أتصوّر أن الإيرانيين، سواء داخل إيران أو في أوساط المعارضة الإيرانية في الخارج، هم أكثر شعب مهتم بالانتخابات الإسرائيلية. ووراء ذلك أسباب قوية. فنتائجها قد تؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة في مستقبل إيران والمنطقة.
أولى الأسباب أن هوية رئيس الحكومة الإسرائيلية والائتلاف الحاكم قد تؤثر في احتمالات المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران أو التوصل إلى تفاهمات.
ثانيها يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني. فالانتخابات الإسرائيلية قد تغيّر مستوى الضغط السياسي والعسكري على طهران، حتى إن كانت القرارات النهائية تتأثر أيضا بالولايات المتحدة.
السبب الثالث مرتبط بمستقبل النظام الإيراني. فبعض المعارضين الإيرانيين يرون في تشدد الحكومة الإسرائيلية أو تصعيدها عاملا قد يضعف النظام، بينما يخشى آخرون أن يؤدي التصعيد إلى تقوية التيار المتشدد في الداخل.
ومثلما قد تؤثر السياسة الإسرائيلية تجاه إيران في النقاشات الأمريكية بشأن العقوبات والدبلوماسية والخيارات العسكرية، من شأن الانتخابات الإسرائيلية أن تصبح موضوعا إيرانيا داخليا، لا مجرد خبر عن دولة أخرى، لأنها ترتبط بمخاوف الناس وتوقعاتهم بشأن مستقبل بلادهم.
يقول تقرير نشرته صحيفة “Ynet news” نقلا عن نشاط وزارة الخارجية الإسرائيلية إن منشوراتها بالفارسية حققت ملايين المشاهدات من داخل إيران، ما يشير إلى اهتمام بمتابعة الرواية الإسرائيلية للأحداث.
وتناولت تقارير حديثة محاولات إيرانية للتأثير في النقاش السياسي الإسرائيلي عبر حسابات ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، ما يدل على اهتمام الدولة الإيرانية وأجهزتها بالانتخابات، لكنه ليس مقياسا مباشرا لاهتمام عموم الإيرانيين.
وأتصور أن النقطة الأهم هي أن الانتخابات الإسرائيلية قد تُتابَع في إيران باعتبارها حدثا يمسّ مصير الإيرانيين أنفسهم، وليس مجرد انتخابات في دولة أخرى.
وحين التفريق بين الإيرانيين داخل إيران، بمختلف توجهاتهم السياسية، والإيرانيين في الخارج المعارضين للنظام خصوصا، فإن من هم بالخارج أكثر اهتماما بالانتخابات، لأنهم يرون أن نتيجتها قد تحدد مستقبل النظام الإيراني، خاصة في ظل تصاعد الأنباء بإمكانية حصول هجوم إسرائيلي جوي قريب.
ويُعد الملف الإيراني من أبرز القضايا الأمنية والاستراتيجية في اهتمام الناخب الإسرائيلي، لكنه لا يتصدر جميع اهتمامات الناخبين.
فرغم أن أهمية إيران في الحسابات الأمنية الإسرائيلية مرتفعة جدا، بسبب البرنامج النووي الإيراني، والصواريخ، ودعم طهران لحلفائها الإقليميين، إلا أن أولوية إيران لدى الناخب عند اختيار الحزب الذي سيصوّت له ليست بالضرورة هي الأولى، فقد تتقدم عليها قضايا مثل قيادة بنيامين نتنياهو، والحرب في غزة، والأمن الداخلي، والاقتصاد، والخدمة العسكرية.
وتشير استطلاعات وتحليلات أن الأمن والسياسة الخارجية يتصدران أولويات الناخبين اليهود، بحسب استطلاع “معهد الديمقراطية الإسرائيلي” المنشور في 9 سبتمبر. لكن ذلك لا يعني أن إيران وحدها هي القضية الأولى.
وقال نحو 68% من اليهود الإسرائيليين إن أحداث 7 أكتوبر عامل أساسي أو مهم في اختيار الحزب الذي سيصوتون له. كما أن الاقتصاد وتكلفة المعيشة يمثلان مصدر قلق انتخابي حقيقي، إلى جانب التجنيد العسكري.
أما نتنياهو فهو قد يستفيد من إيران انتخابيا. فهو يستطيع تقديم نفسه باعتباره القائد الأكثر خبرة في مواجهة إيران والتهديدات الإقليمية، وهو ما قد يعزز موقعه لدى الناخبين الذين يضعون الأمن في المقام الأول. لكن خصومه يستطيعون الرد بأن قوة إسرائيل العسكرية لا تعفي حكومته من مسؤولية إخفاقات 7 أكتوبر، ولا من ضرورة تقديم إجابات عن إدارة الحروب ومستقبل الأمن الإسرائيلي






