ضمن سياق الزيارات السياحية والفولكلورية والشعبوية التي يقوم بها عدد من الوزراء الى مدينة صيدا، زارها وزير الاقتصاد الدكتور عامر البساط ، وهو إبن المدينة، وجال على عدد من المؤسسات الى جانب أسواقها التجارية وذلك يوم السبت 18 تموز 2026.
الجزء الناجح من زيارة البساط تجلى بتلك الجلسة الشعبية التي جمعته بمواطنين عاديين اكتشفوا ان جليسهم هو وزير الاقتصاد عامر البساط، استمع الى أوضاعهم والمشكلات التي تواجههم، وحتما بدون تقديم اي وعود لإيجاد حلول لها، وهذا موقف موضوعي.
بعدها زار مرفأ “الخردة” الذي لا يتجرأ احد من المسؤولين على الادلاء بأي معلومة حول كيفية الانشاء وكيف انتقل من مشروع سياحي إلى مشروع تجاري، والدور الذي يمكن ان يلعبه، سوى انه لتصدير الخردة وما يتيسر غيرها.
شارك البساط في لقاء عُقد في بلدية صيدا، اقتصر الحضور على النواب والقوى السياسية وبعض المرتبطين بها وأعضاء من المجلس البلدي.
في بداية اللقاء عرض رئيس البلدية المهندس مصطفى حجازي وجهة نظر وصفها “برؤية صيدا التنموية الرامية إلى استعادة دورها كعاصمة اقتصادية للجنوب”، من دون إيضاح اذا كانت هذه رؤية تمثل المجلس البلدي ، ام وجهة نظره الخاصة.
ركز حجازي على أربع اولويات استراتيجية تتطلب إزالة العوائق أمام الاستثمار: “الإسراع في إصدار المراسيم التطبيقية لقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP) لتسييل مشاريع البلدية الجاهزة، وإطلاق ورشة وطنية لتحديث مرفأ صيدا وتعيين مجلس إدارته. كما شدد على ضرورة دعم الاقتصاد المحلي .”والمؤسسات الصغيرة
بعده قارب الوزير الدكتور عامر بساط الواقع الاقتصادي، مشيراً إلى “أن الإيرادات العامة للدولة تراجعت بنسبة 40% مع ارتفاع كلفة تشغيل المرافق، مؤكداً في الوقت عينه رغبة الحكومة في دعم صيدا ضمن الإمكانيات المتاحة”. وقسّم بساط خطة العمل إلى مسارين؛ مسار عاجل وقصير المدى لمعالجة أزمات الغلاء ودعم التجار وتنظيم قطاعات المولدات والسير والكهرباء والإنترنت أسوة بالتجارب الميدانية للوزارة في مناطق أخرى، ومسار استراتيجي بعيد المدى يركز على استثمار “الميزات التفاضلية” لجغرافيا صيدا وطاقاتها البشرية، داعياً الفعاليات إلى صياغة المشاريع فوراً على الورق .
ومن ثم كانت مداخلات لنواب المدينة والفاعليات واعضاء المجلس البلدي والحضور، تضمنت طروحات ومشكلات ومطالب حملّوها للوزير البساط لايصالها الى مجلس الوزراء.
منها ضرورة تفعيل صلاحيات وزارة الاقتصاد لحماية المستهلك وضبط الأسعار ومكافحة الغش، والتنسيق مع لجنة البلدية لتنظيم تسعيرة المولدات.
وتساءل البعض عن مسؤولية عدم تعيين مجلس إدارة للمرفأ، وضرورة وضع رؤية للواجهة البحرية.
كذلك ضرورة إسراع مجلس الوزراء في صيانة المدارس الرسمية التي استضافت النازحين خلال الحرب الأخيرة لتكون جاهزة لاستقبال الطلاب في العام الدراسي القريب. والسعي لاستكمال مشروع مرفأ صيدا الحديث والاستفادة من المنطقة البحرية المردومة لإنشاء منطقة حرة توفر فرص عمل وتدفع بالنهوض الاقتصادي، كما طرح ملف مرسوم الضم والفرز لشرق الوسطاني، حيث أن إلغاءه سيرفع التجميد عن العقارات ويفيد الملاك، كذلك ضرورة إلغاء مرسوم الأوتوستراد المرتبط به وتحديد الرؤية العمرانية المستقبلية للمنطقة.
لقد استمع البساط إلى عدد من المشكلات ولكن، وهو جزء من الحكم القائم، هل قدم رؤية الدولة لمستقبل المدينة؟
فالمشاريع، مهما بلغت أهميتها، ليست بديلاً عن الرؤية التي تُقدم المشاريع ونوعيتها من خلالها، والاستثمارات، مهما كبرت، لا تغني عن معرفة الدور الذي تريده الدولة لهذه المدينة خلال العقود المقبلة.
هل نحن أمام مشروع… أم أمام اختيار هوية مدينة؟
كثر الحديث مؤخراً عن اهمية وضرورة بناء مرفأ متقدم وحديث وانه جرى الاطلاع على نماذج في بلدان متقدمة بخصوص ذلك. لكن السؤال يبقى
هل المدينة التي تختار أن تكون ميناءً عالمياً، هي المدينة التي تختار أن تكون مركزاً للخدمات، أو للثقافة، أو للسياحة، أو للصناعات المتقدمة.
لكل خيار نتائجه ومستقبله
فالقرار الذي يمكن تصحيحه بعد سنوات يختلف عن القرار الذي سيحدد وظيفة المدينة لعشرات السنين. ، وخاصة تلك التي يتم اسقاطها على المدينة .
بعض الأشخاص يوجه اتهامات إلى اخرين انهم ضد استقدام استثمارات، لكن الجواب: نعم نحن بحاجة الى استثماراتوإلى فرص عمل، وإلى اقتصاد أقوى، وإلى مشار تعيد إليها دورها التاريخي.
لكن السؤال ما هو أفضل استثمار يمكن أن تحتضنه المدينة؟
وكيف يمكن نقاشه ونقاش البدائل؟
كيف نستطيع أن نقول إنه الأفضل إذا لم نر البدائل؟
