لم تكن رياضة الرماية في البلاد يوماً مجرد محطة عابرة لتسجيل الحضور، بل إنها صاغت على مدار عقود ملحمة من ذهب، وضعت خلالها اسم الوطن بحروف من نور على خريطة الرياضة العالمية والقارية، وقد تعاقب على إدارة دفة سفينة الإنجاز شخصيتان متميزتان، هما الشيخ سلمان الحمود، والمهندس دعيج العتيبي، وقد أضفى كل منهما لمسات خاصة على المشهد.
من ميادين الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الدولية إلى منصات التتويج الأولمبية والآسيوية، يثبت أبطال وبطلات الكويت مراراً وتكراراً أن الإرادة الصلبة والعمل المؤسسي الممنهج لنادي الرماية الكويتي هما المفتاح الحقيقي لصناعة المعجزة، وكسر المستحيل، حتى بات الأمر كأنها الرياضة الوحيدة التي تمكنت من تحقيق انجازات عالمية واولمبية.
حقق القائمون على هذه الرياضة من إداريين ولاعبين انجازات فنية وادارية علي مستوى عالمي، ولم يكن ليحدث ذلك لولا أن هناك ادارة ناجحة تمكنت من الحصول على ثقة القارة الآسيوية والوطن العربي، حيث يترأس رئيس نادي الرماية رئاسة الاتحاد العربي للرماية منذ عام 2009، كما حصل على عضوية الاتحاد الدولي لرياضة الرماية.
لقد تمكن أيضا من تأسيس مشروع رامي 2000، الذي انطلق في عام 1998ثم تطور ليؤسس مدرسة الرماية الكويتية في عام 2000ومن خلال فرق الناشئين، الذين حققوا مراكز متقدمة عالميا واصبحوا نواة للمنتخبات الوطنية الكويتية، وكان آخرها بأولمبياد طوكيو 2020 كما تم تحقيق العديد من الانجازات الآسيوية بالدورات الآسيوية، وفي آخر دورة آسيوية 2026، التي اختُتمت قبل ايام تمكنت الرماية من تحقيق 5 ميداليات، ذهبيتين، وفضية واحدة، وبرونزيتين.
إن ما يميز الرياضة الكويتية في هذا القطاع ليس فقط وفرة الميداليات الملونة، بل قدرتها على الاستمرار رغم تعقيدات التحضير وتقلبات الظروف. لقد نجح النادي في خلق بيئة تنافسية تمزج بين خبرة المخضرمين وطاقة الناشئين عبر الأكاديميات المتخصصة، مدعوماً بحضور إداري كويتي فاعل في الهيئات القارية والدولية، وأتوقع، أو هذا المفترض، أن تكون هناك التفاتة رسمية لهذه المؤسسات الرياضية الفاعلة، خاصة أن الرماية هنا ليست مجرد رصاصة تصيب الهدف، بل هي ترجمة عملية لانضباط ذهني واحترافية هادئة. إنها قصة وطن حفر لنفسه مكانة عالمية بالصبر والدقة والعمل المؤسسي الصامت، ليظل علامة فارقة في سجل الرياضة الكويتية والعربية.

