صدر عن المنبر الوطني للإنقاذ البيان الآتي:
انتهت حرب الإسناد الأولى باحتلال شريط من قرى الجنوب يمتد من الناقورة غرباً حتى الخيام شرقاً. وانتهت حرب الإسناد الثانية بعمليات تدمير وإبادة طالت عشرات القرى خارج الشريط الأول ومئات المباني في بيروت وضاحيتها الجنوبية والبقاع. خسائر بشرية بعشرات الآلاف، ومادية بعشرات المليارات، وخسائر غير منظورة سيدفعها لبنان على امتداد جيل كامل ممن حرمتهم الحرب من فرص العمل ومن فرص التحصيل العلمي.
العدوان الإسرائيلي الوحشي هو الذي كبّد لبنان كل هذه الخسائر. أما حزب الله الذي زج بنفسه وبلبنان واستدرج الاحتلال في هذه الحرب بدفع إيراني، فلم يخسر رصيد انتصاره في حرب التحرير فحسب، بل خسر هويّته اللبنانية ومصداقيته حين عجز هو وإيران عن الوفاء بوعودهما الواهمة بتحرير القدس واجتياح منطقة الجليل والقضاء على إسرائيل بساعات. فوق ذلك، كانت تزداد وتيرة تهديده ووعيده ضد لبنان دولة وحكومة وشعبًا. وبلغ إنكاره الذروة في ظل حصار أحكمته قوات العدو على مقاتليه داخل أنفاق “علي الطاهر”، معرضاً مدينة النبطية لمصير يشبه مصير مدينتي بنت جبيل والخيام، فاتحاً شهية العدوان نحو قرى إقليم التفاح وجبل الريحان والبقاع الغربي.
وعلى رغم اقترابنا من إتمام ثلاث سنوات على بدء العدوان الإسرائيلي المستمر ومكابرة حزب الله المتمادية وتدخل إيران السافر، تمكّن الحكم من تحقيق إنجازين تمثلا بتثبيت خيار السلم من خلال التفاوض بدل المواجهات العسكرية، وبفصل مسار الحرب على لبنان عن الحرب في إيران.
مع ذلك، تضاءل منسوب التفاؤل بوعود العهد وعهود الحكومة لأن الخلل في إدارة شؤون الدولة طغى على هذين الإنجازين، فظهر التلكؤ واضحاً في تنفيذ القرارات المتعلقة بحصرية السلاح وسيادة القانون. وأيضًا التخبط من خلال منح سفير إيران السابق إقامة مجاملة من قبل الأمن العام بعد أن رفضت وزارة الخارجية تجديد إقامته، وهو ما يعكس خللًا واضحًا في إدارة مؤسسات الدولة.
أيضًا بدا العجز واضحًا عن سن القوانين، وباتت المماطلة في معالجة الأزمة المالية واستعادة الأموال المنهوبة وإعادة الودائع بمثابة تردّد أمام فجور مافيات المصارف وللنهج الميليشيوي المعشش في مؤسسات الدولة وفي أروقة المجلس النيابي، حيث تنتهك أهم مبادئ النظام الدستوري، أي فصل السلطات وتعاونها.
تحدّرت هذه الأخطاء كلها من خطيئة أصلية يوم تكرّر اعتماد المحاصصة أساساً في تشكيل الحكومة، ما أرسى فيها عجزها البنيوي عن تجسيد الوحدة الوطنية وعن احتمال تشكيلها جسر عبور إلى دولة القانون والمؤسسات، مكرسة بذلك عجزًا عن تنفيذ قراراتها وعاهة من عاهات النظام اللبناني الذي لا الوزير فيه ولا النائب يمثل الأمة على ما ينص الدستور، بل يمثل انتماءه إلى حزب أو منطقة أو طائفة، أو إلى نهج ميليشيوي تعمم حتى صار جزءاً من التقاليد والأعراف المشينة للنظام والمهينة لأصحابها.
إن المنبر الوطني للإنقاذ الذي تأسس بهدف حشد الطاقات من أجل استعادة الدولة والسيادة من قبضة الميليشيات وإعادة الاعتبار للدستور والقوانين، عمل، إلى جانب هيئات وفاعليات لبنانية على توسيع دائرة الدعم لجهود العهد وقرارات الحكومة، فكان نداء لأجل إنقاذ لبنان الذي جمع أكثر من ستمائة توقيع خير تعبير عن إرادة النخب اللبنانية بمعالجة الأزمة الوطنية المستمرة منذ أكثر من خمسين عاماً.
من موقع الحرص على تجميع الجهود الداعمة للعهد وللحكومة، ندعوهما إلى المزيد من الحزم في تنفيذ القرارات السيادية والوعود الإصلاحية، وإلى تعزيز سلطة الدولة من خلال حضورها الفاعل في المحافل الدولية للضغط على إسرائيل لوقف أعمال الإبادة والتدمير وانسحاب جيشها من الأراضي اللبنانية، ولمطالبة المجتمع الدولي بتقديم المساعدات اللازمة لإعادة إعمار القرى والبيوت المهدمة وإعادة النازحين.
على حزب الله أن يُقلع عن استخدام الناس لحماية سلاحه، كذلك يتحمّل المسؤولية السياسية والمادية والمعنوية عمّا ستؤول إليه أوضاع الطائفة الشيعية وكل لبنان، إذا ما استمر في مكابرته وإنكاره. لقد بات على حزب الله أن يقتنع بأن الدولة هي الحل وبأن لا حل إلا بالدولة.
#المنبر_الوطني_للإنقاذ
