بعد الإعلان عن وثيقة التفاهم المبدئي بين واشنطن وبين طهران وعن وقف الاعمال الحربية، كان لا بد من القيام بجولة في مناطق مختلفة من قضاء صور، وقضاء النبطية، لمشاهدة نتائج التدمير والهدم الذي جرى خلال الأشهر السابقة والذي طال مئات القرى والبلدات والمدن الجنوبية.
ما يمكن ملاحظته هو قيام البلديات وخصوصا في قضاء صور بجرف الركام وتنظيف مخلفات الدمار وتنظيف الطرقات ما يسهل عودة الناس الى قراهم وبلداتهم،
الحياة في مدينة صور تبدو انها تتجه الى طبيعتها. فقد بادرت البلدية الى استخدام طائرة “درون” لرصد الأضرار والاسراع بازالتها وتنظيف الطرقات لتسهيل حركة السيارات، وخصوصاً ان كثيراً من النازحين عاد الى المدينة. وفي البلدات المجاورة ايضاً تكاتفت البلديات مع الفعاليات لتسهيل عودة الناس الى قراهم، وخصوصاً ان عائلات من النازحين عادت للعيش عند عائلات قريبة منها وسلمت منازلها.
الا ان تنظيف الطرقات وإزالة الركام لا يعني ان الحياة صارت ممكنة.
فما زالت الخدمات الأساسية مفقودة لا مياه تصل إلى السكان ولا كهرباء، وتفتقد منازل كثيرة الى حمامات صالحة للاستخدام، ولا يزال هناك خطر وجود ألغام وسط الركام ما يجعل فرق البلديات تدقق كثيرا بالركام الموجود.
اما في الجانب الصحي، فقد توقف عدد من المستوصفات عن العمل، وباتت قدرات المستشفيات العاملة في قضاء صور محدودة الامكانيات وهي مستشفيات خاصة ويغيب عن القضاء وجود مستشفيات عامة.
وخلال الجولة، سأل احدهم عن كيفية إنجاح العام الدراسي القادم، واذا كانت المدارس الرسمية جاهزة للعمل واذا كانت هناك نية لاستخدام بعضها لايواء نازحين من بلدات جرى هدمها ولا امكانية للعودة اليها.
وتبقى مشكلة الآثار والارض الثقافي الذي تعرض الى كثير من المخاطر وامكانية المحافظة عليه لأنه عنوان الأصالة والهوية. كذلك الحفاظ على البيئة وبناء ادارة رشيدة لمعالجة النفايات والصرف الصحي وكيفية التخلص من السموم الملوثة للبيئة.
وخصوصا ان قضاء صور من الاقضية الناشطة في مجال الزراعة التي تعرضت الى كثير من الخراب والتلوث.
تنظر إلى عيون الناس، ترى فيها اصراراً على العودة الى البلدات والقرى على الرغم من فداحة الخسائر التي حصلت من فقدان البيوت وتضرر المؤسسات الاقتصادية وخصوصا في قطاع الزراعة، وكلهم بانتظار اي جهة قد تساعد على عودة الحياة في بلداتهم.
اما في قضاء النبطية، وعند محاولة الوصول اليه من جهة بلدة “انصار”، فما يلفت النظر ان بلدة “أنصار” وعلى الرغم من الدمار الذي لحقها، يلاحظ المرء عودة الحياة اليها وكأنها حياة طبيعية، في حين ان البلدات الاخرى المؤدية الى مدينة النبطية ما زالت تعاني من عمليات قصف مدفعي او تفجيرات من مسيرات ما يمنع الناس من العودة الى بلداتهم، وتقتصر العودة على ساعات محدودة لمعرفة واقع البلدة ومنازلها.
اما في مدينة النبطية، فان الجزء الغربي منها بات يستعيد الحياة ويلاحظ المرء حركة مرور شبه عادية، وحركة تجارية لافتة، لكن القسم الشرقي منها، ما زال مساحة للمعارك العسكرية، ومن دوار كفررمان، تتوقف حركة السير وتجول المواطنين، وما زالت تلال علي الطاهر تشهد اشتباكات عسكرية شبه مستمرة، فيما يستحيل الوصول الامن الى النبطية الفوقا وكفرتبنيت.
كثير من الناس عادوا مؤقتاً الى كفرصير والقصيبة للاطمئنان على منازلهم ومعرفة اوضاعها، لكنهم عادوا الى مراكز الإيواء لاستحالة البقاء فيها حتى اللحظة.
ماذا يريد المواطنون النازحون للعودة؟
يقول احد المواطنين الجنوبيين:” نريد الاسراع برفع الأنقاض والحفاظ على معالم البلدات والمدن
صيانة المعدات والآليات
وتأمين المزيد منها مثل سيارات لجمع النفايات
وسيارات لفتح المجارير”.
يتدخل مواطن اخر ويضيف:
نريد شفافية في التعويضات وانصاف القرى والبلدات الأطراف
وتأمين العدالة الاقتصادية وسبل العيش وخصوصا قطاع الزراعة
والعدالة البيئية والصحية
العدالة الثقافية والتراثية
العدالة الانتقالية “.والتوثيق وحماية الذاكرة
تعرض الجنوب الى تدمير كبير في المساكن والمؤسسات والخدمات العامة، وما زال الصمت سيد الموقف حول الجهات المسؤولة عن إعادة الأعمار ويأمل معظم الناس ان يبادر المجتمع الدولي بمد يد المساعدة لاعادة الأعمار، ويعلق احد المواطنين بالقول:” يتعلق هذا الأمر بما سينتج عن المفاوضات في واشنطن خلال الأسبوع القادم”.
