*مراجعة كتاب حسام الحملاوي: “الثورة المضادة في مصر: جمهورية السيسي الجديدة” (بالإنكليزية)
برز حسام الحملاوي على الساحة الدولية بصفته مدوّناً وناشطاً خلال ثورة مصر عام 2011. وفي هذا الكتاب المثير للجدل، يستند إلى أبحاث دقيقة ليقدّم نقداً لاذعاً للنظام الذي أفرزته تلك الانتفاضة.
ومن خلال ذلك، يفنّد بفاعلية بعض نظريات المؤامرة المتعلقة بسقوط الرئيس حسني مبارك عام 2011 وصعود عبد الفتاح السيسي إلى السلطة بعد ذلك بعامين.
وكما يوضّح الحملاوي، فإن المؤسسة العسكرية المصرية لم تتعمّد السماح لجماعة الإخوان المسلمين، وهي الحركة الإسلامية ذات الشعبية الواسعة، بالفوز في الانتخابات الرئاسية عام 2012، على أمل أن يفشل هؤلاء المتشددون دينياً في إدارة شؤون الحكم. كما أن السيسي نفسه لم يوافق على تولّي منصب وزير الدفاع في حكومة الإخوان المسلمين لمجرد أن يضع نفسه في موقع يمكّنه من تدبير انقلاب عام 2013.
لم تكن المؤسسة العسكرية المصرية تمتلك قدرة على التنبؤ بالمستقبل، لكنها تكيّفت بسرعة من أجل حماية مصالحها.
ويرى الحملاوي أن «الجمهورية الثانية» التي أسّسها السيسي تختلف عن الأنظمة العسكرية المصرية السابقة من حيث نظرتها إلى التهديدات. فبينما كان الرؤساء المصريون السابقون يعيدون تنظيم مؤسساتهم العسكرية بهدف «تحصين أنظمتهم ضد الانقلابات»، من خلال ترسيخ التنافس والانقسامات بين الأجهزة العسكرية والأمنية المختلفة، يسعى السيسي إلى جعل حكمه «محصّناً ضد الانتفاضات الشعبية».
فهو لا يرى الخطر في الأعداء الأجانب أو في الضباط الساخطين، بل في المواطنين المستائين من الأوضاع.
ويحكم نظامه العسكري، الذي يتسم بقدر كبير من التماسك، من دون جناح سياسي، أو برلمان فعّال، أو أي مكوّن آخر من مكوّنات المجتمع المدني المستقل أو قطاع الأعمال الخاص. وبدلاً من ذلك، يعتمد على الأجهزة الأمنية المنتشرة في كل مكان، لتعقّب أي شكل من أشكال المعارضة، حتى تلك المعارضة الموالية للنظام، والقضاء عليها وإخمادها.
