( هل يتعمّد الإيرانيون “إحراق” ملصقات وتماثيل قاسم سليماني الذي مات “محروقاً” بصاروخ أميركي؟ استفزاز ما بعده استفزاز للملا خامنئي..)
*
ترجمة “شفاف”
نقلاً عن موقع “خبرنامه گویا”
https://news.gooya.com/2026/01/post-105253.php
كشفت التطورات المتسارعة في الأسابيع الأخيرة مجددا أن التاريخ قد يُقلب صفحاته لا على مدى عقود، بل على مدى أيام. فقد شكّل اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وتزامن ذلك مع تصاعد الاحتجاجات في إيران، مشهدين مختلفين لكنهما مترابطان لأزمة شرعية الأنظمة الاستبدادية أمام أعين المراقبين الدوليين. لم يعد السؤال الرئيسي اليوم هو “هل” تعاني الجمهورية الإسلامية من أزمة، بل “كيف” و”متى” ستصل هذه الأزمة إلى نقطة اللاعودة.
وأكدت صحيفة “واشنطن تايمز” أن مقارنة إيران بفنزويلا قد تكون “مضللة”. وقالت إنه على الرغم من أن كلا النظامين يواجهان احتجاجات شعبية واسعة النطاق وضغوطا خارجية، إلا أن هناك اختلافات هيكلية عميقة بينهما. فالجمهورية الإسلامية، على عكس حكومة مادورو، تعتمد على مؤسسة مركزية في آن واحد، القوة العسكرية والأمنية والاقتصادية والأيديولوجية وهي: الحرس الثوري. هذا الهيكل الأساسي هو ما ضمن بقاء النظام حتى يومنا هذا.
مع ذلك، أثبت التاريخ أن حتى أقوى الهياكل وأكثرها تسليحا ليست بمنأى عن التآكل الداخلي. لقد وجّهت العملية الأمريكية لاعتقال مادورو، وتصريحات واشنطن العلنية بشأن إدارة مؤقتة في فنزويلا، رسالة واضحة إلى الأنظمة القمعية الأخرى: لا وجود لحصانة أبدية. تصريحات دونالد ترامب حول استعداده لدعم المتظاهرين الإيرانيين، وإن كانت لا تزال تهديدا لفظيا، فقد غيّرت بشكل واضح مستوى الحسابات السياسية في طهران.
ما يُقلق النظام أكثر في إيران ليس الضغط الخارجي، بل الهزات التي تعصف ببنية القمع نفسها. بحسب “واشنطن تايمز”، إذا ما أريد للجمهورية الإسلامية أن تسقط، فلا بد أن ينبع هذا التحوّل في نهاية المطاف من داخل المجتمع الإيراني. قد تلعب المساعدات الخارجية دورا داعما، لكن مصير الحكومة الإيرانية في نهاية المطاف مرتبط بإرادة الشعب الإيراني وأفعاله.
هل تقترب إيران من “لحظة غورباتشوف”؟
من خلال طرح مفهوم “لحظة غورباتشوف”، يلفت تقرير “ديلي واير” الانتباه إلى مؤشر رئيسي: ولاء قوات الأمن. لقد أظهرت تجربة انهيار الاتحاد السوفييتي أنه عندما تتعمق الانقسامات في صفوف القوات المسلحة والأمنية، حتى القوى العظمى تعجز عن مواجهة الانهيار.
تواجه الجمهورية الإسلامية اليوم كابوسا مماثلا. فرغم محاولات الحكومة إظهار صورة موحدة للحرس الثوري وقوات الأمن، إلا أن علامات التدهور والعصيان الخفي والسخط الداخلي لا يمكن إخفاؤها إلى الأبد. وكما تشير “ديلي واير”، فإن الانفصالات الصامتة أحيانا تكون أخطر بكثير من الانفصالات العلنية، لأنها تقوض الثقة الداخلية في جهاز القمع من الداخل.
ويُعدّ النفوذ الإسرائيلي الواسع في الهياكل الأمنية للجمهورية الإسلامية، والذي ما كان ليتحقق لولا تعاون العناصر الساخطة داخل النظام، دليلا خطيرا على هذا التدهور. فالنظام الذي يدّعي سيطرته المطلقة يواجه الآن حقيقة مُرّة مفادها أن حتى أكثر طبقات أمنه حساسية أصبحت عرضة للخطر من الداخل. هذا الوضع، أكثر من أي هجوم خارجي، يُشكك في شرعية النظام وسلطته.
وكان رد الحكومة على هذه الأزمة، كعادتها، تصعيدًا للقمع: اعتقالات جماعية، وموجة إعدامات غير مسبوقة، وعنف سافر في الشوارع. لكن التاريخ أثبت مرارا وتكرارا أن القمع الدموي لا يؤدي دائما إلى ترسيخ السلطة، بل على العكس، قد يُسرّع أحيانا من عملية الانهيار. فمع كل رصاصة تُطلق، يُعمّق النظام الهوة بينه وبين المجتمع.
إضافة إلى القمع، أدى الانهيار الوظيفي للحكومة إلى زيادة الضغط على المجتمع. فقد كشفت أزمة نقص المياه، وانقطاع الكهرباء والغاز المتكرر، وإغلاق المدارس، والعجز عن تلبية أبسط احتياجات الشعب، عن الوجه الحقيقي لجيش لم يعد قادرا حتى على إدارة شؤون البلاد يوميا. هذا المزيج الخطير من القمع وعدم الكفاءة قد قلّص رأس المال الاجتماعي للنظام إلى حد يكاد يكون معدوما.
وخلافا لما تتصوره الحكومة، فإن المشكلة لا تقتصر على طهران والمدن المركزية فحسب. إيران بلد متعدد الأعراق، ورغم أن الأقليات العرقية في المحافظات الحدودية لم تشارك بعد على نطاق واسع، فإن التجربة السوفييتية تُظهر أن هذه المناطق نفسها قادرة على لعب دور حاسم عند حدوث تغيير في موازين القوى. ويكمن شرط هذا المشاركة في صياغة رؤية واضحة وموثوقة لمرحلة ما بعد الجمهورية الإسلامية.
في غضون ذلك، يبرز الفرق بين إيران وفنزويلا مجددا. فإذا كان سيناريو انتقال السلطة عبر تدخل أجنبي مباشر هو السائد في كاراكاس، فإن ثقل التطورات الداخلية والفجوة في قوات الأمن في إيران سيكون أكثر حسماً. لن يُحسم مستقبل الجمهورية الإسلامية في البيت الأبيض، بل في الثكنات ومراكز الاعتقال وشوارع إيران.
قد لا يكون لسؤال “هل تقترب إيران من لحظة غورباتشوف؟” إجابة قاطعة بعد، لكن ثمة أمر واحد واضح: أي نظام يعتمد كلياً على القوة الغاشمة والترهيب سيواجه عاجلا أم آجلا لحظة لا يُجدي فيها أي منهما نفعا. لا يكشف التاريخ عادة عن وقت الانهيار بدقة، لكنه يُنذر به بوضوح. إن الجمهورية الإسلامية محاصرة اليوم بهذه العلامات بالذات.

جثث لعشرات المحتجين في كرج، وانباء عن سقوط ٢٠٠ قتيل اليوم في طهران
لننتظر ونرى فالكاتب نفسه لم يتقدم بجواب . وأقل رد على تصور الكاتب أنه حصل مثل هذا في إيران عشرات المرات ولم يسقط النظام.
وليس معنى هذا انني متعاطف مع ايران، لكن معناه انني لا أعرف واعرف من يقول لا اعرف بعدما قدم مطولات فيما يعرف.
وهو هنا كاتب المقال.