ماذا يفعل شاب أو شابة في القاهرة إذا كان اللقاء العاطفي ممكنًا، لكن دخول الحبيب إلى البيت ليس كذلك؟ بحسب مراسل صحيفة لوتون ((Le Temps)) سامي زعيبي، قد يكون الحل: زيّ عامل توصيل برتقالي، ودراجة، وقليل من الثقة بالنفس.
يصف زعيبي الحب في مصر بأنه ”مسألة لوجستية“. فالتقبيل في الشارع غير وارد، والفنادق تطلب من الأزواج المصريين غير المتزوجين شهادة زواج، وحتى من يعيش بعيدًا عن أسرته قد يصطدم بالبوّاب، الذي يراقب الداخل والخارج ولا يرحب عادة بزوار من خارج الأسرة.
وهنا تبدأ الحيل. فقد يتنكر الزائر في هيئة عامل توصيل من تطبيق ”طلبات“، أو يدّعي أنه شقيق أو شقيقة صاحب المنزل. ويعلق زعيبي على الحيلة الأولى: ”إنها ذكية ومضحكة، والأهم أنها مضمونة النجاح“.
لكن البوّاب ليس سوى أحد وجوه قصة أوسع. ويستعين الكاتب بتقسيم ساخر متداول بين المصريين: ”مصر“ و”إيجبت“. الأولى تحيل إلى أنماط حياة أكثر تقليدية، والثانية إلى الأحياء الراقية وأنماط عيش أكثر تأثرًا بالغرب.
ويظهر هذا الانقسام حتى في تطبيقات المواعدة. ففي عالم ”مصر“، يُستخدم Tinder أكثر بحثًا عن شريك حياة، بينما يجتذب Bumble في عالم ”إيجبت“ والأوساط الأجنبية من يبحثون عن علاقات أقل رسمية. وتنقل الصحيفة عن صديقة مصرية قولها: ”Tinder هو الخاطبة الجديدة“.
ويرصد زعيبي أيضًا التوتر بين الرغبة والأعراف الاجتماعية والدينية، والتباين بين المظهر والسلوك، فيما يظل الجنس محاطًا بقدر كبير من المحظور.
أما بعد بدء العلاقة، فالمعادلة، بحسبه، قد تصبح ”إما كل شيء أو لا شيء“: اندفاع عاطفي قوي أو اختفاء مفاجئ. وتقول صديقة سويسرية مقيمة في القاهرة: ”يومًا يكون حبًا جنونيًا، وفي اليوم التالي اختفاءً كاملًا“.
وتلخص صديقة أخرى طبيعة هذه العلاقات بقولها إن الحب في مصر ”مكثف، درامي، مليء بالتقلبات؛ جميل بقدر ما هو مؤلم، وكل شيء فيه إلا الرتابة“.
وتندرج المقالة ضمن سلسلة في جريدة “لوتون” عن ”آليات الحب“ في مجتمعات مختلفة، وهي روايات شخصية لصحفيين يعيشون في البلدان التي يكتبون عنها، ترصد مفردات العلاقات وحدود ما يسمح به المجتمع وما يتغاضى عنه.
En Égypte, le préambule à l’amour, c’est d’esquiver le gardien d’immeuble

