أقّر مجلس النواب اللبناني قانون العفو العام في جلسته التي عقدت يوم الاربعاء 12 أب 2026، التي انسحب منها نواب التيار الوطني الحر ونواب كتلة الوفاء للمقاومة.
وقد تباينت الآراء حول القانون المذكور. بعض النواب رأى ان هذا القانون يعفو عن قتلة جنود لبنانيين، وهذا لا يجوز حسب الآراء التي نشرتها وسائل الإعلام، في حين أشار النائب علي حسن خليل الى “ان معظم الكتل النيابية اتفقت على إقرار قانون العفو العام، وأن ٧٩ موقوفاً سيطلق سراحهم بعد إقرار القانون المذكور”.
وعلّق النائب سيمون ابي رميا بسخرية، مخاطباً المواطن اللبناني:” لا تخف من القانون لان التسوية السياسية قد تأتي غداً لتعفيك من أفعالك”.
ووصف النائب د. بلال عبد الله القانون بان له طابعاً وطنياً وانسانياً قبل أن يكون ذو طابع طائفي او مذهبي.
ويبدو ان قانون العفو العام هو قانون خفض الأحكام التي طالت معظم المجرمين.
وقد استثنى القانون من العفو كل من ثبت عليه زراعة وتوزيع وتجارة المخدرات بشكل منتظم، من قام بسرقات متكررة ومنتظمة، من ثبت قيامه بالقتل المتعمد، وارتكابه جرائم إرهابية وتجسسية، ومن قام بعمليات فساد، جرائم مالية، تجارة الآثار، الاغتصاب والاتجار بالبشر.
لكن احكام هذه الجرائم غير المشمولة بالعفو تخضع لخفض العقوبات عليها، فمن حُكم بالإعدام تصير العقوبة 28 سنة سجنية، وحكم المؤبد يصير 17 سنة سجنية، وباقي الأحكام تخفض بمقدار الثلث.
اما الجرائم المشمولة بالعفو هي تعاطي وتوزيع مخدرات بشكل غير منتظم، جنح السرقات وخصوصاً السيارات.
وقد دار نقاش واسع حول موضوع الإفراج عن الشيخ أحمد الأسير، وبعض المجموعات الاسلامية رأى ان القانون لم يف الأسير حقه، لكن بمراجعة مشروع القانون، نجد انه ينص: من أمضى 12 عاماً ولم يصدر بحقه حكم مبرم، يخلى سبيله، ويحاكم وهو خارج السجن، لكن كان قد صدر بحق الأسير حكماً مبرماً وبالتالي يخضع لخفض العقوبات، على ان يطلق سراحه بعد عامين و3 أشهر، كما جرى شطب كلمة مبرم من القانون .
كما نص القانون على عفو عام للبنانيين الذين تركوا لبنان ولجأوا الى إسرائيل عام 2000.
وكان قانون العفو الخاص بهم قد صدر تحت الرقم 194/2011، بدون مراسيم تطبيقية آنذاك، لكن الآن لم يعد هذا القانون بحاجة الى مراسيم تطبيقية.
لكن اللبنانية مريم يونس وهي من دبل الجنوبية، ومقيمة في إسرائيل، قالت عبر وسائل التواصل الاجتماعي: “لن نعود، لا أحد يترك دولة قانون تحترم نفسها وشعبها ويعود الى لبنان”.
واضافت:” يجب أن يحصل سلام مع إسرائيل وعلى الدولة ان تعتذر من عسكر جيش لبنان الجنوبي”.
وقال الناشط اللبناني يوسف منصور:” ان صدور قانون العفو العام يوم أمس الأربعاء، دليل ثابت على غياب القضاء العادل، فإذا كان هناك عدد من الموقوفين المظلومين، يصير السؤال لماذا تم توقيفهم سنوات بدون محاكمة ومعرفة اذا كانوا قد ارتكبوا جرائم ام لا، في حين يشاركهم الاستفادة من قانون العفو مسجونين ثبتت مسؤوليتهم الجرمية. لا يجوز الذهاب إلى عفو عام يطال الجميع، في حين يجب العمل على استقلالية القضاء والتزامه العدالة الفعلية”.
واضاف:” الا يوحي قانون العفو العام وكأنه عفو يستفيد منه مجموعات وزعماء في البلد، واعتقد ان لا حل سوى بقضاء عادل، يحاسب المجرم ويعفو عن المظلوم من دون تحميله سنوات طويلة من الغياب”.
قانون العفو العام خطوة جيدة قد تفسح في المجال لتحرير عدد من السجناء المظلومين، لكنه ليس الحل، الحل بقضاء مستقل وعادل.
