رئيس أميركا المقبل، مايك بومبيو: آمل أن يكون بايدن أرسل تهديداً سرّياُ لبوتين وحاشيته!

0

هل يعلن آخر وزير خارجية في عهد ترامب، والمدير الأسبق لـ”السي آي أي” (2017-2018)، مايك بومبيو (58 سنة)، ترشيحه لرئاسة أميركا في نهاية السنة الحالية، كما توحي مقابلته مع مجلة “الأكسبريس” الفرنسية؟ والأهم، ما هي مواقف مايك بومبيو من الأحداث الراهنة؟

 

 

* أوكرانيا:      موقفي واضح منذ البداية. لكي نوقف بوتين، على الولايات المتحدة أن تزوّد أوكرانيا بكل الأسلحة التي تحتاجها، ولأية فترة ضرورية. إدارة بايدن كانت بطيئة جداً، ولم تعطِ أسلحة كافية في البدء، مما سمح لبوتين بتنظيم قواه. الأوروبيون بدورهم، عليهم أن يساندوا أوكرانيا وأن يأخذوا أمنهم على محمل الجد. على واشنطن أن تضغط على الأوروبيين لكي يزيدوا دعمهم للرئيس زيليسكي.

*ماذا سيكون موقف أميركا إذا عاد دونالد ترامب، الذي اتخذ مواقف ودية من بوتين، إلى الرئاسة في 2024؟ 

ينبغي أن تستند أحكامنا إلى الوقائع وليس إلى التكهنات! حتى أنا قال البعض عني أنني عميل روسي، وهذا هراء. لنتذكر أنه تم ضمّ أجزاء من أوكرانيا (إلى روسيا) في عهد باراك أوباما. حينما كنا نحن في السلطة، استولى بوتين على “صفر مليمتر” من أراضي أوكرانيا.

حينما اتضحت نوايا الكرملين في سبتمبر 2021، كان على إدارة بايدن أن تبلغ بوتين عن الثمني الذي سيدفعه. لوقف بوتين، كان ينبغي إفهامه أن المغامرة بحرب في أوكرانيا سيشكل خطراً عظيماً جداً عليه هو.

في ما يتعلق بسنة 2024، أملي هو أنه سيتم طرد بوتين من الحكم قبل ذلك، بفضل تدخّلنا الذي أظهر، مرة أخرى، أفضل ما في أميركا: حينما تكون الديمقراطية في خطر، فإن الولايات المتحدة تقوم بواجبها دائماً!

*تهديد بوتين باستخدام سلاح نووي أو كيميائي:  لن أقوم بتعليقات مفصّلة، لأنني كنت في الحكم حتى فترة قريبة جداً. ولا أريد أن أعطي لبوتين أي مؤشر حول أنواع القدرات التي نملكها. لكن قدراتنا هائلة.

ينبغي أن يعرف الجميع أن حلف الأطلسي والولايات المتحدة يملكان القدرة على جعله بدفع ثمناً باهظاً، هو شخصياً، وحاشيته أيضاً.

أمضيت معه وقتاً طويلاً. بوتين رجل شرير ولكنه ذكي. هو يعرف “العواقب عليه شخصياً، وعلى حاشيته، ” إذا تجاوز الخط الأحمر!

“ببساطة، أمل أن إدارة بايدن قد قامت بالعمل المطلوب منها وهو أن تقدّم لزعيم الكرملين شخصياً، بطريقة خاصة وسرّية، قائمة بالعواقب التي سيعاني منها هو شخصياً إذا ما تجاوز الخط الأحمر.

إن الردع يعمل على هذا النحو. بمواجهة بوتين، ينبغي أن نكون فعلاً رادعين. وقد عملنا وفقاً لهذه المبدأ أثناء رئاسة دونالد ترامب. وكان على أوروبا أن تتبع نفس الطريقة بدلاً من أن تشعر بالقلق إزاء ما سيفكر به بوتين، وبدلاً من محاولة اقامة حوار كان بدون فائدة في جميع الأحوال.

مايك بومبيو وزوجته الأرثوذكسية سوزان مع المطران الياس عودة في بيروت، في مارس 2019 

*ألم يفت الأوان لوقف الجنون القاتل الذي شرع به بوتين؟

كلا. يكفي أن نعطي الأوكرانيين مزيدا من المعدات من جميع الأنواع، مزيداً من المدفعية طويلة الأمد، مزيداً من القذائف الدقيقة المزودة بنظام توجيه. إن هدفنا هو تدمير كل المواقع الروسية على الأراضي الأوكرانية. تلك هي الطريقة الوحيدة لتثبيط همة العدو، ولخفض قدرة الإزعاج التي تملكها روسيا في كل المنطقة.

*بصفتك مديراً سابقاً لـ”السي أي أي”، كيف تقيّم شخصية بوتين؟

“لقد أمضيت وقتاً طويلاً في لقاءات خاصة معه. إنه شخص شرير ولكنه ذكي ولمّاح، ومن الواضح أنه ارتكب خطأ حساب إستراتيجياً بحق بلاده بسبب تشبّثه بفكرة “إحياء روسيا الكبرى”.

مع الرئيس الصيني شي جين بينغ: الود مفقود!

*ما رأيك بالصيغة التي ابتدعها إيمانويل ماكرون،ومفادها أنه “لا ينبغي إذلال روسيا”؟

بوتين يفهم ثلاثة أشياء بالدرجة الأولى: السلطة، والهيمنة، والقوة. وهو ملم كذلك بفكرة المخاطرة وما يترتب عليها: حقيقة الخطر. ولذلك، ينبغي أن نُظهر له، بفعل قوتنا، أن المخاطرة التي يقوم بها في أوكرانيا ستضعه هو في خطر.

*التقارب الروسي الإيراني، عبر الحصول على مسيّرات إيرانية؟

ذلك كله مرتبط بالإتفاق الغبي، الذي تسانده فرنسا وألمانيا،والتي تسعى إدارة بايدن لإحيائه مع إيران منذ سنتين. وأقصد بذلك الإتفاق حول الذرة الإيرانية الذي انسحب منه دونالد ترامب في 2018. ولكن منذ وصوله إلى السلطة، سعى الرئيس بايدن لاستئناف المفاوضات مع طهران عبر تعيين روبرت مالي “مبعوثاً خاصة لإيران”. حتى الآ، لم يسفر ذلك عن شيء، سوى عن توفير الأوكسجين للنظام الإيراني.

في 2 ديسمبر 2017 أكّد مدير السي آي أي في حينه، مايك بومبيو، أنه أرسل خطاب تحذير لقاسم سليماني، ولكن سليماني رفض استلام الخطاب. في 3 يناير 2020 اغتال الأميركيون سليماني بقرار من الرئيس ترامب شجّعه عليه مايك بومبيو

ولا يقتصر الأمر على أن طهران أعادت بناء إحتياطاتها النقدية، التي انخفضت في عهد ترامب من 96 إلى 4 مليار دولار! بل إن طهران استأنفت برنامجها النووي. على حساب إسرائيل ودول الخليج التي تدهورت علاقاتنا معها. واليوم، لقد استعاد الملات الثقة بالنفس إلى درجة أنهم يبيعون أسلحة تقليدية لروسيا- مسيّرات، وأيضاً أسلحة أخرى اكثر تطوّراً!

*موقف إدارة بايدن يثير الحيرة، ويتعذر فهمه. على البيت الأبيض أن يوقف المفاوضات بأسرع وقت. التفاوض لا يوصل إلى أية نتيجة، ويسمح لطهران بكسب الوقت والمال. إن الشعب الإيراني، الذي يتظاهر معرّضا حياته للخطر، يرغب في انسحاب الولايات المتحدة من الإتفاق النووي لأن ذلك سيضعف نظام الملات الإستبدادي.

مع الملك سلمان: “ضع نفسك مكان الكويتيين والإماراتيين والسعوديين”!

*محمد بن سلمان لا يخفي تقاربه مع فلاديمير بوتين، ما رأيك؟

استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران يثير قلقاً مشروعاً لدى بلدان الخليج. ضع نفسك مكانهم! بالنسبة للكويتيين، أو الإماراتيين، أو السعوديين، الذين يشهدون استئناف البرنامج النووي الإيراني مع إمكانية بناء سلاح ذري في مستقبل قريب، فإن سياسات واشنطن تبدو غير مفهومة. بالنسبة لبلدان الخليج، فإن إيران هي التهديد الرئيسي. حينما كنا في السلطة، فقد فعلنا نقيض ما يقوم به بايدن.

*إتفاقات إبراهيم، التي تم التوقيع عليها في 2020، أدت إلى اعتراف عدة دول عربية بإسرائيل، الأمر الذي عزز كثيراً استقرار المنطقة. إن مسؤولي الشرق الأوسط بحاجة لمعرفة أن بوسعهم التعويل على واشنطن. وبالعكس، فاستئناف المفاوضات مع طهران لإحياء الإتفاق النووي يثير قلقهم. ولذلك، فإنهم يبحثون عن بدائل، في روسيا وفي الصين كذلك. وهذا كله سلبي بالنسبة لأميركا وبالنسبة لأوروبا.

*تايوان مركز توتّرات آخر. هل تخاطر الصين يوماً بمهاجمتها؟ متى؟

أنا لا أتكهّن، أبداً. ولكن الرئيس الصيني كشف نواياه. وبكلماته هو ينبغي “توحيد الصين وتايوان” بأسرع وقت ممكن. أيا كانت نواياه، فإن جواب الغرب، والدول التي تؤمن بالحريات، والملكية الخاصة، والملكية الفكرية، وحقوق الإنسان، ينبغي أن يكون حازماً.

للحؤول دون خضوع تايوان لنظام ديكتاتوي، يجب أن نعطي لذلك البلد الأسلحة الضرورية لكي تظل دولة ذات سيادة. كما ينبغي تعزيز التحالفات وتقوبة الصلات الإقتصادية بين تلك الجزيرة الكبيرة من جهنة، وأميركا وأوروبا واليابان وكوريا الجنوبية، وأوستراليا ودول المنطقة الأحرى. كل ذلك سيكفي لحماية تايوان. في رأيي أن استراتيجية الرئيس الصيني تقوم أكثر على اختراق تايوان من أجل السيطرة السياسية عليها تدريجياً- كما حصل في هونغ كونغ، وليس على القيام بمخاطرة عسكرية.

*لنفترض أن الصين هاجمت تايوان رغم كل شيء، فهل ستتدخل أميركا عسكرياً؟

الموضوع الأول هو الردع، كما قلت عن بوتين. عبر خلق تحالف إقليمي يوفر لتايوان النظام الدفاعي الذي تحتاجه لكي يتوصل رئيس الصين إلى قناعة مفادها أن التدخل العسكري سيكون  سيئاً بالنسبة له. إذا ما فعلنا ذلك، فلن نكون حتى بحاجة للإجابة على السؤال الذي تطرحه.

نظراً لوزن إقتصاد تايوان، فإن سيطرة الحزب الشيوعي الصيني عليها سيمثل كارثة بالنسبة للأمن الجماعي للغرب. وسيؤثر ذلك على كل إقتصادات العالم، بدءاً بشركات صناعة السيارات في أوروبا، وحتى الصناعات البتروكيميائية، مروراً ببنوك البيانات والطائرات المقاتلة، التي- جميعها- تحتاج إلى منتجات أشباه الموصلات التي تنتجها شركة TSMC التايوانية.

 

Mike Pompeo : « Pour stopper Poutine, il faut fournir davantage d’armes à Zelensky »

 

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
Share.
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x