صيدا ـ
منذ ايام، تم في واشنطن توقيع الاتفاق الاطاري بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية، وقد أثار هذا التوقيع ردود فعل متباينة في الداخل اللبناني، وصفه البعض “انه إطار الممكن، وانه يمهد الطريق امام سلام دائم ويفتح الباب امام عودة سيادة الدولة ولو في مسار بطيء وطويل.
انه افضل الممكن الذي يمكن ان يصل لبنان اليه وخصوصاً في ظل الانقسامات الحادة التي يشهدها. دخل لبنان الحرب بعد ان اقحمه حزب الله فيها واعلانه انها حرب ثاراً لاغتيال المرشد الايراني علي خامنئي وليس دفاعاً عن لبنان وارضه، وقيام إسرائيل بتدمير اكثر من 80 بلدة وقرية وتهجير أكثر من مليون شخص من منازلهم”.
فيما وصفه البعض الآخر “انه نتيجة مفاوضات غير متكافئة، وهو تسوية فرضها ميزان القوى، ويؤشر الى السلام الذي ينشده المنتصر”.
ويقول بعض المراقبين “ان لا حكماً موضوعياً قبل اختبار التنفيذ وسط هذا الانقسام الداخلي حوله، في ظل خطابات التهديد الصادرة عن حزب الله وإسرائيل، وأن استمرار الازمة وعدم بدء التنفيذ يخدم مصالح الطرفين في حين يُهمِّش دور الدولة نفسها:
يصف حزب الله الاتفاق الاطاري انه اتفاق خزي وعار ويفتح الباب امام حرب أهلية جديدة، فيما تصر إسرائيل على تنفيذ مطلب تسليم السلاح وضمان أمن الحدود كشروط لتنفيذ الاتفاق بكاملها.
اما مواقف الدولة فترى في الاتفاق خطوة أولى على طريق طويل، وأن الإنسحاب سيكون تدريجياً لكن النجاح فيه غير مضمون، على الرغم من انه يفتح باب السلام والعيش بأمان ويؤمن انتشار الجيش اللبناني في الجنوب.
وتربط الجهة الراعية للاتفاق، الأقوال بالأفعال، وأهمية فصل لبنان عن إيران وحصر التفاوض على الوضع اللبناني بالدولة اللبنانية التي هي صاحبة القرار، كما تقوم إيران بمفاوضة الولايات المتحدة الأميركية حول قضايا ومصالح ونفوذ إيران.
لا يختلف اثنان انه اتفاق غير مثالي ويعبر عن ضعف الموقف اللبناني لكنه هو الاتفاق المتاح حالياً والذي يفترض تنفيذ بنود الاتفاق الأمنية وضمان التزام جميع الأطراف بذلك.
النقاش الفعلي يدور حول غياب الإجماع اللبناني وأهمية ايجاد مساحة مشتركة بين اللبنانيين تأخذ بعين الاعتبار القدرات والامكانات المتوفرة، وإمكانية تأمين احتياجات المواطنين المهجرين في جميع الميادين لبناء أرضية لبنانية تؤمن انسحاباً كاملاً من الاراضي اللبنانية وعودة الناس الى منازلهم.
