كانت “الجِيّة”، وهي بلدة ساحلية تقع جنوب بيروت، تُعرف في السابق بمنتجعاتها الشاطئية وشريطها الرملي الطويل وحشود المصطافين في فصل الصيف. وعلى مدى عقود، كان سكان بيروت يهربون من حرارة المدينة بالتوجه جنوباً لقضاء عطلات نهاية الأسبوع في السباحة والاستمتاع بأشعة الشمس في واحدة من أشهر الوجهات الساحلية في لبنان.
اليوم، تجد “الجِيّة” نفسها على خط مواجهة من نوع مختلف.
قبل الحرب في جنوب لبنان، كان عدد سكان البلدة يُقدَّر بنحو 10,000 نسمة. ومنذ تصاعد النزاع، وصل إليها ما يُقدَّر بنحو 40,000 شخص إضافي، ما حوّل مجتمعاً ساحلياً هادئاً إلى مركز حضري مكتظ بين ليلة وضحاها تقريباً. ويقول مسؤولون بلديون وسُكان إن البنية التحتية للبلدة وصلت إلى نقطة الانهيار.
ويَظهر هذا الضغط في كل مكان. فالشقق المصممة لعائلة واحدة باتت تؤوي ما يصل إلى خمس عائلات، حيث تتشارك أسر تضم بين خمسة وسبعة أفراد مساحات سكنية أصبحت أكثر ازدحاماً. كما أن الطرق التي كانت تخدم بلدة سياحية ساحلية أصبحت مكتظة بحركة المرور من ساعات الصباح الباكر وحتى وقت متأخر من المساء. ويشكو السكان من أن العثور على مكان لرَكن السيارة بالقرب من منازلهم أصبح شبه مستحيل.
كما تكافح الشركات والمتاجر المحلية لمواكبة هذا النمو السريع. فقد أصبحت فترات الانتظار في محلات السوبرماركت خلال ساعات الذروة تضاهي تلك الموجودة في مدن أكبر بكثير. وانتقل أصحاب متاجر نزحوا من قرى الجنوب إلى “الجِيّة”، وغالباً ما يبيعون بضائعهم مباشرة من سيارات متوقفة على جانب الطريق. وبينما توفر هذه الأسواق غير الرسمية سبل عيش وإمكانية الوصول إلى السلع الأساسية، فإنها أصبحت أيضاً مصدراً دائماً للازدحام، إذ يتوقف السائقون لإجراء مشترياتهم على طرق تعاني أصلاً من الاكتظاظ.
ومع ذلك، قد يكون التحدي الأكثر خطورة هو الأقل وضوحاً للعيان.
فأنظمة إدارة النفايات التي صُممت لخدمة سكان يبلغ عددهم 10,000 نسمة فقط، أصبحت اليوم مطالبة بخدمة ما يقارب 50,000 شخص.
