قبل انتهاء عهده عام 1958، أسس رئيس الجمهورية الراحل كميل شمعون “حزب الوطنيين الأحرار”، وأراد من خلال هذا الحزب خلق إطار سياسي عابر للطوائف والمناطق، يضم شخصيات من مختلف مكونات المجتمع اللبناني.
ضمت الهيئة التأسيسية إلى جانب الرئيس كميل شمعون نخبة من الشخصيات السياسية والبارزة التي مثّلت مختلف الطوائف والمناطق اللبنانية، وهم:
- جورج عقل (ماروني – من قضاء عاليه) – الممثل القانوني للجمعية تجاه الحكومة.
- رضا وحيد (شيعي – من قضاء صور).
- محمد الفضل (سني – من سير الضنية).
- هنري طرابلسي (ماروني – من قضاء الشوف).
- جان حرب (ماروني – من قضاء البترون).
- شفيق ناصيف (من الأقليات – من بيروت).
- محمود عمار (شيعي – من قضاء بعبدا).
- قبلان عيسى الخوري (ماروني – من قضاء بشري/المتن).
وقد حرص الرئيس كميل شمعون، من خلال اختيار هذه الشخصيات المتنوعة، على أن يكون الحزب عابراً للطوائف والمناطق، ليعكس التعددية اللبنانية منذ انطلاقته الأولى.
لعل إرادة الرئيس شمعون تجلت في إحياء الحزب مؤخراً الذكرى الأربعين لرحيل رئيسه دوري شمعون، نجل الرئيس شمعون، في كنيسة مار إلياس – أنطلياس؛ إذ اجتمعت شخصيات لبنانية متنوعة، ولم يتخلّف عن حضور المناسبة أيُّ مدعو، بحسب اللجنة المنظمة.
ربما كانت هذه ميزة ما زال حزب الوطنيين الأحرار ينفرد بها عن سائر الأحزاب اللبنانية؛ فهو قادر على جمع اللبنانيين يميناً ويساراً، على الرغم من طابعه اليميني.
منذ نشأته، وقف حزب الوطنيين الأحرار في منزلة بين منزلتين، أسوة بمعظم الأحزاب السياسية اللبنانية التي أنشأتها زعامات تخطى حضورها السياسي والشعبي حدود طائفتها أو حتى لبنان؛ فطَغَت على الحزب شخصية المؤسس بوصفه رئيساً للجمهورية وزعيماً سياسياً يُحسب له ألف حساب في التركيبة السياسية الداخلية، وبين التركيبة الحزبية بوصفها مؤسسات تعمل على تأطير المنتسبين وتوزيع مهامهم وأدوارهم. فلم يغادر “الوطنيون الأحرار” منزل الرئيس شمعون، واحتفظ بمقره الرئيسي ليجمع فيه الأنصار والمحازبين والمُحبين.
أما المؤسسة الأبرز التي أنشأها الحزب وأخذت حيزاً في المجتمع المسيحي خصوصاً، فهي ميليشيا “نمور الأحرار”، التي ولدت أوائل الحرب الأهلية ومارست دورها في “الدفاع عن المناطق المسيحية” بوجه “التمدد الفلسطيني” المسلح. لكن هذه المؤسسة لم يُكتب لها استكمال تجربتها الميدانية، فدفعت الثمن الأكبر لحرب “توحيد البندقية” التي أطلقها يومها قائد القوى النظامية الكتائبية الرئيس الشهيد لاحقاً بشير الجميل. ومن تبقى من “النمور”، كان عليه الاختيار بين الملتحق بما عُرف لاحقاً بـ “القوات اللبنانية” بقيادة بشير الجميل، أو العودة إلى منزله، أو لقاء حتفه خلال تلك الحرب.
كابرَ الرئيس الراحل كميل شمعون على الجرح الذي نشأ بفعل حرب “توحيد البندقية”، وأعلى الشأن الوطني والمسيحي الناجم عن ظروف الحرب. فاستمر على تحالفه مع الكتائب اللبنانية مترأساً “الجبهة اللبنانية”، ولم يغادر موقعه السياسي هو ولا نجله “داني”، قائد ميليشيا النمور التي قضى عليها بشير الجميل.
وفي حين ترفّع الرئيس شمعون عن السعي إلى منصب رئيس الجمهورية بعد أن شَغَلَهُ من العام 1952 حتى العام 1958، لم يصب أي من أنجاله بلوثة السعي إلى هذا المنصب. فقد كان قائد ميليشيا النمور في يقينه يقاتل دفاعاً عن لبنان الذي عاش في أيام والده أفضل أيامه من الازدهار الاقتصادي؛ ذلك الازدهار الذي لم يعتكر إلا في أواخر الولاية الرئاسية مع استعار سياسة المحاور في مواجهة المد الشيوعي والناصرية، فشهد لبنان أعمال احتجاج واضطرابات سياسية وأمنية حادة انتهت بتسليم الرئاسة إلى قائد الجيش فؤاد شهاب.
غاب الرئيس شمعون عن المسرح السياسي بالوفاة الطبيعية بعد تعرضه لأكثر من محاولة اغتيال، في حين لم ينجُ نجله داني ولا عائلته من الاغتيال، فحمل الراية من بعدهما الرئيس دوري، الذي كان ركناً أساسياً من قوى “ثورة الأرز“.
وفي التعاطي السياسي، امتاز “الشماعنة” الثلاثة بالرقي والنُبل في العلاقات السياسية التي نسجوها؛ فلم يُسجَّل في خانة “الوطنيين الأحرار” أنهم أذلوا لبنانياً على حاجز عسكري، أو أنهم تورطوا في أعمال فساد أو تربّح غير مشروع. فغادروا الدنيا من دون ثروات طائلة خلفهم، واضطروا إلى بيع ممتلكاتهم العقارية ليستمروا في الشأن السياسي من دون ارتهانٍ لتمويل داخلي أو خارجي.
اليوم، يقف حزب الوطنيين الأحرار ، الذي هَرِمَ عناصرُه، على مفترق صعب ومسؤولية يحتمها عليه موقعه في السياسة اللبنانية: إما الاستمرار في السياسة كأحد البيوت السياسية التي ما زال بعضها يحتفظ بحضور ودور سياسيين، أو التحول إلى حزب سياسي بكل ما للكلمة من معنى.
في “بيت الأحرار” – كما يحلو للمحازبين التسمية – حركة ناشطة يقودها كريم شمعون، نجل النائب الحالي كميل شمعون، في مسعى لإعادة تفعيل الحزب وفق رؤية عصرية تحاكي تطلعات الأجيال اللبنانية الشابة.
يستفيد كريم من الإرث السياسي الذي يحمله؛ فهو إرث يفتح له الأبواب بسهولة على جميع المكونات السياسية في البلاد، إذ لا عقدة من “الأحرار” لدى أي تنظيم سياسي، ولا تاريخ سجالياً للحزب مثقلاً بالدماء والصفقات والسمسرات. كما أن حضور المحازبين – على محدوديته قياساً بالأحزاب الأخرى – ما زال عابراً للمناطق اللبنانية، ما يتيح لشمعون الشاب التنقل بحرية بين المحازبين في المناطق كافة من دون عوائق جغرافية أو سياسية.
لا يخفي كريم حجم الصعوبات التي ستواجهه في بيئة تعاني من التحجر الأيديولوجي والانقسام العمودي. ولكنه يعول على إرث لا طائفي ورثه من والد جده الرئيس الراحل كميل شمعون؛ فهو يتحدث باعتزاز عن التحالف الذي ربط الحزب بكل من النواب كاظم الخليل ومحمود عمار وسليمان العلي، ويعتبر أن إمكانية اختراق الطوائف في لبنان ممكنة إذا توفرت النوايا الصادقة والخيارات الوطنية السليمة.
فهل ينجح كريم شمعون؟





كتلة شمعون ستة 1972 كانت اكبر كتله نيابية وبلغت 12 نائبا فيهم من جميع الطوايف (كاظم الخليل وبشير الاعور ومحمود عمار وسليمان العلي وميشال ساسين ونصري المعلوف وحبيب المطران وغيرهم وو…)
في تاريخ مجلس النواب الكتلة الوحيدة التي ضمت نواب من الطوائف الست كانت كتلة الرئيس شمعون سنة ١٩٦٨ انا قلت كتلة مش تجمع نيابي يضم عدة كتل ونواب مستقلين حتى الرئيس سعد الحريري يلي وصلت كتلته لحدود ٤٠ نائب ما كان معه درزي وحتى ميشال فرعون هل كان في كتلته أو متحالف معه؟