هناك شيء في الضربة التي تعرّض لها مطار الكويت اليوم يمكن تعلّمه من الصورة.
أولاً، هذه هي الضربة الثامنة للمطار على الأقل.
ثانياً، كانت ضربة مباشرة لمحطة الركاب، بعد يومين فقط من إعادة تشغيلها.
ثالثاً، هذه صورة تنقل رسالة ردعية إلى المنطقة كلها. إنها تحافظ على أثر الخوف لدى القيادات حتى خلال فترة وقف إطلاق النار، لتقول: حتى لو انتهت الحرب، فنحن ما زلنا نراقبكم ونردّ.
رابعاً، تُكرّس الضربة حصار الكويت، ليس بحرياً فقط بل جوياً أيضاً. وفي النهاية، ترمز إلى خضوع الدول التي اختارت أن تواصل تلقّي الضربات من دون رد، ومن دون تنظيم إقليمي مشترك في إطار تحرّك مناهض لإيران.
لقد أصبحت الكويت «كيس ملاكمة» لبلطجية الصفّ، أي العراق وإيران. ومن خلالها يمكن قياس حرارة الصراع الإقليمي.
إنها عالقة في معادلة غير منطقية، حيث تتلقى الضربات بسبب انتهاكات في هرمز أو لأي سبب آخر لا يُعرف. لماذا هي تحديداً؟ ولماذا المطار تحديداً؟
في الكويت يوجد العدد الأكبر من القواعد الأميركية، وهي الأقرب برياً إلى العراق وإيران. عبورها من العراق مسألة دقائق معدودة، وقد كانت هناك بالفعل محاولة من هذا النوع خلال الأسابيع الأخيرة. لن أستغرب إن كانت هناك خطط غزو أكثر جدية على نمط عام 1990، تمتد أيضاً جنوباً إلى بقية دول الخليج.
الكويت ضعيفة، مثخنة بالجراح، بلا أوراق سياسية ولا نفوذ حقيقي، وفوق ذلك واجهت خلال الحرب محاولة اغتيال استهدفت الأسرة الحاكمة من جهات معادية في الداخل.
صحيح أن الكويت تبنّت دائماً الخط الأكثر تشدداً ضد إسرائيل، ولم تسمح بأي تعاون، حتى السري منه، وهذا أمر استثنائي في البيئة الخليجية. وحتى اليوم تنشر الصحف الكويتية رسوماً كاريكاتورية معادية للسامية.
ومع ذلك، فإن قلبي مع الكويت، التي تمرّ بإحدى أصعب الأزمات في تاريخها، بين فكي أعداء من الداخل والخارج.
د. موران زاغا (Dr. Moran Zaga) هي باحثة وأكاديمية إسرائيلية بارزة، متخصصة في الجغرافيا السياسية ودراسات الشرق الأوسط. تشغل حالياً منصب باحثة سياسات في معهد ميتفيم (المعهد الإسرائيلي للسياسات الخارجية الإقليمية) وباحثة في جامعة حيفا.
