(الصورة: تقع قرية دبل في جنوب لبنان، ضمن قضاء بنت جبيل بمحافظة النبطية، وتبعد كيلومترين تقريباً عن الخط الأزرق الذي يفصل بين لبنان وإسرائيل)
بعد توقيع الاتفاق الاطاري في واشنطن بين لبنان وإسرائيل برعاية اميركية، تناقل بعض وسائل الاعلام خبراً يقول ان اهالي البلدات الجنوبية التي يسكنها لبنانيون مسيحيون طلبوا المساعدة من إسرائيل وأن يلتحقوا بها. لكن رئيس بلدية “رميش” أعلن ان هذا الخبر عارٍ عن الصحة وأن البلدات المذكورة، وهي “رميش”، و”عين ابل” و”دِبل” والتي يعيش فيها نحو عشرة آلاف شخص، لا بديل لها غير الدولة اللبنانية وطالب المؤسسات اللبنانية القيام بدورها والإهتمام بأهالي المنطقة.
واليوم وبعد مرور اكثر من اسبوعين على توقيع الاتفاق الاطاري، ماذا عن البلدات المذكورة؟

تقول مصادر مختلفة مقيمة في البلدات، انه خلال الحرب الأخيرة عاشت البلدات حالة حصار شديد ولا تواصل بينها، وكان الإسرائيليون يمنعون على الأهالي المقيمين الانتقال من مكان إلى آخر. لكن الوضع تغير الان، وصار بإمكان الأهالي التنقل من بلدة الى اخرى من الساعة الثامنة صباحاً حتى السادسة بعد الظهر.
اما الأشخاص المقيمون خارج هذه البلدات ويودون العودة اليها، فهم بحاجة للتواصل مع البلدية وتقديم طلب مع المعلومات التفصيلية. وبعد موافقة البلدية، يُحَوَّل الطلب الى “لجنة الميكانيزم” لأخذ الموافقة للدخول الى البلدة المحددة. ومن يريد العودة عليه الانتقال عبر قافلة من السيارات والفانات، وهذا التنقل مسموح لأهالي هذه البلدات فحسب.
ويقول احد المواطنين: “المحلات التجارية استعادت حركتها واستطاعت تأمين المواد الغذائية وغير الغذائية، الا ان كلفة نقل البضائع من بيروت الى البلدات المذكورة باتت مرتفعة جداً، وهذا ما دفع عدد من التجار لعدم طلب كثير من البضائع غير الضرورية ويمكن الاستغناء عنها حالياً مثل الألعاب والدراجات بسبب ارتفاع كلفة النقل”.
الا ان احدى المواطنات أشارت الى وجود نقص بالخضار والفواكه، وعدم وصولها الى الاهالي، “وهذا ما دفع الكثير الى زراعة الاراضي القريبة من منازلهم بأنواع مختلفة من الخضار والإهتمام بزراعة الفاكهة الممكن زراعتها”.
وعن المساعدات التي وصلت الى البلدات الثلاث، فان مصادر القليل منها اتى من مؤسسات الدولة اللبنانية في حين لعبت السفارة البابوية دوراً اساسياً في تأمين المساعدات بمختلف أنواعها.
اما الحديث عن مساعدات وصلت للاهالي من إسرائيل، فان هناك تبايناً في الآراء: البعض يقول ان لبنانيين مقيمين في إسرائيل قدموا مساعدات الى اقربائهم في البلدات المذكورة، والبعض الآخر يقول ان كنيسة انجيلية أحضرت مساعدات من إسرائيل وقدمتها للأهالي.
ويُجمع الأهالي على أن المشكلة الأساسية التي يواجهها الأهالي هي المشكلة الصحية، “وان مستوصف صحي واحد في المنطقة لا يكفي، ويواجه الصليب الأحمر اللبناني صعوبات جمة للحصول على اذن دخول الى المنطقة لنقل مرضى بحاجة الى مستشفى”.
ويقول احد مواطني رميش:” لقد توفي ثلاثة أشخاص مؤخراً لاننا لم نستطع نقلهم الى خارج المنطقة للاستشفاء”.
تقول احدى السيدات:” على الرغم من كل هذه الصعوبات، فان الحياة الاجتماعية مستمرة، والناس تعيش حياتها بشكل طبيعي وقد جرى تنظيم حفلتي اعراس في الفترة الاخيرة”.
لكن يتفق الجميع على رأي واحد، “اننا لبنانيون، وننتمي الى لبنان وما نريده هو ان تكون الدولة اللبنانية هي المسؤولة عنا وتقدم لنا الخدمات المطلوبة، ولا بديل لنا سوى الجيش اللبناني المسؤول عن حمايتنا”.
هل تبادر الدولة اللبنانية الى اخذ خطوات ايجابية باتجاه اهالي المنطقة؟
