تحوّل إلى أشلاء: تعرّفوا إلى الحسن من ساعة يده وجزء من مسدّسه

0

قبل إعلان خبر اغتيال رئيس «شعبة المعلومات» العميد وسام الحسن، في الانفجار الذي وقع في الأشرفية أمس، لم يكن أحد من الضباط في مديرية قوى الأمن الداخلي يعرف أن الحسن موجود في لبنان، حتى المدير العام اللواء أشرف ريفي.


فقد علمت «السفير» أن تمويهاً أمنياً ـ إعلامياً نفذته المديرية، من خلال توزيع خبر إعلامي يفيد بأن ريفي والحسن ووفداً أمنياً توجهوا إلى برلين، بغية مقابلة رئيس مكتب الشرطة الفدرالية الألمانية للشؤون الجنائية يوركي سلكي.
وفيما تضمّن الخبر الرسمي، الذي عمّمته المديرية على وسائل الإعلام، قبل ثلاثة أيام، أن الزيارة «تمتد أياماً عدة»،

إلا أن اللقاء كان قد عُقد سلفاً، ثم وصل ريفي إلى لبنان فجر أمس من دون الحسن، وكان ثمة «هامشاً أمنياً للحسن، من جهة الوقت، يصل إلى مدة أسبوع، يستطيع خلاله التنقل بسلام إلى حد ما»، وفق مرجع أمني.

من كشف وصوله في المطار؟

ولمّا وقع الانفجار، كان ريفي يعتقد أن الحسن موجود في فرنسا، بينما كان العميد الراحل قد وصل لبنان الساعة السابعة من مساء أمس الأول، عائداً من منزل عائلته في فرنسا التي قصدها من برلين، علماً أن الاتفاق «الأمني» مع ريفي كان يقضي بعدم توجهه إلى لبنان قبل أسبوع.

غير أن «الثغرات الأمنية موجودة في كل الأجهزة الأمنية في العالم»، وفق ما قال ريفي لـ«السفير»، كاشفاً أن «التعرّف إلى الحسن لم يكن من خلال جثته، إذ أنه تحوّل إلى أشلاء، بل من خلال جزء من مسدسه الحربي، وجزء من البندقية، وجزء من هاتف مرافقه الخلوي، ثم حسمت ساعة يد الحسن الأمر».

وقال ريفي إن «المعطيات الأولية، وهي غير مؤكدة مئة في المئة، تشير إلى أن زنة المواد المتفجرة في السيارة المفخخة تراوح بين 60 و70 كيلوغراماً من TNT».

وكان الحسن، وفق مصدر أمني، خارجاً من منزل سرّي في الأشرفية، بسيارة من طراز «هوندا ـ أكورد»، متوجهاً إلى مكتبه، وبرفقته مرافقه أحمد صهيوني، علماً أن تنقلات الحسن الأمنية لا يعرف تفاصيلها، من جهة العدد وكيفية التنقل، أي ضابط في المديرية، حتى رأس الهرم، أي ريفي، «لأنني لا أسأله عن الأمر، فهو عقل أمني وتسيير مواكبه أمر شخصي».

وحرص ريفي على عدم توجيه اتهامات سياسية، انطلاقاً من أن «موقعي لا يسمح لي بالاتهام السياسي، فأنا رجل أمن أترأس مؤسسة أمنية تُعنى بأمن المواطنين جميعاً، من كل الطوائف والسياسات والانتماءات».

مع ذلك، قال ريفي إن الفرضيات الأمنية ـ السياسية قائمة، وفق الترتيب التالي: «1 ـ أن يكون الاغتيال رداً على توقيف ميشال سماحة. 2 ـ طابور خامس يهدف إلى إحداث فتنة وكشف البلد أمنياً. 3 ـ أن يكون الاغتيال رداً على توقيف الحسن شبكات التجسس الإسرائيلية. 4 ـ أن يكون رداً على كشف الحسن الشبكات الإرهابية».

وأشار ريفي إلى أن «الفرضيات كلها واردة، لكننا الآن نبحث عن أدلة حسّية، تخــوّلنا معرفة منفــذ الجريمة وأسبابها، إذ لا نستطيع من اليــوم الأول معرفة التفاصيل كافة، خصوصاً أننا نشهد صراعاً مفتوحاً». وعن الحسن، قال ريفي إن العمــيد الراحل «كان عــقلاً استراتيــجياً في الأمن، وهو خــسارة لقوى الأمن الداخلي والوطن، واستشهاده لن يثنينا عن المضي قدماً في واجبنا، مهما كانت التضحيات».

جعفر العطار –
السفير

Comments are closed.

Share.

اكتشاف المزيد من Middle East Transparent

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading