(الصورة: الآباء المؤسّسون للحركة الصهيونية)
كان ظهور الفكر القومي العربي والفكر الصهيوني متزامنا بشكل كبير تاريخيا، حيث تبلور كلاهما في نهاية القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، بينما كان الطرح الصهيوني منظّما منهجيا ومدروسا، ويتمركز حول الاعتماد على الذات الذي يُعد بالفعل أحد الركائز الأساسية الجوهرية في الفكر الصهيوني (أو ما يُعرف باللغة العبرية بمبدأ “العصامية” أو الدمج بين القوة والعمل الذاتي). كان الطرح القومي العروبي على النقيض، يعتمد على الخطاب الشعاراتي العاطفي والحماسي على حساب تقديم برامج سياسية واقتصادية واقعية وعقلانية.
وتمثلت أبرز ركائز مبدأ العصامية عند اليهود في الآتي:
. التنظيم المؤسسي والمالي عالي الكفاءة:
قاد رواد الصهيونية (مثل ثيودور هرتزل ودافيد بن غوريون ووايزمان وغولدمان) تيارا يُرسّخ ثقافة الصهيونية العملياتية (الانتقال من الخطاب إلى الفعل) ويرفض الصهيونية الكلامية والإكتفاء بالخطابات والشعارات السياسية، ويؤمن بأن بناء “الدولة” يتم عبر الكفاءة العلمية والعمل الميداني، كالاستيطان، والزراعة، وتأسيس القوة العسكرية، معتبرين أن الحقائق على الأرض هي التي تصنع السياسة وليس العكس.
كما تميزت الحركة منذ أول مؤتمر صهيوني في مدينة بازل السويسرية (1897) بقيادة “هرتزل” بهيكل تنظيمي ومؤسسي عالي الكفاءة والدبلوماسية. إضافة إلى إنشاء مؤسسات مالية ضخمة مثل “الصندوق القومي اليهودي” (كيرين كايميت) لتمويل شراء الأراضي في فلسطين ودعم عمليات الاستيطان، وكذلك الوكالة اليهودية التي عملت كحكومة ظل داخل فلسطين لإدارة شؤون المهاجرين، والتعليم، والأمن، والاقتصاد، قبل إعلان الدولة. إلا أن العصامية الفردية كانت مدعومة بنظام تكافلي قوي وفَّرَت للمجتمعات اليهودية (الجاليات في المدن الكبرى) قروضا بدون فوائد للمبتدئين، ونُظُم رعاية اجتماعية تساعد الفرد على الوقوف على قدميه مجددا عند الفشل.
. التعليم والإستثمار في رأس المال البشري:
منذ نهايات القرن الثامن عشر أعطت الحركة الصهيونية إهتماما بالغا بتعليم الأبناء، وكان من أبرز الركائز التي تفسر ظهور كوكبة من علماء الفيزياء البارزين من أصول يهودية في بداية القرن العشرين. وبعد تحول المجتمع اليهودي نحو العلمانية والاندماج في المجتمعات الأوروبية انتقل شَغَفُ الدراسة وأسلوب التحليل والنقاش من النصوص الدينية إلى العلوم الطبيعية والرياضيات.
وبسبب القيود التي فرضتها الجامعات الأوروبية، خاصة في ألمانيا والنمسا، التي تمنع الأكاديميين اليهود من تولي مناصب رفيعة في المجالات التقليدية الكبرى، مثل الفيزياء التجريبية التي كانت تحتاج مختبرات وتمويلات حكومية ضخمة، توجّه الكثير من هؤلاء الطلبة الموهوبين إلى الفيزياء النظرية والرياضيات، وهي مجالات كانت تُعتبر آنذاك “جديدة وغير مرموقة” ولا تحتاج سوى للورقة والقلم والتفكير المجرد. وكانت الفيزياء النظرية بالذات محورية وحاسمة في تأسيس وتطوير الفيزياء النووية وصناعة العصر الذري للفيزياء النووية، وهي الساحة التي شهدت أعظم ثورات العلم الحديث (مثل ميكانيكا الكم والنسبية)، ما جعل أسماء مثل ألبرت أينشتاين ونيلز بور وزيلرد وتيلر وفاينمان واولام في طليعة مشهد الفيزياء العالمي، حيث لعب ذلك دورا جوهريا ومباشرا في عصر الديجيتال والكمبيوتر. فهي تمثل حجر الأساس الذي بُنيت عليه العديد من التقنيات الرقمية المتقدمة التي نستخدمها اليوم، وتمتد مساهماتها من صناعة الرقائق الإلكترونية إلى حماية البيانات وتطوير حواسيب المستقبل.
. العقلية الثقافية (عقلية البقاء والنجاح):
الحاجة أم الاختراع. فقد تولدت لدى الفرد اليهودي في الشتات قناعة بأن النجاح المادي والتميز العلمي هما درع الحماية الأساسي له ولعائلته في بيئات قد تكون معادية أو غير مستقرة، ما خلق دافعا داخليا قويا للعمل الدؤوب والاعتماد الكامل على النفس لتغيير الواقع. عدد الشخصيات اليهودية الحاصلة على جوائز نوبل في هذه المجالات نحو 194 وهم يشكلون 0.2% من إجمالي سكان الارض (15 مليون) مقابل جائزتين في العلوم عند المسلمين الذي يبلغ عددهم نحو 2 مليار نسمة، وهو ما يشكل حوالي 25% من إجمالي سكان الأرض.
. دبلوماسية حاذقة رفيعة المستوى:
النُخَب السياسية التي قادت وساهمت في تكوين دولة إسرائيل رأت بأن مصالحها مرتبطة بالغرب وليس بالمعسكر السوفييتي. فبنت مؤسساتها على النمط الأوروبي الغربي العلماني الديمقراطي الحر وليس الاشتراكي الشيوعي القائم على دكتاتورية الحزب الواحد والذي كان مصيره الفشل فيما بعد. حيث رفضت أن تكون دولة اشتراكية كبولندا وألمانيا الشرقية وبلغاريا، وبنوا دولتهم على الطراز الغربي الناجح القائم على احترام الحريات الفردية وحقوق المرأة والاقتصاد الحر ومبدأ تداول الحكم ونظام قضائي على الطراز الغربي وانتخابات نزيهة، وهذه السياسة هي التي جعلت إسرائيل رغم المحيط المعادي المُتَرَبّص لإبادتها من الدول العربية قادرة على الاستمرار والنجاح والتطوير .
أسباب فشل وتراجع المشروع القومي العربي في مواجهة المشروع الصهيوني:
بيّنّا كيف رُفضت الصهيونية الخطابية وشعاراتها الثقافية، والدعوة الروحية للعودة إلى “أرض الميعاد”، لأنها كانت عاجزة عن تحقيق الهدف الأسمى للحركة، وهو إقامة كيان سياسي وجغرافي ملموس، فاستُبدلت بالصهيونية العملية والسياسية التي تقوم على التحالفات مع القوى العظمى وبناء القوة العسكرية لفرض الأمر الواقع. في المقابل نرى أن الخطاب الشعاراتي كان أحد الأسباب الرئيسية في تراجع وفشل المشروع القومي العربي على أرض الواقع، رغم جاذبيته الجماهيرية الكبيرة في منتصف القرن العشرين!
وسنستعرض هنا تفكيكا لأبرز الأسباب التي جعلت الخطاب العربي عاملا حاسما في إخفاق الفكر القومي، مقسّمة حسب طبيعة الأثر:
• الانفصال عن الواقع والمبالغة:
اعتمد الخطاب القومي على الشحن العاطفي والحماسي، وركّز على صياغة شعارات رنانة (مثل “الوحدة، الحرية، الاشتراكية”) دون وضع آليات تنفيذية حقيقية تتماشى مع إمكانيات الدول.
• الوعود الطوباوية الخيالية:
صوّر الخطاب تحقيق الوحدة العربية وكأنه حل سحري وفوري لجميع المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، ما خلق سقف توقعات غير واقعي لدى الشعوب.
• الفجوة الهائلة بين “الشعار” و”الواقع“:
ففي محطات تاريخية كبرى، أبرزها نكسة عام 1967، تحوّل الخطاب الإعلامي الذي كان يعِد بالنصر الساحق، فجأة إلى هزيمة عسكرية قاسية، مما أفقد الجماهير الثقة في المنظومة الفكرية بأكملها.
• جريمة الغزو العراقي للكويت:
كان الغزو بمثابة الضربة القاضية أو “المسمار الأخير في نعش” مشروع الفكر القومي العربي التقليدي ما ساهم في انهيار مبدأ “الأمن القومي المشترك“.
• غطاء للديكتاتورية:
استخدمت دولة ثورة يوليو ١٩٥٢ (مصر) وأخواتها السبعة وهي سوريا والعراق والسودان والجزائر وليبيا واليمن ومنظمة التحرير الفلسطينية، الشعارات القومية الكبرى كأداة لشرعنة وجودها في السلطة، وتبرير الاستبداد ووسيلة لتأجيل الإصلاحات الداخلية.
• قمع التعددية:
رُفع شعار “لا صوت يعلو فوق صوت المعركة” لتبرير غياب الحريات السياسية، وقمع المعارضة، وإهمال التنمية الاقتصادية وحقوق الإنسان، مما جعل الفكر القومي يرتبط في أذهان الكثيرين بالأنظمة الشمولية.
• إقصاء التنوع الداخلي:
ركّز الخطاب على هوية قومية صلبة وموحّدة، متجاهلا التعددية العرقية والدينية والثقافية داخل العالم العربي وتهميش الهويات الفرعية (مثل الأمازيغ، والأكراد، والنوبة، والأفارقة في السودان وغيرهم) واعتبر الخصوصيات الثقافية مهدِّدة للوحدة الوطنية. هذا التجاهل أدى لاحقا إلى نزاعات داخلية أضعفت الدولة الوطنية نفسها
• عقدة المؤامرة الغربية:
تمثّل ذلك في شيطنة الآخر وتقسيم العالم دوغمائياً إلى “نحن” (الحق المطلق) و”هم” (العدو المتآمر دائماً). واستُخدم هذا لتبرير الأخطاء والإخفاقات والصراعات الداخلية.
بعض من أبرز النماذج لظاهرة الخطابات الماراثونية الجوفاء لزعماء العروبة:
الخطابات الطويلة جدا كانت سمة ملازمة لزعماء الحركة القومية العربية في منتصف القرن العشرين، وخاصة في دول مثل مصر وليبيا وسوريا والعراق.
فيما يلي تحليل لطبيعة هذه الخطابات وأسباب وتجليات فشلها السياسي:
• الزعيم جمال عبدالناصر:
تُعتبر خطابات الرئيس المصري الكارثي جمال عبد الناصر، الأب الروحي للقومية العربية، من أبرز محطات الخطابة السياسية في التاريخ العربي الحديث، حيث تميزت بالطول والاعتماد الكبير على الشحن العاطفي واللغة القومية، وهو ما يصفه عدد غير قليل من النقاد والمؤرخين بـ “الخاوية الرنانة”. فخطاباته تفتقر في كثير من الأحيان إلى البرنامج العملي أو الأرقام والخطط الواقعية. تراوحت مدة خطاباته غالبا بين ساعة إلى ثلاث ساعات، والغريب انها كانت تستقطب اهتمام ملايين المستمعين في العالم العربي.

• الاخ العقيد معمر القذافى:
تربَّعَ زعيمُ النظام الليبي السابق على عرش أطول الخطابات وأكثرها إثارة للجدل من حيث المضمون وكانت تمتد بانتظام من ساعتين إلى أربع ساعات وحقق الرقم القياسي العالمي بخطابه الشهير في الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2009، حيث تجاوز الوقت المخصص له (15 دقيقة) ليتحدث لمدة ساعة و36 دقيقة مزق خلالها ميثاق الأمم المتحدة، وكانت خطاباته تتسم بالارتجال الشديد، والتنقل بين مواضيع فلسفية (من الكتاب الأخضر) وشخصية، مع غياب شبه كامل لأي لغة مؤسسية أو أرقام اقتصادية حقيقية.
• القائد الأب حافظ الأسد:
اعتمد النظام السوري (سواء في عهد حافظ الأسد أو بشار الأسد) على الخطاب البعثي البلاغي القومي التعبوي الطويل حيث كان يستغرق ما بين ساعتين إلى ثلاث ساعات ونصف وعلى لغة فصحى معقدة، وتحليل تاريخي طويل للصراع العربي الإسرائيلي والمؤامرات الخارجية وتكرار نفس الشعارات القومية دون الالتفات للأزمات المعيشية الداخلية.
• المهيب الركن صدام حسين:
اعتمد على الخطابات الحماسية الطويلة لربط نظامه بالعمق القومي والعربي، خاصة خلال الأزمات والحروب. كانت خطاباته تمتد من ساعة إلى ساعتين و تتميز باللغة العربية الفصحى الجزلة، والوعيد، واستدعاء التاريخ الإسلامي والعربي القديم، مع إفراغها من أي أفق ديمقراطي أو تنموي حقيقي.
وفي هذا السياق بعد غزو الكويت في اغسطس 1990، وجه الرئيس الامريكي جورج بوش الأب خطابا لمدة 8 دقائق فقط إلى الشعب العراقي وتم بثه عبر التلفزيون العراقي الرسمي والقنوات العالمية، أكد فيها أن خلاف أمريكا ليس مع الشعب العراقي بل مع قيادته. وطالب بالانسحاب الفوري وغير المشروط من الكويت وإعادة حكومتها الشرعية، محذرا من أن الغزو يقود العراق وعزلته إلى كارثة اقتصادية وعسكرية. و بناء على اتفاق متبادل سمح أيضا لصدام حسين بتوجيه خطاب للشعب الأمريكي مقابل ذلك. وجاء رد صدام مطولا في 25 سبتمبر 1990 تجاوزت مدته 75 دقيقة (ساعة وربع) تحدث فيها عن تاريخ أزمة الخليج ومظالم الشعب الفيتنامي والفلسطيني واشترط الخروج من الكويت بإنسحاب إسرائيل من فلسطين. وانتهى بالقول بأن غزو الكويت شأن عربي داخلي. هذا وللعلم، تلتزم مواثيق حزب البعث العربي الإشتراكي الحاكم في العراق آنذاك التزاما صريحا بحماية الدول العربية والوطن العربي من أي اعتداء خارجي وأن أي اعتداء على أي قطر عربي هو اعتداء على الأمة العربية بأكملها!
وسؤالي هنا هو: هل هناك أكبر وأبشع من هذه الحماقة والبلاهة الإستراتيجية التي ارتكبها صدام حسين بغزوه الكويت؟
• أول خطاب لمسؤول فلسطيني:
ألقى هذا الخطاب في الأمم المتحدة رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الزعيم الراحل ياسر عرفات، في 13 نوفمبر 1974، وذلك أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، واستغرق حوالي ساعة و40 دقيقة، وصيغت مسودته بمشاركة نخب فكرية فلسطينية (من أبرزهم الشاعر محمود درويش) حيث كان خطابا ثوريا لم يخل من التهديد والوعيد، وقال في النهاية “لقد جئتكم حاملاً بندقية الثائر في يد، وغصن الزيتون في اليد الأخرى، فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي“.
• أول خطاب رسمي إسرائيلي:
أُلقي أول خطاب رسمي إسرائيلي في الأمم المتحدة بعد قبول إسرائيل عضوا رسميا في المنظمة الدولية. وكان هذا الخطاب التاريخي لوزير الخارجية الإسرائيلي الأول موشيه شاريت في مايو 1949 واستغرق قرابة 25 دقيقة، شكر فيها الجمعية العامة للأمم المتحدة لاعترافها وقبولها بإسرائيل كعضو كامل العضوية واستحضر مآسي الحرب العالمية الثانية والمحرقة اليهودية “الهولوكوست”، والربط بين انتصار الحلفاء وحق الشعب اليهودي في تأسيس دولته. وأخيرا دعى إلى التعايش السلمي مع جيرانها العرب وبناء روابط وثيقة وتطوير الشرق الأوسط، والمطالبة بإنهاء النزاع المسلح الذي أعقب قرار التقسيم عام 1947.
• الخطابات الحديثة:
تميز الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالحديث لمدد طويلة تتجاوز أحياناً الساعتين في المؤتمرات التنموية أو العسكرية، حيث تتسم خطاباته بالخروج عن النص المكتوب، والارتجال بالعامية المصرية، والتركيز على مفاهيم الصبر والتحمل وبناء الوعي، وهو ما يراه معارضوه خطابا إنشائيا يبتعد عن الحلول الهيكلية للمشاكل الاقتصادية.
الخـلاصـة:
شكّل اليهود بعد الحرب العالمية الثانية حوالي 3% من سكان الدول العربية الـ77 مليون نسمة في 1950. استبقوا الأحداث، وكانت لديهم نظرة مستقبلية واضحة، ورأوا في الصهيونية طرحا منطقيا ناجحا، ومغريا أكثر من الطرح القومي العروبي. فهاجروا إلى إسرائيل، حيث يشكل أبناؤهم الآن أكثر من 50% من سكان دولة إسرائيل! وذلك، على خلاف المسيحيين الذين شكّلوا حوالي 15% من سكان الدول العربية في 1948، لكنهم كانوا أقل وعيا لقراءة المستقبل، فركبوا موجة الفكر القومي المأساوي، بل كان لهم دور ريادي ومحوري في صياغة الفكر القومي العربي وترويجه في أواخر القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين. لقد أسهمت طبيعة تركيبتهم الثقافية وظروفهم الاجتماعية في دفعهم لتبني هذا الفكر، حيث وجدوا في القومية العربية رابطة جامعة تضمن لهم المواطنة الكاملة والمساواة. ومن أبرز مفكريهم نجيب عازوري وقسطنطين زريق وميشيل عفلق. ومن المفارقات الغريبة أن ميشيل عفلق أسس حزب البعث العربي الإشتراكي السوري في 1947 ثم حُكم عليه فيما بعد في 1966 بالإعدام من قبل القيادة القطرية لحزب البعث السوري الذي هو أسسه، لكنه استطاع الهروب إلى العراق وعاش فيها حتى مماته في 1989!!
مازالت الدول العربية التي تبنت المشروع القومي تعاني من التداعيات السلبية المتراكمة لهذا المشروع، من تدهور تدريجي ومستمر لركائزها الاقتصادية وبنيتها التحتية، وفقدانها القدرة على النمو، أو سداد ديونها، أو توفير الاحتياجات الأساسية لمواطنيها، بل أن البعض منها في حالة “انقراض أو زوال” ما يعني توقف كيانها السياسي السيادي عن الوجود كدولة مستقلة، كحال ليبيا والسودان واليمن والعراق التي يحكمها الحرس الثوري الايراني، وحتى لبنان الذي لم يستعد سيادته بالكامل من حزب الله حتى الان!
وعلى الجانب الاخر دول خليجية لم تتبنَّ الفكر القومي، ولم ترفع الشعارات القومية المدوية مثل النضال المسلح والمقاومة الباسلة والثورات المستمرة التي لا تنتهي ولا تؤدي الى نتيجة! بل تبنَّت سياسة التنمية والاستقرار. شاركت الغرب في حضارته وقيّمه و استثمرت في ازدهار و سعادة شعوبها، واحتضنت اكثر من 170 جنسية من شعوب العالم. لا تصنع عداوات ولا تتهوّر في علاقاتها مع أي دولة، وتتحالف علنا مع الشرق و الغرب بشبكة مرنة من الشراكات المتعددة الأبعاد تجمع بين الامن و الاقتصاد والتكنولوجيا.
تحيـــاتي لكم…

مقال رائع ومهم.
من فضلك، انقل تحياتي الحارة للدكتور محمد الهاشمي
مقال معلوماتي رائع ….. أعجبني عام 1974 ما قاله مسؤول اسرائيلي عن السماح ل عرفات ب القاء خطاب في الامم المتحدة من عدمه بعد ان منعته السلطات من دخول امريكا بحجة انه ارهابي ( وهو كذلك ) وقد دافع عن دخولة احد اشهر المحاميين اليهود الليبراليين والذي اصدر لاحقا كتاب A CASE FOR ISRAEL قال مسؤول اسرائيلي انذاك…. دعوا عرفات يخطب ب الامم المتحدة فهو ليس مقنع علي الإطلاق لا بلبسة و لا بمنطقه… وقد صدق فيما قال ف خطاب عرفات بUN ب جنيف كان طويلا جدا و مملا جدا ولا يفهمه العقل الغربي او العالمي كما ان لبسه و لحيته… قراءة المزيد ..
كلام جارح ولكنه اصاب كبد الحقيقة، العِبر والدروس تحيط بنا في كل زمان ومكان هل من متعظ؟
جميل جدا
مراجعة نقدية عميقة
هل من يقرأ؟
تقربر مهم جدا لكم الشكر