يرى محللون ان انتخاب خليل الحية رئيسا للمكتب السياسي لحركة حماس يبعث برسالة مفادها أن الحركة لا تنوي التخلي عن جناحها العسكري، وأنها ستواصل الاعتماد على حلفائها، وعلى رأسهم إيران، في إعادة بناء قوتها.
وكانت الحركة تعرّضت لهزيمة كبيرة سياسيا وعسكريا بعد أن شنت إسرائيل حربا طويلة ضدها بعد 7 أكتوبر 2023. ولعبت إيران دورا محوريا في مساندة الحركة في هذه الحرب.
ومعروف عن الحية ارتباطه الوثيق مع إيران، وهو أحد أبرز الداعين إلى الحفاظ على علاقات معها بوصفها مصدرا رئيسيا للدعم السياسي والعسكري والمالي. مع ذلك، تحاول حماس أن تبرز وجهها العربي/الإسلامي في ساحة صراعها. فعلاقاتها متينة، على سبيل المثال، مع قطر ومصر، كما تحظى بعلاقات جيدة مع الكثير من الدول العربية وكذلك مع تركيا.
لكن الموقف الإيراني تجاه حماس مختلف جدا عن جميع المواقف العربية. فحماس تلعب دور الحليف الرئيسي في محور المقاومة الإيراني الذي يضم حركات عدة كحزب الله لبنان والحوثي اليمني، كما تحصل الحركة من طهران على الدعم الرئيسي الذي تحتاجه.
لذلك يمكن القول إن انتخاب الحية يُعتبر مؤشرا على قوة التيار الأقرب إلى إيران داخل حماس، لكنه لا يعني فشل التيار العربي في الحركة في ممارسة أنشطته. ويُنظر إلى خالد مشعل وتياره في الحركة على أنه الأكثر انفتاحا على محور الدول العربية وأقل ارتباطا بالمحور الإيراني مقارنة بالحية وتياره.
ويقول مراقبون إن التباين بين التيارين لا يعني أن مشعل مناهض لإيران. فالخلاف مع الحية يتعلق بدرجة الاعتماد على كل محور أكثر من كونه خلافا أيديولوجيا.
بعبارة أخرى، هناك رؤيتان داخل الحركة: الأولى تعطي أولوية لاستمرار الشراكة مع محور المقاومة بقيادة إيران، والثانية تميل إلى توسيع الاعتماد على العمق العربي دون قطع العلاقة مع إيران، وأن الفارق بين الرؤيتين هو في درجة الاعتماد على كل محور أكثر من كونه خلافا حول مبدأ العلاقة مع إيران نفسه.
ويؤكد المراقبون أن حماس حاولت الموازنة بين الدعم المالي والعسكري الإيراني وبين الدعم السياسي والمالي القطري إضافة إلى علاقاتها مع تركيا ومصر في ملفات التفاوض.
والحية أدار ملفات مع قطر ومصر وتركيا، ولعب دورا محوريا في مفاوضات وقف النار وتبادل الأسرى عبر الوسطاء أثناء وبعد حرب غزة، ما يعني أن نشاطه يتجاوز العلاقة مع طهران وحدها.
وقد انتُخب الحية خلفا ليحيى السنوار، وذلك بعد انتخابات داخلية شملت ممثلين عن غزة والضفة الغربية والخارج والسجون. وهو يُعتبر من أقرب الشخصيات إلى السنوار خلال السنوات الأخيرة.
وحين المقارنة بينه وبين السنوار بشأن علاقة كل طرف مع إيران، فإن المراقبين يعتقدون أن الحية هو الأقرب إلى طهران، بحكم دوره في إدارة العلاقات الخارجية، ووجوده المستمر في اللقاءات مع المسؤولين الإيرانيين، واعتباره أحد أبرز المدافعين عن استمرار التحالف مع طهران.
أما من حيث العلاقات الاستراتيجية، فالسنوار والحية، حسب “وول ستريت جورنال”، كانا متقاربين إلى حد كبير في هذا الشأن. فالسنوار نفسه عزز العلاقات مع إيران بشكل واضح بعد 2017، وكان من أبرز المؤيدين لتوثيق التعاون العسكري معها، حتى أن محللين اعتبروا توليه قيادة حماس آنذاك عاملا في تعميق هذا المسار.
