بعد 24 ساعة على قرار وقف إطلاق النار وتوجُّه الألوف من النازحين نحو بلداتهم وقراهم، فقد عاد معظمهم الى مراكز الايواء في المناطق الآمنة من لبنان.
نقلت وسائل الإعلام اخبار ازدحام الطرق المؤدية الى الجنوب، لكن سرعان ما بدأت تنقل صور عودة النازحين نحو الشمال.
جولة شملت منطقة “النبطية” وجزءا من منطقة “صور”، تظهر حجم الدمار الكبير في البلدات، وخصوصاً خارج منطقة الخط الأصفر الذي اعلنت عنه إسرائيل والذي تتم فيه إزالة البلدات نفسها.
تسير على طرقات غطيت بالتراب، عليك ان تتخيل كيف كانت المنازل والمحلات عند جانبي الطرق.ما ان وصلت العائلات الى بلداتها واكتشفت حجم الدمار حتى أصيبت بصدمة كبيرة. وسرعان ما تضخمت الصدمة بعد قيام “حزب الله” و”حركة امل” بدعوة الناس الى ترك المنطقة والعودة الى مراكز الإيواء، لا يستطيع اي انسان تصوير ما يمكن ان يراه بل فقط ما توافق عليه قوى الامر الواقع، ويمنع التحدث لاي انسان الا اذا كان يخبرك بما يريدون ان يخبرك به.
يقول احد المواطنين: “حزب الله يطلب من الناس عدم القدوم الى الجنوب ليس رحمة بهم بل حتى يستطيع إزالة الركام الكبير الموجود وانتشال جثث الشباب الذين قضوا خلال الأيام السابقة”.
احدهم وهو من بلدة قريبة من “النبطية”، ومعروف بموقفه المعارض لحزب الله، وصل الى منزله ووجده مدمراً، وتحته ثلاث جثث لمقاتلين من حزب الله.
اقتربنا من بيت ياحون، وكان التحذير : “ممنوع الاقتراب، وعليكم العودة والا…..”! اي أننا اقتربنا من منطقة الخط الأصفر.
نعود الى بلدة بقضاء الزهراني، تقول لنا احدى السيدات:” لا تصدقوا ما يقال عن الموقف الواحد الذي يحمله “حزب الله” و”حركة أمل”، هذا حديث غير دقيق، الاختلاف كبير بينهما، يحاول عناصر من “حركة امل” تهدئة الوضع وعدم إثارة الخطاب الذي يستفز المكونات الاخرى، في حين ان خطاب ومظاهر وسلوك حزب الله يشير بان الحزب يملك الحقيقة لوحده وعلى الآخرين تنفيذ ما يراه صحيحاً من دون اي نقاش.
يعود النازحون الى صيدا وبيروت والجبل والشمال، من دون اي أفق لحل ما ومن دون الأمل بالعودة الى بلداتهم.
وتعود بنا السيارة الى بيروت ونحن نفكر بالوسيلة التي يمكن استخدامها لعودة الناس الى الجنوب.
ندخل احد مراكز الايواء، تجد الناس صامتة، تسأل: لماذا عدتم الى مركز الإيواء؟، يكون الجواب جاهزاً: انه الصمت والنظر الى بعيد من دون النظر اليك.
