تفكيك دول الشرق الأوسط وصولاً لتحقيق “الوعد التوراتي” بإقامة أرض إسرائيل من الفرات إلى النيل.
