أكد الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي، في اجتماع مع مستشاريه اليوم الثلاثاء، أنه يجب على نظام الحكم في إيران أن يضع مصلحة البلاد والشعب فوق كل اعتبار، وأن يحافِظ على فرص التوصل إلى اتفاق وألا تتحول هذه الفرص إلى تهديد، وذلك في إشارة إلى تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة.
وقال خاتمي إن اعتبار السلام خيانة، وتصوير السعي إلى السلام على أنه مخالف لنهج الإمام الحسين بن علي، واتخاذ اسم الإمام الحسين وملحمته الخالدة ذريعة لتبرير وفرض مطالب متوهمة، ومهاجمة المفاوضات والمفاوضين، لا يمت بصلة إلى جوهر الإسلام المحمدي، ولا يُعدُّ خدمةً لإيران، ولا يُسهم في إخراجها من الأزمة الراهنة، ولا في الوفاء لدماء الشهداء.
واعتبر خاتمي أن إيران اليوم تقف شامخة رغم الجراح والقلق. وهي بحاجة إلى التفكير في سبل الخروج من المآزق الصعبة التي تواجهها، مؤكدا أن إعداد مذكرة التفاهم المكونة من 14 بندا لإنهاء النزاع والوصول إلى اتفاق دائم، ومصادقة القيادة عليها، ثم توقيعها النهائي من قبل رئيس الجمهورية، يمثل فرصة وبداية طريق
.ورغم كل الصعوبات فإن المذكرة يمكن أن تشكل وثيقة ترسم أفقا وطنيا ودوليا جديدا لعبور الأزمة.
وشدد على أنه من المناسب أن نعرب من أعماق قلوبنا عن تقديرنا للحكمة والشجاعة والتضحية التي أظهرها رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان في إدارة البلاد، رغم النقص الحاد في الإمكانات، وسعيه إلى توجيه المجتمع نحو الهدوء والأمن، وإزالة الأخطار التي تهدد وجود إيران، والانطلاق نحو مستقبل أفضل للشعب.
كذلك أكد أن غالبية الشعب، على اختلاف توجهاته، غاضبة من التدخل الأجنبي، ولا سيما من أي عدوان خارجي، وفي الوقت نفسه تشعر بالقلق تجاه المستقبل، وتطالب بإنهاء النزاعات لإنقاذ البلاد من مشكلاتها الكثيرة. واليوم، أكثر من أي وقت مضى، ينبغي للشعب، وبالأخص لنظام الحكم، أن يفكر في مصلحة إيران وشعبها بكل تنوعه واختلافاته، وأن يحرص على ألا تضيع فرص الاتفاق الثمينة أو تتحول إلى مصدر تهديد.
وقال خاتمي إن الغضب الشديد لدى أنصار الثورة، وحتى لدى شرائح من المجتمع التي تريد لإيران العزة والرفعة، كان واضحا بسبب استشهاد القائد الراحل (علي خامنئي)، والقوات العسكرية والأمنية والسياسية المخلصة، إضافة إلى أعداد كبيرة من المواطنين الأبرياء والأطفال المظلومين.
كذلك أكد بأنه إذا تعرضت محورية الاتفاق والالتزامات الواردة فيه للتشويه أو الإضعاف، فقد يتحول ذلك إلى تحدٍّ جديد أمام استعادة الهدوء بعد العاصفة، وإرساء الأمن في إيران والمنطقة.
وشدد خاتمي على القول بأنه لا يعتبر دعاة الحرب والانتقام، ولا الناشطين السياسيين والإعلاميين الذين يسعون إلى إفشال الاتفاق وإحداث انقسام في نظام الحكم واستقطاب المجتمع، متحالفين مع إسرائيل. لكنني أقول إن كثيرا منهم، رغم حسن نياتهم، يسلكون عمليًا الطريق نفسه الذي تريده إسرائيل.
وأشار إلى آخر رسالة كتبها بعد حرب الاثني عشر يوما إلى المرشد السابق، قائلا بأنه تناول فيه صلح الإمام الحسن بت علي بن أبي طالب مع معاوية بن أبي سفيان، ومؤكدا على أن الحفاظ على نظام الحكم (وليس التخلي عنه)، وصون قوة البلاد، يقتضيان اتخاذ خطوة نحو السلام. واليوم يُتحدث عن العداء العميق بين الشعب الإيراني والولايات المتحدة، وهذا كلام صحيح. فالقائد الراحل كان بمنزلة الأب لكل من بقي وفيًا للثورة والجمهورية الإسلامية. لكن ما ينبغي أن يكون الأساس اليوم هو تجاوز الأزمات والمآزق.
وأضاف: أقول الآن بكل صراحة إنني بكل جوارحي مؤيد للسلام المشرف، وأستبعد أن تسمح إسرائيل بسهولة بإقامة سلام دائم في منطقتنا. لكن أي خطوة تُتخذ لإبعاد شبح الحرب عن البلاد، ولتجنيب الشعب مزيدًا من المعاناة والمرارة، هي عين الصواب والمصلحة لإيران. إنني أحيّي العمل الكبير الذي قام به رئيس الجمهورية والمجلس الأعلى للأمن القومي، وأؤكد ضرورة تقديم الدعم الكامل للاتفاق، وتنفيذ التزاماته ومتطلباته، ومساندة المفاوضات والمفاوضين.
وأكد بأنه بصفته مواطنا بسيطا، قلقٌ على إيران والإسلام، وأتطلع في هذه الظروف الحساسة إلى أن تتكاتف جميع الشخصيات والمفكرين، والتيارات، ومؤسسات المجتمع المدني، والقوى السياسية، ووسائل الإعلام، والمؤسسات الدعوية، من أجل نشر ثقافة السلام والعقلانية والحوار، والتحذير من التطرف والعنف وإشعال الحروب، والإسهام في ترسيخ اتفاق دائم، وتأمين حياة مستقرة وآمنة للمواطنين، ودعم التنمية الشاملة.
