في 25 ايار 2026 يكون قد مضى عام على الانتخابات البلدية في صيدا. مجلس بلدي جديد ورث مسيرة 15 عاماً من مجالس بلدية متعاقبة ملتزمة ذات السياسة الفوضوية والتسويات الجزئية.
خلال السنوات الماضية كان في المدينة رئيس بلدية وحوله اعضاء من المجلس البلدي لا يتجاوز عددهم عدد أصابع اليد الواحدة! وعند نقاش اي موضوع بلدي يكون الجواب من بعض الأعضاء: “لا علاقة لنا بالموضوع”.
وهناك جواب آخر:” لا يوجد لدينا مجلس بلدي”
تحضيراً للانتخابات البلدية الاخيرة، استمع المواطنون الى برامج انتخابية، يبدو أنها استندت الى الذكاء الاصطناعي، تستطيع نقل مدينة صيدا من موقع مُهَمَّش الى موقع مؤثر.
وماذا عن العام الذي تلا الانتخابات؟
لم يتحول المجلس البلدي الجديد الى مؤسسة تملك رؤية حديثة عن مدينة نسعى الى بنائها، ولا مجلس بلدي يمارس سلطته التقريرية ويشرف على الجهاز التنفيذي في المدينة.
كل عضوٍ فيها تحول إلى ملتزم لجنة يضع لها خططها التي لا يناقشها المجلس البلدي ويقرها حسب الأصول.
صار المجلس البلدي وكأنه مجموعة من الجمعيات الاهلية تحاول كل منها تنفيذ مشروع ما ينافس الجمعيات الموجودة بديلاً عن دوره القانوني وهو الإشراف والمراقبة لكل ما يحصل في المدينة.
خلال العام المنصرم تحولت الفوضى الى سياسة عامة في المدينة، وازدادت التعديات على الأرصفة والشوارع العامة ومعظمها بحماية سياسية، كما يقول بعض اعضاء المجلس تفسيراً لعجزهم عن المواجهة.
أزمة معالجة النفايات الى تفاقم والمدينة تدفع الثمن باهظاً والمجلس البلدي يشهد انقساماً حول معالجة الازمة. رئيس المجلس البلدي وهو رئيس “إتحاد بلديات صيدا الزهراني”، يعلن من خلال وثائق رسمية ان كل شيء على ما يرام وأن لا هدر للمال العام ولا تخلف عن انتظام معالجة النفايات، والمجلس البلدي عاجز حتى عن اتخاذ خطوات عملية لضبط الأمر.
تحولت شوارع المدينة الى سوق للخضار ما فاقم الأزمة فيها، وخلال عام وعلى الرغم من الوعود لم يجد المجلس البلدي حلولاً لذلك، مع العلم بوجود أسواق عامة للخضار يمكن تنظيمها، لكن يبدو ان المجلس البلدي بانتظار ما ستسفر عنه المفاوضات مع إسرائيل.
مضت سبعة أعوام على المرسوم 3093 ولم تلتزم به بلدية صيدا، سأترك الامر مجهولاً لاني اعتقد ان معظم اعضاء المجلس يجهل مضمون المرسوم المذكور، وخصوصاً انه يؤمن مداخيل كبيرة للمدينة اذا عُرف التخطيط له.
اما موضوع “الحِسبة” وما يتضمنه من مخالفات قانونية اضاعت الكثير من حقوق البلدية، فان ملفها يبدو قد وضع في الجارور، وكان المجلس أقر تسوية غير قانونية، وقيل ان القرار قد أرسل الى محافظة الجنوب وان المحافظ رفضه لمخالفته القانون، ليتبين ان القرار لم يغادر المبنى البلدي وبقي الوضع على ما عليه.
المصيبة الكبرى تتعلق بالاملاك العامة، التي ما زالت قيد البحث ومعرفة واقعها وما يجري فيها، من دون تقديم اي خطة عامة وعادلة للدفاع عن مصالح المدينة وازالة المخالفات عنها.
ان ما تشهده المدينة ليس ابن الساعة بل هو نتيجة سياسات خلال سنوات طويلة وصفها النائب د. أسامة سعد بالسنوات العجاف.
بلدية لا تنفذ خدماتها العامة الا بطلب من الأهالي دفع اموال للمنفذين وهم عمال في بلدية المدينة، لا نتجنى على احد والأدلة موجودة وموثقة عند المعنيين في البلدية.
في العديد من المجالس يشير البعض الى اهمية التعاون بين السلطة في المدينة وبين الأهل، انه شعار “مضحك”، خلال العام الماضي وعلى الرغم من كل المشكلات التي تعيشها المدينة، لم يبادر اي طرف كان في المجلس البلدي ام خارجه للدعوة لنقاش مشكلة ما مع فعاليات وناشطي المدينة والجميع يقترح التأجيل بسبب الوعود.
بعد عام على انتخابه لم يعقد المجلس البلدي جلسة قانونية لنقاش أزمة معالجة النفايات، إنما اكتفى بلقاءات للاستماع الى مداخلات ودروس وملاحظات من دون اي نتيجة.
لجان بلدية لم تمارس دورها في مراقبة الخدمات العامة في المدينة وضبط ما يجري من مخالفات، ونسمع من بعض اعضاء المجلس البلدي ان السلطة المركزية لا تتعاون، وهذا الامر صحيح، الجواب بسيط، على اعضاء المجلس البلدي الاستقواء بمن انتخبهم لمصلحة المدينة، ونصل هنا الى “الكذبة” الكبيرة التي يروج لها البعض وهي “التشاركية”، انها شعار حلو ويلبي ورقة عمل بعض المنظمات الدولية المموّلة لكنها على ارض الواقع شعار جاهز للتصوير والاعلام، ونذكر هنا مثلين اثنين: المثل الاول اللجنة التي شكلها رئيس البلدية السابق د. حازم بديع لمراقبة اعمال معمل النفايات وما زالت موجودة للاستخدام، فان معظم توصياتها واقتراحاتها بقيت على الورق والطلب من الأعضاء عدم النشر.
والمثل الثاني، هو المرصد الذي تم نقاشه وفق اقتراح احدى المنظمات الدولية وانه يكون تحت إشراف مجلس امناء، وإذ يصدر قرار عن المجلس البلدي يلغي هذه التشاركية ويستبدلها بآلية اخرى لا علاقة لها بالمجتمع المدني.
عام مضى والطرف الممسك بالبلدية وباشراف سياسي من مؤسسة الحريري يزيد من تهميش المجلس البلدي كسلطة تقريرية، يساعده بذلك غياب اي مبادرات للضغط الشعبي الفعلي دفاعاً عن مصالح المدينة والمقيمين فيها.
في العام القادم، هل ستتواصل السياسة ذاتها، ام تشهد المدينة مجموعة ضغط فعلية من اجل رؤية حديثة وخطط عامة تجعل المجلس البلدي سلطة محلية جدية غير ملتحقة باي طرف سياسي يستخدمه متى أراد.

Saad is an incompetent
كاتب هذا المقال إما يعيش في كوكب ثاني او أنه يظن أن الناس لا زالت تصدق سردياته الماورائية التي ثبت انها من نسج خياله.
البلدية اصبحت بلديات .. ورئيسها ٢١ رئيسا وكل ينام على كتف سياسي .. وحتى من يرفعون لواء الضغط الشعبي اصبح كل منهم في وادي مصالحه يغني على ليلاه ويا ويلاه!