والتداعيات على السياسة الأميركية
خاص بموقع “الشفّاف“
ملخص تنفيذي
تكشف هذه الورقة بالأرقام كيفيةَ استغلال حزب الله والشبكات المتحالفة معه لمؤسسات الدولة اللبنانية، وأموال الدول المانحة، والثغرات التنظيمية، للاستحواذ على الموارد العامة واكتساب النفوذ السياسي.وبناءً على الأرقام المُبيّنة أدناه، فإن الأنشطة المرتبطة بحزب الله، أو بما يُسمّى “الثنائي الشيعي” (حزب الله وحركة أمل)، تُدرّ أو تُمكِّن من تحقيق إجمالي منافع سنوية لحزب الله / ما يعني خسائر تلحق بخزينة الدولة اللبنانية، تبلغ حوالي 5.25 مليار دولار أمريكي.
تُقدّر الموازنة العامة التقديرية للدولة اللبنانية للعام 2026 بنحو 6 مليارات دولار أمريكي. وهذا يعني أن حزب الله وحلفاءه يستخرجون بشكل مباشر أو غير مباشر ما يعادل حوالي 87.5% من إجمالي موازنة الدولة كل عام.
وتشمل هذه الآليات المواردَ المتأتية من قطاعات الصحة، والمالية، والمصرف المركزي، ووزارة الطاقة، وإعادة الإعمار، والتعليم، فضلاً عن إدارة الصناديق متعددة الأطراف (قروض البنك الدولي).إن حجم هذا السطو له تداعيات مباشرة على سياسة العقوبات الأمريكية، وجهود النزاهة المالية، والبرامج الإنسانية، والمساعدات الأمنية في لبنان.
الأثر المالي الإجمالي
بناءً على تقديرات البحث الذي قمت به:
- وزارة الصحة (السطو من الدولة + البنك الدولي): الخسائر المقدرة على الدولة مقابل المنافع لحزب الله: حوالي 0.5 مليار دولار أمريكي.
- وزارة المالية ونظام الضرائب/الجمارك: التهرب الجمركي، والتهرب من ضريبة القيمة المضافة (VAT)، وعدم دفع الضرائب، بالإضافة إلى إعادة توجيه أموال الدول المانحة: حوالي 2.5 مليار دولار أمريكي.
- نظام تحصيل الأموال النقدية المرتبط بالمصرف المركزي: عمولات الوسطاء والتسرّبات ذات الصلة: 50 مليون دولار أمريكي (ولأغراض التدوير، سأستخدم رقم 0.05 مليار دولار أمريكي).
- قطاع الطاقة وعدم دفع فواتير الكهرباء: شبكة محطات بنزين “الأمانة” إضافة الى نقص تحصيل فواتير الكهرباء: حوالي 1.5 مليار دولار أمريكي.
- “مجلس الجنوب” (مجلس إعادة إعمار الجنوب): إنفاق استنسابي وغير مدقق من موازنة 2026: 0.17 مليار دولار أمريكي.
- وزارة التربية والتعليم العالي: خسائر ناتجة عن المحسوبية وتضخم الكادر الوظيفي: حوالي 0.5 مليار دولار أمريكي.
إجمالي الخسائر السنوية المقدرة على الدولة / المنافع لحزب الله وشبكته:
0.5 (الصحة)
+ 2.5 (المالية/الضرائب/الجمارك)
+ 0.05 (المصرف المركزي)
+ 1.5 (الطاقة والكهرباء)
+ 0.17 (مجلس الجنوب)
+ 0.5 (التعليم)
المجموع 5.22 مليار دولار أمريكي، وجرى تدوير الرقم إلى 5.25مليار دولار أمريكي.
مقارنة بموازنة الدولة اللبنانية لعام 2026:
- موازنة الدولة اللبنانية لعام 2026: 6 مليارات دولار أمريكي.
- السطو المرتبط بحزب الله: 5.25 مليار دولار أمريكي.
- النسبة المئوية من موازنة الدولة حوالي 87.5%.
هذا لا يعني أن حزب الله يتلقى حرفياً بنداً في الموازنة بهذا الحجم، بل إن هذا الرقم يمثل:
- إيرادات الدولة المهدورة (مثل: الجمارك، ضريبة القيمة المضافة، وعدم دفع الضرائب)؛
- موارد الدولة التي يتم تحويلها أو تخصيصها بطريقة فئوية/حزبية (مثل: الصحة، التعليم، إعادة الإعمار).
- أموال الدول المانحة التي يتم الاستحواذ عليها جزئياً عبر المؤسسات المرتبطة بحزب الله.
- الريوع المالية وفرص المضاربة الناتجة عن الامتيازات في الوصول الى المعلومات ومصادر الاموال والسيطرة (مثل: عمولات تحصيل النقد، وشبكات قطاع الطاقة).
التحليل حسب القطاعات
- الحصة من موازنة الدولة (الحالية لعام 2026): 0.5 مليار دولار أمريكي.
- مخصصات الاستشفاء: 60% من موازنة وزارة الصحة حوالي 300 مليون دولار أمريكي.
- موازنة الأمراض المزمنة والسرطان حوالي 50 مليون دولار أمريكي.
- قرض البنك الدولي للرعاية الصحية الأولية 150 مليون دولار أمريكي.
النقاط الرئيسية:
- أعلن وزير الصحة عن تغطية بنسبة 100% في المستشفيات الخاصة لجميع النازحين. ومع وجود حوالي 1.1 مليون نازح، فإن هذه التغطية الشاملة غير مسبوقة (حتى بعد انفجار مرفأ بيروت لم تمنح وزارة الصحة مثل هذه المزايا)، وتُفهم محلياً على أنها تغطية فعّالة لجرحى الحرب، ويستفيد منها بشكل أساسي ما يُقدّر بـ 14,000 مقاتل – معظمهم من حزب الله – أُصيبوا حتى الآن.
- يتم صرف قرض البنك الدولي البالغ 150 مليون دولار للرعاية الصحية الأولية لصالح مراكز الرعاية الصحية الأولية التي يختارها الوزير مباشرة، دون وجود إشراف من طرف ثالث مستقل.
- من بين 130 مركزاً للرعاية الصحية الأولية في لبنان، يخضع نحو 40 مركزاً لسيطرة حزب الله أو منظمات غير حكومية مرتبطة به ارتباطا وثيقاً تحت مظلة “الهيئة الصحية الإسلامية”، ما يضع الجماعة في موقع يسمح لها بالاستحواذ على حصة كبيرة من تمويل المانحين هذا.
- تعتبر موازنة الوزارة للأمراض المزمنة والسرطان والمقدرة وبحوالى (50 مليون دولار) “منحازة للغاية” لصالح أتباع حزب الله، ما يشير إلى توزيع طائفي وحزبي بدلاً من التوزيع القائم على الحاجة.
بدأ تسجيل الأدوية المُصنّعة في إيران عندما تولى حزب الله السيطرة على الوزارة، ما عزز شبكات الاستيراد والمنظومة التجارية المتوافقة مع المصالح الإيرانية ومصالح حزب الله، وأدى إلى تراجع الشفافية وضمان الجودة اللتين ترافقان عادةً المشتريات الدوائية ذات المعايير الغربية.
الخسارة السنوية المقدرة على الدولة مقابل المنفعة لحزب الله والجهات التابعة له حوالي (0.5 مليار دولار أمريكي
( يجمع هذا التقدير بين التوظيف المنحاز لأموال موازنة وزارة الصحة والاستحواذ الفئوي على الإنفاق المخصص للرعاية الصحية الأولية والمدعوم من البنك الدولي).
2 – وزارة المالية، والجمارك، وتحصيل الضرائب
تخضع وزارة المالية لسيطرة “الثنائي الشيعي” من خلال “حركة أمل”، التي تتضامن وظيفياً مع حزب الله في ما يتعلق بالصلاحيات المالية والضريبية الأساسية.
الآليات الرئيسية:
- التهرب الجمركي حوالي (1.5 مليار دولار/سنوياً)، يُقدّر التهرب الجمركي بـ 1.5 مليار دولار سنوياً، ويستفيد منه بشكل أساسي التجار والشبكات المتحالفة مع حزب الله.
- كما أن البضائع التي تدخل لبنان دون تسجيل جمركي سليم تتهرب أيضاً من ضريبة القيمة المضافة (VAT)، مما يسمح لتجار الجملة والمصنعين المرتبطين بحزب الله (المتركزين في الضاحية الجنوبية لبيروت) ببيع السلع بأسعار أقل من منافسيهم والاستحواذ تدريجياً على حصة في السوق في قطاعات متعددة.
- عدم الامتثال لضريبة القيمة المضافة وضريبة الدخل: تمتلك شبكة حزب الله التجارية، بما في ذلك شركة “المال” التابعة للحزب، حصصاً في العديد من شركات التجزئة والخدمات (مثل: محامص Nut House، وشبكات السوبرماركت، ومحلات تبديل الإطارات، وغيرها).
- ويتعرض مفتشو الضرائب للتهديد الشديد لمنعهم من إجراء عمليات تدقيق أو إنفاذ للقوانين في تلك الشركات، وتمتنع وزارة المالية بشكل ممنهج عن ملاحقتها، ما يؤدي إلى حصانة ضريبية شبه كاملة.
- 3ـ إعادة تخصيص أموال المانحين والمشاريع: وافق البنك الدولي على مبلغ 300 مليون دولار لمشاريع دعم البنية التحتية الحالية في لبنان.
- وقد طلب وزير المالية إعادة برمجة 150 مليون دولار من هذا المبلغ لدعم النازحين من الجنوب، وهي فئة تتداخل بشكل كبير مع بيئة حزب الله والمقاتلين والعائلات المتضررة من الحرب، ما يزيد من نفوذ الجماعة على توزيع الدعم الدولي.
إجمالي الخسائر السنوية التقريبية على الدولة (الإيرادات + أموال المانحين الموجهة بشكل منحاز) حوالي 2.5 مليار دولار أمريكي.
3 – مصرف لبنان المركزي (BdL) والسيطرة على الاقتصاد النقدي (الكاش)
بعد انهيار القطاع المصرفي، اعتمد مصرف لبنان بشكل كبير على شركات الصرافة لتأمين الدولار الأمريكي من السوق المحلية. والعديد من شركات الصرافة هذه مرتبطة بحزب الله.
الآلية الرئيسية:

- استحدث الحاكم السابق رياض سلامة دوراً وسيطاً شَغَلَهُ “سليم خليل“، وهو شخصية مرتبطة برئيس مجلس النواب نبيه بري (حركة أمل)، وورد ذكره في دراسة لـ”معهد واشنطن” بعنوان: “عصابات «الكاش»: كيف يستفيد “حزب الله” من الأزمة المالية في لبنان“.
- الأهم من ذلك، أن عقد “خليل”ّ ليس مع مصرف لبنان بل مع وزارة المالية (التي تخضع لسيطرة الثنائي الشيعي) ووقّعه رئيس الوزراء السابق نجيب ميقاتي.
- يجمع خليل حوالي 3 مليارات دولار سنوياً من العملات الصعبة من شركات الصرافة نيابة عن مصرف لبنان.
- يجني عمولة تُقدّر بنسبة 1.5%، أي ما يعادل 45 مليون دولار سنوياً، والتي كان من الممكن لولا ذلك أن تظل في احتياطيات مصرف لبنان.
- يتحكم أيضاً في ضخ الليرة اللبنانية (LBP) في السوق.
نتيجة لذلك، يسيطر الثنائي الشيعي فعلياً على تداول غالبية الدولارات والليرات خارج الميزانية العمومية الرسمية لمصرف لبنان، ما يسهل:
- حماية وغسل الأموال المرتبطة بحزب الله.
- اكتساب نفوذ سياسي من خلال التحكم بالسيولة في الاقتصاد اللبناني وتحديداً المصرف المركزي.
- عرقلة جهود الإصلاح التي تُبذل حالياً في مصرف لبنان.
الخسارة السنوية المقدرة لمصرف لبنان من هذه البنية (العمولات + التسريبات ذات الصلة) حوالي 50 مليون دولار أمريكي (نشير اليها بنسبة 0.05 مليار دولار في الحسابات الإجمالية).
الأهمية السياسية بالنسبة للولايات المتحدة:
تتقاطع هذه البنية التحتية مع أولويات الولايات المتحدة في مكافحة تمويل الإرهاب (CTF)، وتستدعي التواصل مباشرة مع مصرف لبنان، ووزارة المالية، والمؤسسات المالية الدولية لفرض إزالة “الوسطاء غير القانونيين” وإعادة تركيز إدارة المعروض النقدي في مصرف لبنان حصراً.
4 – قطاع الطاقة: شبكة “الأمانة” وخسائر الكهرباء
- محطات الأمانة للمحروقات:
- تدرّ شركة “الأمانة” المملوكة لحزب الله أرباحاً مباشرة تبلغ نحو 30 مليون دولار سنوياً. وتقوم شركة “كورال” (Coral) بتزويد الأمانة بالمحروقات، وتوفر الأخيرة وقوداً مخفض السعر لبيئة حزب الله، ما يعزز شبكات المحسوبية.
- مع أن مبلغ 30 مليون دولار يُعد متواضعاً مقارنة بالقطاعات الأخرى، إلا أن توزيع الوقود له أبعاد استراتيجية؛ فهو يدعم حركة البنية التحتية الاجتماعية والعسكرية لحزب الله ويثبت وجوده في سلاسل التوريد الحيوية.
- عدم دفع فواتير مؤسسة كهرباء لبنان (EDL): تسجل مؤسسة كهرباء لبنان أدنى معدلات تحصيل للفواتير في المناطق التي يسيطر عليها حزب الله.
- ويشكل عدم الدفع الممنهج في تلك المناطق استنزافاً مالياً كبيراً، سواء من حيث الخسائر المباشرة أو التعرفات المرتفعة على مستوى البلد والانقطاعات التي يتحملها باقي سكان البلاد.
إجمالي الخسائر السنوية التقريبية للدولة في هذا القطاع حوالي 1.5 مليار دولار أمريكي. (ويشمل هذا الرقم: التكلفة المالية المباشرة لعدم تحصيل فواتير كهرباء لبنان المزمن في المناطق التي يهيمن عليها حزب الله وحركة أمل، والخسائر الهيكلية الأوسع المرتبطة بتوفير الطاقة بأسعار منخفضة ومسيسة في هذه المناطق، مما يتيح مرونة سياسية وشبه عسكرية على حساب الملاءة المالية الوطنية.
5 – مجلس الجنوب (مجلس إعادة إعمار الجنوب)

- مخصصات موازنة 2026: 170 مليون دولار أمريكي من موازنة الدولة.
- يُوصف إنفاق المجلس بأنه استنسابي، غير مدقق، ويركز على مشاريع غير محددة.
- يخضع لسيطرة حركة أمل ويرأسه رئيس مجلس النواب، مع اندماج عميق في البيئة السياسية والأمنية لحزب الله في الجنوب.
يعمل هذا المجلس كقناة مالية موازية وآلية محسوبيات في الجنوب، حيث تتركز الأنشطة العسكرية لحزب الله. إن غياب الشفافية يزيد بشكل كبير من خطر أن تعمل الأموال العامة كإعانات غير مباشرة للبنية التحتية الراسخة لحزب الله وشبكات الموالين له.
الخسارة السنوية المقدرة للاستحواذ الفئوي: 170 مليون دولار أمريكي (0.17 مليار).
6 – وزارة التربية والتعليم العالي
- مخصصات موازنة 2026: 2 مليار دولار أمريكي.
- يهيمن المعلمون التابعون لحزب الله وحركة أمل على كادر التوظيف في المدارس الرسمية.
- تفيد معلومات متداولة أن نسبة المعلمين إلى الطلاب تصل إلى 7/1، ما يوحي بتضخم وظيفي حاد مقارنة بالمعايير الدولية.
- تدل هذه النسبة على أن أجزاء كبيرة من رواتب الموظفين تعمل كمحسوبية سياسية بدلاً من كونها توظيفاً قائماً على تقديم الخدمة، لا سيما في المناطق الخاضعة لسيطرة حزب الله وأمل.
الخسائر السنوية المقدرة المخصصة لحزب الله وشبكات المحسوبية المتحالفة معه حوالي 0.5 مليار دولار أمريكي (قياسا إلى حجم موازنة التعليم البالغة 2 مليار دولار، والاستحواذ الهيكلي المذكور).
التداعيات الاستراتيجية بالنسبة الولايات المتحدة
- حجم الاستحواذ مقارنة بالموازنة الرسمية: إن قدرة حزب الله على استخراج أو إعادة توجيه موارد تقارب 5.25 مليار دولار سنوياً، في دولة تبلغ موازنتها الإجمالية لعام 2026 نحو 6 مليارات دولار، تؤكد أن أي دعم غير مشروط لموازنة الدولة اللبنانية ينطوي على مخاطر السطو الجزئي عليه من قبل الشبكات المتحالفة مع حزب الله. وبالتالي، يجب أن يخضع التمويل المقدم للدولة لمزيد من التدقيق والمراقبة من جانب الطرف الثالث.
- أموال الدول المانحة كمضاعفات للقوة: إن مشاريع البنك الدولي والمشاريع متعددة الأطراف الأخرى (الرعاية الصحية، البنية التحتية، الدعم الاجتماعي للنازحين) معرضة لإعادة التوجيه السياسي والاستحواذ المؤسسي في غياب آليات مراقبة صارمة من طرف ثالث وآليات تخصيص غير مسيسة. ويجب أن يفترض الدعم الأمريكي عبر القنوات متعددة الأطراف خطورة أساسية مرتفعة لاستفادة الجهات القريبة من حزب الله ما لم يتم تقييده بإحكام وإدارته بشكل مستقل.
- النظام النقدي كأداة نفوذ: يشير استمرار دور الوسطاء مثل “سليم خليل” في وظائف حيوية لمصرف لبنان إلى أن الاقتصاد النقدي وتدفقات النقد الأجنبي لا تزال جزئياً تحت نفوذ حزب الله وحركة أمل، ما يعقد جهود الولايات المتحدة في مكافحة تمويل الإرهاب، وإنفاذ العقوبات، وجهود الاستقرار الماكرو-اقتصادي.
- تقديم الخدمات لتأمين شرعية سياسية: إن هيمنة حزب الله على الوصول إلى الرعاية الصحية، والوقود، والتسامح مع عدم دفع فواتير الكهرباء، والتوظيف في التعليم الرسمي، تعزز شرعيته الاجتماعية والشبكات التابعة له، لا سيما في الجنوب والمناطق ذات الأغلبية الشيعية. ويجب على أي جهد أمريكي لدعم الدولة اللبنانية أن يواجه حقيقة أن الخدمات العامة هي ساحة معركة رئيسية تتقاطع فيها محسوبية حزب الله مع الدولة الرسمية.
خلاصة
تشير الأرقام المتاحة إلى أن حزب الله والهياكل الحليفة له يستمدون منفعة مباشرة أو غير مباشرة من مؤسسات الدولة اللبنانية ومن مشاريع المانحين تقارب 5.25 مليار دولار سنوياً، وهو مبلغ يعادل تقريباً 87.5% من الموازنة المقررة للدولة اللبنانية لعام 2026.
ويعني هذا المستوى من السطو أنه لا يمكن معالجة الأزمة المالية والمؤسسية في لبنان بمعزل عن المشروع السياسي والعسكري لحزب الله.
بالنسبة للسياسة الأمريكية، فإن أي استراتيجية تتعامل مع الدولة اللبنانية كطرف نظير محايد أو موحد، دون الاعتراف بهذا الاستحواذ المتجذر والتخفيف من آثاره، تخاطر، دون قصد، بتقوية الجهة الفاعلة نفسها التي تسعى واشنطن إلى تقييدها . ومع ذلك، يجب بالتأكيد استمرار الدعم للدولة اللبنانية ولكن مع مزيد من عمليات التدقيق ومراقبة المشاريع من قبل أطراف ثالثة لضمان وصول الأموال إلى الشعب اللبناني بشكل مستقل عن قنوات حزب الله.
علاوة على ذلك، ينبغي ربط الدعم المالي المستقبلي بإصلاحات حوكمة حقيقية، بما في ذلك إبعاد موظفي الدولة والمسؤولين الذين يتبين أنهم يعملون نيابة عن حزب الله أو ينسقون معه أو يقدمون مصالحه ومصالح الكيانات الخاضعة للعقوبات الأخرى داخل المؤسسات العامة.
حدود البحث: يجب اعتبار التقديرات الواردة في هذا التقرير متحفظة. فقد أُجري هذا التحليل باستخدام المعلومات المتاحة علناً، ووثائق الموازنة، وإفصاحات المانحين، وملفات المحاكم، والتقارير الإعلامية، والمقابلات. ولكن، لم يكن لدى فريق البحث إمكانية الوصول إلى السجلات المالية الكاملة، وبيانات الرواتب، وعقود المشتريات، والحسابات الداخلية لجميع الوزارات اللبنانية، والشركات المملوكة للدولة، والوكالات العامة. ونتيجة لذلك، قد يكون الحجم الحقيقي للتسريب المالي، والمحسوبية، والاستحواذ المؤسسي أعلى بكثير من الأرقام المحددة في هذه الدراسة.
إقرأ أيضاً:


