(جبل راشمور هو نصب تذكاري وطني ضخم منحوت في صخور الجرانيت بولاية داكوتا الجنوبية في الولايات المتحدة. يضم النصب وجوه أربعة من أبرز رؤساء أمريكا بارتفاع 18 متراً، وهم: جورج واشنطن، توماس جيفرسون، ثيودور روزفلت، وأبراهام لينكون.)
*
يوافق عام 2026 الذكرى السنوية الـ 250 لتأسيس الولايات المتحدة الأمريكية وإعلان استقلالها عن بريطانيا العظمى في 4 يوليو 1776.
في ما يلي، على عجالة، السمات التي تنفرد بها الولايات المتحدة الاميركية!
1. أعظم ديمقراطية وأعظم دستور مستمر منذ عام 1789 ومصدر إلهام لجميع دساتير العالم! تمارس فيها أكبر عملية انتخابات لامركزية وآليات استقلالية الانتخابية المحلية حيث تدير المقاطعات والمدن والبلديات والمدارس والجامعات شؤونها عبر مجالس منتخبة بالكامل بمعزل تام عن قرار الحكومة المركزية.
يتم اختيار القضاة في المدن والولايات، في صناديق الاقتراع غالباً، بناءً على ترشيح لجنة قانونية مختصة،
ويُعيّن مأمور المقاطعة (Sheriff) وعمدة المدينة (Mayor) عادةً عبر الاقتراع المباشر من قبل مواطني وسكان المدينة.
2. تتبنى مبدأ توازن السلطات (المعروف بنظام “الضوابط والموازين” أو Checks and Balances) وهو نظام دستوري يمنح كل سلطة من السلطات الثلاث (التشريعية والتنفيذية والقضائية) وسائل قانونية لمراقبة وتحديد صلاحيات السلطتين الأخريين، لمنع استئثار أي طرف بالحكم.
3. امريكا قائدة العالم الحر! فهي أكبر دولة فيها حرية الرأي والدين و حريات اخرى غير محدودة وليست كـ”دول الستار الحديدي” التي كانت تقع تحت نفوذ الاتحاد السوفييتي في شرق أوروبا خلال فترة الحرب الباردة أو جمهورية الصين الشعبية المحكومة بالأيديولوجيا الشيوعية والاشتراكية الماركسية المتخلفة المدمرة التي اتسم الحكم فيها بالمركزية الشديدة وهيمنة الدولة على الاقتصاد والمجتمع، مع إلغاء التعددية السياسية وتقييد الحريات الفردية لصالح السلطة المطلقة للقيادة الحزبية، وهي أيضاً ليست أمة تحكم بضوابط الشريعة التي تقول “مَن بَدَّلَ دِينَه فَاقْتُلُوهُ” أو “أُمِرْتُ أن أقاتلَ الناسَ حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللهُ ويُقِيمُوا الصلاةَ، ويُؤْتُوا الزكاةَ، ثم محُرِّمَتْ عَلَيَّ دماؤُهم وأموالُهم” وهما بالمناسبة حديثان مرويان في صحيح البخاري ومسلم!
4. أسست النظام الدولي ومنظومة حقوق الانسان الدولية وعصبة الامم، والامم المتحدة، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، ومفوضية الأمم المتحدة لحقوق الانسان، ومنظمة الامم المتحدة للطفولة، ولعبت دوراً رئيسياً في تأسيس منظمة الصحة العالمية، كما لعبت دوراً أساسياً ومؤثراً في صياغة وإصدار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948 حيث ترأست إليانور روزفلت (أرملة الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت) لجنة صياغة الأعلان.
5. رائدة الثورة الصناعية ومن بعدها الثورة التكنولوجية: التلغراف، التلفون، منشآت توليد الكهرباء، ضخامة انتاج السيارات والقطارات، الطائرات التجارية المتنوعة للرحلات الطويلة، سفن الشحن العملاقة، وجميع الصناعات الثقيلة هي إنجازات أمريكية. فأمريكا نقلت البشرية من العصور الوسطى إلى عصر الصناعات الحديثة والتطور التكنولوجي والتقنيات المتقدمة في الإنتاج والتي خففت كثيرا من معاناة البشرية وسهلت الحياة اليومية! ومن ثم ساهمت في اختراع الإنترنت أو الطفرة في الثورة الرقمية والتي غيّرت شكل الحضارة البشرية، حيث ألغى ذلك المسافات الجغرافية وحوّل العالم إلى قرية صغيرة متصلة، وقدمتها للبشرية جمعاء مجاناً! وأخيرًا وليس آخرًا، اختراع الهاتف الذكي المذهل الإعجازي الذي جاء بعده السوشيال ميديا والذكاء الاصطناعي .
6. أكثر اختراعات العالم حصلت في الولايات المتحدة الأمريكية، والأمريكيون أكثر الحاصلين على جوائز نوبل في العلوم! فـ425 أمريكي حائز على نوبل في الأحياء والطب والفيزياء والكيمياء والاقتصاد مقابل 8 صينيين حصلوا على نوبل في العلوم.
7. الولايات المتحدة صاحبة أكبر وأغنى اقتصاد في العالم، فهي تمثل ربع الاقتصاد العالمي، كما أن أكثر مليارات العالم تستثمر فيها، وهي تتصدر قائمة أكبر دول العالم جذباً للاستثمار الأجنبي المباشر بفارق كبير عن بقية الدول، وتستقطب مئات مليارات الدولارات سنوياً (ما يقارب 279 مليار دولار في العام) مدعومة بقوة قطاع التكنولوجيا وضخامة السوق وحجم الإنفاق على البنية التحتية.
8. الدولار الأمريكي هو العملة الأهم في العالم منذ 1792.
9. أمريكا سلة خبز للبشرية والرائدة في تقديم المعونات الطبية والغذائية. فهي تُقدم 60% من المعونات الغذائية للعالم، و يبلغ حجم مخصصات التمويل الأمريكية للصحة العالمية والمعونات الطبية الخارجية نحو 11.3 مليار دولار في الموازنة الفيدرالية المعتمدة لعام 2026.
10. وضعت أمريكا قواعد الازدهار في العالم. فجميع الدول التي ارتبطت بالولايات المتحدة ازدهرت، وجميع الدول التي عادت أمريكا انتكست..!
11. ألأمة الأمريكية ساعدت وساهمت في إعادة إعمار دول كاليابان وكوريا الجنوبية بعد الحرب العالمية الثانية، وأعادت إعمار أوروبا الغربية ضمن “مشروع مارشال” في 1948. ولعبت الشركات الأمريكية دوراً محورياً في ازدهار دول الخليج في قطاع الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا ما ساهم في تسريع التنمية الاقتصادية والتحديث العمراني وتطوير قطاع الاتصالات وأنظمة البنية التحتية الرقمية والخدمات السحابية المتقدمة وإقامة مراكز بيانات وشراكات في مجالات الذكاء الاصطناعي.
12. هيمنت أمريكا ثقافيا على العالم بطريقة غير مسبوقة باللغة الانجليزية، وبأعرق وأفضل الجامعات. فهي الأولى في العالم من حيث العدد الإجمالي لمراكز الأبحاث ومراكز التفكير (Think Tanks) بأكثر من 1,800 مركز. كما أن معظم المصطلحات الدولية لتنظيم المعاملات والعلاقات الدبلوماسية والقانون الدولي تمت صياغتها في أمريكا. كما تحتضن أعظم الكُتّاب والروائيين! وهي تمتلك أهم عاصمة سياسية في العالم، وثقافة كاسحة، وسينما مهيمنة، وأسلوب حياة هو الأكثر جاذبية، ومطاعم هي الأكثر انتشارا عالمياً، وموسيقى هي الأكثر إبهارا. كما أن جيشها هو الأقوى في العالم بميزانية دفاعية بأكثر من تريليون دولار، تبلغ 40% من ميزانية جيوش العالم كلّها. كما تملك أكثر من 750 قاعدة ومنشأة عسكرية خارج أراضيها في أكثر من 80 دولة حول العالم.
13. أمريكا هي وطن الحريات بما في ذلك الحرية الاقتصادية وحكم القانون والحوكمة (Governance) أو “الإدارة الرشيدة”، أي العدالة والشفافية والمسائلة والالتزام باللوائح القانونية ورفع الجودة وبناء الثقة ومنع الفساد. فهي تُحفز المبادرات الفردية التي تعتمد على الجهد الشخصي والذاتي لتقديم مساعدة أو حل مشكلة دون أن تنتظر توجيهاً أو قراراً حكومياً أو مؤسسياً وهذا يُعَبّر عن حيوية المجتمع ووعي أفراده.
14. أمة تصحح اخطائها بنفسها. فهم أخطأوا في العبودية وصححوا الخطأ بحرب أهلية راح ضحيتها 750 ألف قتيل أمريكي. ثم تحايلوا على تحرير العبيد بقوانين الفصل العنصري “جيم كرو” (1876 – 1965) عندما وضعت المحكمة العليا مبدأها القانوني “منفصلون لكن متساوون” وفرض العزل الجسدي بين البيض والأشخاص الملونين في المدارس، والمواصلات، والمطاعم. وتمت مواجهة ذلك وتصحيحه بقوانين “التمييز الإيجابي” عبر قرارات رئاسية وقوانين صدرت لدعم السود والسكان الأصليين من الهنود الحمر بدءاً من الرئيس كيندي في 1961 الذي ألزم الشركات بعدم التمييز في التوظيف، ثم الرئيس جونسون في 1964 الذي حظر التمييز ومهد لبرامج تعويض الأقليات، وبعد ذلك الرئيس نيكسون الذي وضع في 1969 “خطة فيلادلفيا” التي أقرت نسب حصص محددة للأقليات في المشاريع العامة. فمفهوم التمييز الإيجابي (أو العمل التفضيلي) انتقل لاحقاً لتشريعات ودساتير عديدة حول العالم (مثل الهند وجنوب إفريقيا وبعض الدول العربية) لدعم النساء، أو ذوي الاحتياجات الخاصة، أو المناطق المحرومة.
15. أمريكا دولة استثنائية في منح الفرص لتحقيق الحلم الأمريكي في الوصول إلى النجاح المالي والاجتماعي. فهنري كيسنجر يهودي ألماني وصل نيويورك في سن الـ15 ثم تقلد منصب وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي الامريكي لـ 9 سنوات ومن ثم بات مرجعاً ومستشاراً غير رسمي لعقود! وارنولد شوارزنيغر شاب نمساوي يصل أمريكا في سن الـ21 وهو لا يتقن الانجليزية لكنه حقق حلمه في بطولة كمال الأجسام ثم انتقل للتمثيل وانتخب كحاكم لأغنى ولاية في امريكا (كاليفورنيا) لمدة 7 سنوات! أما إلهان عمر فهي صومالية تهاجر من مخيم اللاجئين في كينيا بعد الحرب الأهلية في الصومال وتصل لولاية فرجينيا في 1995 وتتخرج من جامعة نورث داكوتا مع درجة البكالوريوس في العلوم السياسية في 2011 وهي الآن أول سياسية أمريكية صومالية تشغل منصب نائب في مجلس النواب الأمريكي في الكونغرس وأول امرأة ملونة (من غير البيض) تمثل ولاية مينيسوتا منذ عام 2019. وأخيراً باراك حسين أوباما الأفريقي الأصل، والذي حقق انتصارًا ساحقًا على خصمه الرئاسي الأبيض جون ماكين وشغل منصب الرئيس الرابع والأربعين للولايات المتحدة من 20 يناير 2009 لمدة 8 سنوات. ويُعد أحد أكثر السياسيين نفوذاً ورمزية في تاريخ الحزب الديمقراطي الحديث.
16. يعتبر الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون أول من أعلن رسمياً مبدأ حق الشعوب والدول في تقرير مصيرها في 8 يناير 1918، من خلال خطابه الشهير أمام الكونغرس الأمريكي المعروف باسم “المبادئ الأربعة عشر” لتسوية السلام بعد الحرب العالمية الأولى، وفي السياق ذاته يُعد الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون أول رئيس دولة يعلن رسمياً مبدأ حرية الملاحة (حرية البحار) كبند أساسي في السياسة الدولية والعالمية.
17. حررت أمريكا العالم من النازية والفاشية في الحرب العالمية الثانية وأعادت بناء وازدهار اليابان وكوريا الجنوبية ودول أوروبا الغربية. كما حررت العالم من العقيدة الشيوعية المخربة وقضت على تنظيم “داعش” جغرافياً وعسكرياً ونجحت في إضعاف القدرات العملياتية وتفكيك بنية تنظيمات الإرهاب الاسلامي منذ عام 2001. كما واجهت التوحش الصيني للسيطرة على حرية التجارة في منطقتي المحيط الهادي والهندي والذي هو اكبر مسطح مائي في العالم. والان تحارب الجمهورية الاسلامية الإيرانية الدولة الأولى الراعية للإرهاب في العالم.
يقول جون إيكينبيري، أستاذ السياسة والشؤون الدولية والباحث في جامعة برينستون إن إحدى أعظم نقاط قوة الولايات المتحدة الأمريكية تتمثل في قدرتها على الفشل، وأنها كمجتمع ليبرالي، يمكنها الاعتراف بنقاط ضعفه وأخطائه والسعي لتحسين نفسه، في حين أن خصومه غير الليبراليين لا يواجهون أنفسهم عند الأزمات والنكسات. ولا تتمتع أي دولة أخرى بهذه المميزات في التعامل مع الدول الأخرى، ما جعل الولايات المتحدة تجلس على عرش النظام العالمي لفترة طويلة.
إقرأ أيضاً:
لماذا نحنُ “جُمهوريّة” ولَيسَ “ديمُقراطيّة”؟
