التكهّنات بإمكانية رفع الإقامة الجبرية عن رئيس الوزراء الإيراني السابق وزعيم المعارضة الخضراء، الإصلاحي مير حسين موسوي، طفت على السطح مجددا إثر التفاهمات السياسية التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران، والتي قد تكون مقدّمة لفتح طهران صفحة جديدة على الجبهتين الخارجية والداخلية، في خطوة قد تُفسّر بأنها نوع من اتساق المسارات.
فالنظام الحاكم في إيران قد يُقبِل على خوض مرحلة سياسية يكون عنوانها المصالحة مع المعارضة الداخلية المؤمنة باستمرار النظام الإسلامي. ويُتوقّع أن يكون أحد تفاهمات هذه المصالحة الإفراج عن موسوي، وقد يتبع ذلك خطوات، مثل رفع القيود الإعلامية عن الرئيس الإيراني السابق وزعيم الحركة الإصلاحية محمد خاتمي، ورفع الإقامة الجبرية عن زهرا رَهْنَوَرد زوجة موسوي.
لكن حتى اليوم، لا توجد مؤشرات موثوقة على قرب حدوث ذلك، بل إن موسوي لا يزال تحت القيود نفسها التي فرضت عليه هو وزوجته منذ 2011، رغم بعض الوعود والإشارات التي ظهرت في 2025 بشأن احتمال تخفيفها أو إنهائها.
أولى هذه الإشارات تمثلت في رفع الإقامة الجبرية عن رجل الدين ورئيس مجلس الشورى السابق مهدي كروبي. ففي مارس 2025 تم إنهاء الإقامة الجبرية لكروبي بعد أكثر من 14 عاما، ونقل ابنه أنّ مسؤولين أمنيين أبلغوا والده بأن “الإجراء نفسه” سيُطبق على موسوي خلال الفترة المقبلة. كما طالب كروبي صراحة بأن يشمل القرار موسوي وزوجته.
الإشارة الأخرى متعلقة بمواقف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء حملته الانتخابية وبعد انتخابه. فقد وعد بزشكيان خلال حملته بالسعي لمعالجة ملف موسوي وكروبي. وبعد وصوله إلى الرئاسة صدرت عنه إشارات تفيد بأن ملف كروبي حُلّ وأن العمل جارٍ على الملف الآخر، وهو ما فُهم على أنه إشارة إلى موسوي.
أما أبرز الإشارات فقد تكون متعلقة بموقف مرشد الثورة علي خامنئي، والذي كان يتمسّك برفض الإفراج عن موسوي. وبعد مقتله في أول يوم من حرب إيران مع أمريكا وإسرائيل، اعتبر المراقبون بأن عملية الاغتيال كانت همٌّا وانزاح عن طريق إطلاق موسوي.
في المقابل، لا تزال توجد مؤشرات تجعل الإفراج قريبا عن موسوي أمرا غير مؤكد. فقد شهدت إيران خلال 2026 حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية مقربة من بزشكيان، ما أظهر استمرار نفوذ الأجهزة الأمنية والحرس الثوري في الملفات السياسية الحساسة. وحين اندلاع الاحتجاجات الواسعة في يناير الماضي دفع ذلك المؤسسة الأمنية إلى التشدد أكثر تجاه الشخصيات التي يمكن أن تتحول إلى رموز للمعارضة.
وأثناء هذه الاحتجاجات كانت لموسوي مواقف معارضة ظهرت في بعض البيانات التي أصدرها، ما أصبح أكثر انتقادا لبنية النظام بالمقارنة مع كان عليه قبل سنوات، الأمر الذي جعل الإفراج عنه سياسيا أكثر حساسية من الإفراج عن كروبي، ما يوحي بأن الاعتراضات داخل مراكز القوة الأمنية والسياسية لا تزال تمنع إتمام خطوة الإفراج.
وتبيّن بعد ذلك أن العامل الحاسم في الإفراج ليس موقف الرئيس الإيراني، بل موقف مؤسسات يهيمن عليها المحافظون والمتشددون، مثل الحرس الثوري والسلطة القضائية والدوائر المرتبطة بمكتب المرشد وبعض النواب والشخصيات المحافظة والمتشددة الذين يعتبرون موسوي مسؤولا عن ما يسمونه “فتنة 2009” في إشارة إلى الانتخابات الرئاسية آنذاك، وقد وصلت مواقف بعض هؤلاء إلى المطالبة بمحاكمة موسوي أو حتى إنزال عقوبات أشد بحقه.
أما صلاحيات بزشكيان في هذا الملف فهي محدودة جدا، فهو لا يستطيع بمفرده إصدار قرار وإنهاء الإقامة الجبرية. والتجربة الإيرانية خلال عهد حسن روحاني أظهرت أن الرئيس قد يعد برفع الإقامة الجبرية دون أن ينجح في تنفيذ ذلك بسبب مراكز القوة الأخرى.
يتبين إذاً أنّ التوقعات بإطلاق موسوي، الذي هو ليس مجرد إصلاحي يطالب بإصلاح النظام، بل أصبح، في ظل بياناته الأخيرة، أكثر انتقادا للنظام ودعا إلى استفتاء دستوري حول أصل النظام، هو توقّع قد لا يكون في محلّه، ما يجعل رفع الإقامة الجبرية عنه شأن حساس جدا.
مجتبى خامنئي لموسوي: “جئتك طلباً للمشورة لأن البلاد في وضع دقيق”!

