في مقال حول السلطة الجديدة في إيران بعد مقتل علي خامنئي، يشير الصحفي جورج مالبرونو، في مقال نشرته جريدة “الفيغارو” الفرنسة إلى أن خليفته مجتبى “عولِج في مستشفى أُخلي من طاقمه المعتاد، ويُقال إنه يعاني منذ ذلك الحين من مشكلات في النُطق. لكنه، بحسب المعلومات، تعافى. ولدواعٍٍ أمنية، يقيم في مكان سري، يُرجَّح أنه ملجأ محصّن تحت الأرض.
وعندما وصل رئيس أركان الجيش الباكستاني، الجنرال عاصم منير، إلى طهران في أواخر مايو/أيار لوضع اللمسات الأخيرة على بروتوكول الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة، لم يتمكن من لقائه، واضطر إلى الاكتفاء بإجراء محادثة هاتفية معه.
وإلى جانب خطر التعرض للاغتيال، فإن ظهور الرجل الأول في إيران وهو في حالة ضعف جسدي أمام الجماهير كان سيعزز الانطباع بأن السلطة نفسها أصبحت في غاية الوهن.
غير أن ذلك الإنطباع قد لا يعكس الواقع.
ويقول الباحث الإسرائيلي راز زيمت (Raz Zimmt)، المتخصص في الشؤون الإيرانية: «إن نتيجة الحرب هي نشوء سلطة جديدة أكثر جرأة وثقة بنفسها.» ويضيف أن القيادة الجديدة لا تزال تمارس القسوة نفسها تجاه معارضيها، لكنها أقل تمسّكاً برؤية الجيل القديم الذي ظل جامداً حول إرث ثورة عام 1979، وتمتلك معرفة دقيقة بالولايات المتحدة بعد أن شاهدتها عن كثب وهي تعمل في كلٍّ من أفغانستان والعراق، كما أنها أصبحت متمرسة في استخدام وسائل الإعلام الجديدة.
وفي شوارع طهران، انتشرت ملصقات تحمل صور مجتبى خامنئي مرفقة بالشعار: «لقد جعل الله خامنئي أكثر شباباً.» إلا أن المرشد الجديد حافظ على نهج القيادة الجماعية الذي كان معمولاً به في عهد والده أيضاً، والذي كان يُعد «الأول بين متساوين».
ويقول دبلوماسي مطلع على الشؤون الإيرانية: «لم يكن مجتبى يستوفي المؤهلات الدينية اللازمة لتولي منصب المرشد الأعلى الجديد. ومع ذلك، فقد حصل داخل مجلس خبراء القيادة على ما لا يقل عن أربعين صوتاً، أي أغلبية نسبية من أصل 88 عضواً»، على حد قوله.
ولذلك، فإن شرعيته ليست موضع تشكيك. فهو الذي يقود إيران، ويتخذ القرارات المتعلقة بالخيارات الاستراتيجية بعد الاستماع إلى آراء نحو اثني عشر عضواً من أكثر أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي نفوذاً، وكذلك إلى آراء نحو اثني عشر قائداً من قادة الحرس الثوري، إضافة إلى رؤساء أجهزة الاستخبارات الثلاثة، وهم جميعاً أعضاء في القيادة العسكرية التي تتصدر إدارة الصراع.
وهكذا برزت سلطة جديدة يهيمن عليها، في زمن الحرب، أصحاب الخلفيات الأمنية، فيما تراجع دور المدنيين إلى المرتبة الثانية، وفي مقدمتهم رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان.
