(صورة من أرشيف جريدة “السفير” التي توقّفت عن الصدور قبل سنوات)
*
ما زال حقيقة ما جرى في “تلال علي الطاهر”، في جنوب لبنان، غير واضحة المعالم، باستثناء تأكيد سقوط التلال بيد الجيش الاسرائيلي، وإعلان إسرائيل عزمها تفجير التلال ما يتسبب بكارثة بيئية ستؤدي الى تغيير المعالم الجيولوجية للمنطقة وتجعلها شبيهة بتلال الكسارات والمقالع.
الثايت والاكيد ايضا، ان احتلال تلال علي الطاهر وانفاقها لم يكلف اسرائيل سقوط جندي واحد! في حين تحدثت معلومات اولية عن سقوط اكثر من 15 مقاتل من حزب الله، ولم يأت أحد على ذكر عناصر الحرس الثوري الايراني الذين كانوا يتواجدون في انفاق التلال.
والثايت والاكيد ايضا، ان ايران وملاليها، ومن تبقى من قياداتها العسكرية، تجرعوا كأس السم في “تلال علي الطاهر” وانفاقها، وبلعوا السنتهم التي لم تكن تنفك تهدد وتتوعد بالرد على اسرائيل، وإشعال الحرب من جديد في حال إصرار الجيش الاسرائيلي على احتلالها. فسادَ صمتُ القبور في طهران، في حين التزم حزب الله ايضا الصمت امام فضيحة تسليم المنشأة، وقلل عدد من قادته من اهميتها الاستراتيجية والعسكرية. الى حد ان محمود قماطي القيادي في الحزب، قال في تصريح له : أن الحزب استدرج الجيش الاسرائيلي الى انفاق علي الطاهر بعد تضخيم حجمها ودورها للايقاع به”.
معلومات اهالي الجنوب، تقول إن اتفاقا ايرانيا-اسرائيليا، لتسليم تلال علي الطاهر مقابل سحب عناصر الحرس الثوري منها، وان هؤلاء انسحبوا من الانفاق باتجاه دوار بلدة كفرمان، حيث كانت في انتظارهم سيارات اسعاف نقلتهم الى مطار بيروت الدولي ومنه الى طهران، حيث كان ترحيل هؤلاء الى بلادهم شرطا من شروط التسوبة.
ويضيف الاهالي، ان مصير مقاتلي حزب الله غير معروف، في حين قال يعضهم ان عناصر الحزب تُركوا ليواجهوا مصرهم على يد الجيش الاسرائيلي، وانهم سقطوا قتلى، وان عددهم تجاوز المئة! ونقل جنوبيون آخرون، ان عناصر حزب الله انسحبوا هم ايضا مع عناصر “الحرس”، وبقيت جثث القتلى في الانفاق وبلغ عددهم 15 قتيلا، ونقل الجيش الاسرائيلي جثثهم الى داخل اسرائيل.
وكان الحديث كثر في الفترة الاخيرة عن الاهمية الاستراتيجية لتلال علي الطاهر، الى حد اعتبار الانفاق التي تربطها، بمثابة “بنتاغون” حزب الله، ومنها يدير معاركه الجنوبية نظرا لاهميتها الاستراتيجية واشرافها على العديد من الرى والبلدات وابزها مدينة النبطية، التي تبدو اليوم وكأنها ساقطة عسكريا، والهدف المقبل للجيش الاسرائيلي.
كيف وصَفَت وكالة “تسنيم” الإيرانية تلال علي الطاهر؟
في مقال بعنوان “”علي الطاهر”… حصن المقاومة والتلة التي كسرت أنف الإسرائيلي” بتاريخ 20 حزيران/يونيو 2026، كتبت وكالة “تسنيم” التابعة للحرس الثوري أن تلال علي الطاهر هي ““فيتنام إسرائيل الجديدة”، واضافت:
تقع “تلة علي الطاهر” في منطقة إستراتيجية تطل على المستوطنات الإسرائيلية والمواقع العسكرية في الجليل الأعلى، مما يجعلها نقطة مراقبة وتوجيه ناري لا تُقدّر بثمن. هي بمثابة العين التي ترى تحركات العدو، واليد التي تضرب حيثما تشاء. فأهمية التلة لا تكمن فقط في موقعها الجغرافي، بل في أنها جزء من سلسلة تلال تشكل خط دفاع متقدماً للمقاومة، وتسمح بضرب العمق الإسرائيلي بصواريخ وقذائف دقيقة. لذلك، لم يكن غريباً أن يضعها الإسرائيلي على رأس أهدافه منذ اليوم الأول للحرب، فهو يدرك أن بقاءها بيد المقاومة يعني أن أمن مستوطناته الشمالية مهدد بشكل دائم.
ما يعزز هذا الإدراك هو أن التلة تمنح المقاومة قدرة فائقة على الإطلال على تحركات العدو داخل الأراضي المحتلة، وتراقب خطوط إمداده وتحدد نقاط تمركز قواته، محولة إياها إلى غرفة عمليات ميدانية مكشوفة لا يمكن للعدو إخفاء تحركاته أمامها. وبفضل هذا الموقع، تستطيع المقاومة توجيه النيران بدقة متناهية نحو المستوطنات والقواعد العسكرية في الجليل، بل وتصل إلى عمق الأراضي المحتلة بمسافات تتجاوز 20 كيلومتراً. والتلة أيضاً تشكل عنصر ربط بين الساحات، فهي قريبة من الحدود اللبنانية الفلسطينية، وتمكن المقاومة من دعم جبهة الجولان وغزة عبر تنسيق النيران والإسناد الميداني…
إذا صحّ أن “علي الطاهر”كانت “فيتنام إسرائيل”، فالصحيح أيضاً أن الملات “شربوا كأس السم” مرة اخرى!

