في ضوء انسحاب الوفد العسكري اللبناني من الصورة التذكارية مع نظيره الاسرائيلي، اثناء التوقيع على الاتفاق الاطاري بين البلدين، أثيرت في بيروت العديد من التساؤلات بشأن البيان الذي صدر عن المؤسسة العسكرية، وفيه :”أن دماء العسكريين الشهداء لم تجف بعد”، وتاليا احتراما لتضحياتهم انسحب جنرالات الجيش اللبناني من الصورة التذكارية”.
هذا الموقف وضع رئيس الجمهورية بوصفه القائد الاعلى للجيش والقوات المسلحة في موقف حرج. فهل كانت الخطوة لِحَشرِ الرئيس الذي واكب مع رئيس الحكومة نواف سلام المفاوضات التي انتهت بالتوقيع على الاتفاق الاطاري، والايحاء بأنه أي الرئيس جوزف عون “غير ضنين بدماء العسكريين الشهداء”؟
وبعد أيام من التوقيع على الاتفاق، صرح القيادي في “حزب الله”، نواف الموسوي :”إن الرئيس عون طلب من قائد الجيش الاستقالة”، وأضاف :”أتحداه أن ينفي”. حقيقة الأمر أنه ومنذ إعلان حزب الله حروب الاسناد الاولى والثانية والثأر لاغتيال الولي الفقيه الإيراني علي خامئي، كان موقف الجيش اللبناني مثيرا للجدل.
فهو انسحب من القرى المسيحية ومن العرقوب، بحجة انه لا يريد عبور الحواجز الاسرائيلية، من اجل تأمين المستلزمات اللوجستية لعناصره، وترك أهالي هذه القرى بين نارين، حزب الله من جهة، والاسرائيليين من جهة ثانية. في حين رفض العسكريون من اهالي تلك القرى الانسحاب مع زملائهم وآثروا البقاء بين اهلهم، وتشكلوا عسكريا وأمنيا للحفاظ على قراهم. وعندما استُدعيَ قائدُ الجيش رودولف هيكل الى مجلس الوزراء ليبلغه رئيس الحكومة نواف سلام ضرورة تنفيذ قرارات الحكومة بحصر السلاح، كان جوابه انه يريد حقن الدماء، ولا يريد الاصطدام بحزب الله.
وعلى الاثر انطلقت حملة تبرير موقف قائد الجيش، تحت شعار أن اسرائيل لم تستطع القضاء على حزب الله او تجريده من سلاحه، فمن أين للجيش اللبناني القدرات على القيام بهذه المهمة؟
إضافة الى ما سبق كان قائد الجيش أبلغ مجلس الوزراء بأن الجيش نفذّ قرار الحكومة بحصر السلاح جنوب الليطاني، ليتبين في ما بعد ان الجيش كان يُنَسِّق مع حزب الله، وهو قام بجولات استعراضية للإعلاميين على عدد من المواقع التي سلمها الحزب للجيش بالاتفاق معه، وأن الحزب ما زال يحتفظ بترسانة عسكرية يتكشف يوما بعد يوم حجمها. وهي غابت عن أعين قيادة الجيش، سواء بالقبول الرضائي، او التجاهل العمد.
قائد الجيش أثيرت حول توليه قيادة الكثير من علامات الاستفهام، من بينها ان تعيينه جاء ثمرة الاتفاق بين جلستي انتخاب رئيس للجمهورية، بطلب من الثنائي الشيعي كثمن لتأييد انتخاب العماد جوزف عون رئيسا للجمهورية في الجلسة الثانية؟!
في جميع الاحوال، الواضح ان القائد الحالي للجيش غير مؤهل لقيادة المرحلة المقبلة، لما على الجيش من أعباء ومسؤوليات جسام، سواء بالتواطوء مع حزب الله، أو بالعجز عن القيام بهذه الحمل الثقيل.
كما ان العقيدة القتالية للجيش والمعمول بها منذ زمن الوصاية السورية، حين كانت عنجر، وحارة حريك، ممرا إلزاميا لقبول تلاميذ المدرسة الحربية، وتدريبهم في مدرسة حمص العسكرية، بدلا من فرنسا واميركا، هذه العقيدة ما زالت هي هي. وهي تركز جهودها على ما تعتبره تنظيمات ارهابية سنية، والمناطق المسيحية، وتغض الطرف عن ممارسات المليشيات الشيعية بشقيها حزب الله وحركة امل.
تلك العقيدة يجب العمل على تطويرها، ليصبح جميع المواطنين اللبنانيين تحت سقف القانون، عملا بقرارات حكومة الرئيس نواف سلام، ونهج العهد الحالي، بحصر السلاح، وعدم جعل لبنان مقرا وساحة لتبادل الرسائل بين ايران من جهة واسرائيل وسائر العالم من جهة ثانية.
تساؤلات كثيرة تثار حول موقف قائد الجيش وجنرالات الوفد التفاوضي، هل نحن نشهد بداية تمرد للمؤسسة العسكرية؟ ام ان قائد الجيش باشر مبكرا معركته لرئاسة الجمهورية، أُسوةً بأسلافه الجنرالات أميل لحود، ميشال سليمان، ميشال عون وجوزف عون؟
هل حان الوقت لاتخاذ تلك الخطوات الجذرية في هيكلية الجيش من القائد الى المجلس العسكري وصولا الى تصحيح مسار العقيدة القتالية؟
