ماذا جرى في جلسة مجلس الوزراء اللبناني بالأمس، حين استدعي قائد الجيش، رودولف هيكل، لتكليفه رسميا بتنفيذ قرار الحكومة حظر انشطة حزب الله العسكرية والامنية؟
مصادر مطلعة تقول أن القائد طلب التنسيق مع حزب الله لتنفيذ القرار!!!
فبادره رئيس الحكومة القول “لا أمن بالتراضي“. لقد جربنا طوال عقود الأمن بالتراضي، ولم نصل الى نتيجة“، عليك تنفيذ قرار الحكومة كما هو، والقيام بكل ما يلزم لوضع القرار موضع التنفيذ!
وحسب ما نقل من داخل الجلسة،رفض “القائد” مواجهة ميليشيا حزب الله بحجة التخوف من حرب اهلية! وعلى الاثر، علا الصراخ بين رئيس الحكومة وقائد الجيش الذي غادر جلسة الحكومة، وتسربت معلومات عن نيته الاستقالة من منصبه.
قرارات ضعيفة لم تقنع أميركا ولا إسرائيل
وأبدت مصادر أخرى استغرابها لـ« ضعف » القرارات الحكومية في لحظة « حرجة وطنياً »! وقالت أن الأسباب تعود إلى أن تأييد رئيس مجلس النواب نبيه برّي للقرارات ظل « شكلياً » ومادياً وملتبساً، كعادة بري في المناورة السياسية.
وهذا مع أن صياغة القرار كانت ضعيفة، مثل عبارة «حظر الأنشطة». فهل كانت تلك الأنشطة مُرخَّصة أصلًا حتى يتم حظرها؟ الدولة إمّا تحتكر السلاح والقرار العسكري أو لا تفعل.
وقد أظهرت الخلافات العلنية بين سلام وهيكل أمام الرئيس انقسامًا داخل السلطة بدل إظهار جبهة موحّدة.
والنتيجة أن الولايات المتحدة غير مقتنعة بجدّية الخطوات.
إسرائيل أيضًا غير مقتنعة، وستتعامل على أساس الوقائع لا البيانات.
وأضاف المصدر أن حزب الله قد يُقدم على إطلاق مزيد من الصواريخ، ولا أحد يبدو مستعدًا فعليًا لمنع ذلك بسبب غياب التحضير المسبق والإجراءات التنفيذية.
الخلاصة: القرارات جاءت ضعيفة ومتأخرة، ولم ترتقِ إلى مستوى اللحظة أو التحدّي القائم.

وتعليقاً على ذلك كله أشارت عدة مصادر إلى أن الإستقالة التي هدد بها قائد الجيش قد تكون فكرة جيدة إذا اعتبر قائد الجيش الذي تم تكليفه حصر السلاح أنه غير قادر على تنفيذ المهمة.
فالجيش الإسرائيلي يهدد باجتياح بري لاستحداث منطقة عازلة جنوب لبنان، وهناك شائعات عن ان الاجتياح قد يصل الى البقاع ويهدف الى تجريد حزب الله نهائيا من سلاحه، وهي مهمة كان على الجيش اللبناني القيام بها.
قيادة الجيش ليست ممرّاً للوصول إلى قصر بعبدا!
الحكومة اللبنانية للمرة الاولى منذ العام 1969 تاريخ توقيع اتفاق القاهرة المشؤوم، أسقطت كل شرعية وغطاء عن مدّعي المقاومة. كما ان الحكومة بالامس أعطت الشرعية الكاملة للجيش والقوى الأمنية لحظر أنشطة حزب الله العسكرية والامنية! يبقى على الجيش تنفيذ أوامر الحكومة، التي عقدت جلستها برئاسة رئيس الجمهورية القائد الاعلى للجيش والقوات المسلحة، وتاليا لا عذر للجيش لعدم قيامه بمهامه توقيف مطلقي الصواريخ وملاحقة قادة حزب الله ومحاكمتهم. وللتذكير، فالغاية من وجود الجيش ليست تأمين وصول قادته إلى رئاسة الجمهورية!

