بعد أربعة أيام على خطوة اقفال معمل معالجة النفايات في صيدا التي اقدمت عليها ادارة الشركة المتعهدة بمعالجة النفايات IBC، أُعيد فتح أبواب المعمل ظهر اليوم الخميس 25 حزيران 2026، وعاد لاستقبال النفايات التي تراكمت في شوارع وأحياء المدينة بالإضافة الى بلدات إتحاد بلديات صيدا- الزهراني.
فُتحت أبواب المعمل اثر إشارة صدرت عن النائب العام البيئي في الجنوب القاضي زاهر حمادة، بعد الاخبار الذي تقدم به نائب رئيس بلدية صيدا وعدد من رؤساء بلديات الاتحاد يوم الثلاثاء 23 حزيران 2026، وبعد الاجتماع الذي جمعهم اليوم مع مدير عام الشركة المتعهدة المحامي احمد السيد.
تقول مصادر متابعة للاجتماع ان القاضي حمادة أشار إلى أن اقفال مرفق عام امر مخالف للقانون، وأن مشكلة ادارة الشركة مع الوزارات المعنية بدفع مستحقات الشركة يمكن متابعته في الفترة القادمة.
بعد فتح أبواب المعمل بدأت شركة NTCC المتعهدة جمع ونقل النفايات العمل لإزالة النفايات من الشوارع، وتوجه عدد من أعضاء المجلس البلدي في صيدا الى المعمل للتأكد من استئناف عمله.
واصدرت بلدية صيدا بيانا اهم ما جاء فيه:
تعلن بلدية صيدا إلى أهل المدينة وسكانها والجوار نجاح المسار القضائي الذي بادرت إلى اتخاذه فور توقف معمل معالجة النفايات عن استقبال النفايات منذ ايام، بما أدى إلى استئناف العمل في المعمل وعودة استقبال النفايات اعتباراً من بعد ظهر اليوم الخميس.
وجاء هذا التطور عقب جلسة مواجهة عُقدت اليوم في قصر عدل صيدا، برئاسة مدعي عام الجنوب القاضي زاهر حمادة، وحضور رئيس بلدية صيدا بالإنابة الدكتور أحمد عكرة، ورؤساء بلديات اتحاد بلديات صيدا – الزهراني، ومحامي الاتحاد من جهة، وممثلي إدارة معمل معالجة النفايات من جهة اخرى.
وخلال الجلسة، عرضت بلدية صيدا وبلديات الاتحاد الوقائع والأسانيد القانونية التي استند إليها الإخبار المقدم أمام النيابة العامة، مؤكدة أن وقف استقبال النفايات ألحق ضرراً مباشراً بالسلامة البيئية والصحية والمصلحة العامة. وفي المقابل، تمسكت إدارة المعمل بربط قرارها بملف مستحقاتها المالية.
وقد جاء موقف مدعي عام الجنوب واضحاً وحاسماً، مؤكداً ما ورد في الإخبار ومحضر مخفر صيدا، لجهة أن توقف المعمل عن استقبال النفايات يشكل مساساً بالصحة العامة والسلامة البيئية، وأنه لا يجوز قانوناً ربط استمرار المرفق الحيوي بأي خلاف مالي أو إداري قائم مع أي جهة رسمية، بما فيها وزارة المالية، إذ إن معالجة تلك الخلافات يجب أن تتم عبر الأطر القانونية المختصة، من دون تحميل المواطنين والمدينة تبعاتها.
وأعطى نائب رئيس البلدية د.احمد عكرة تصريحاً صحفياً يتوافق .مع بيان البلدية
هذا، ما دفع مدير معمل معالجة النفايات في صيدا احمد السيد لان يقول عبر حسابه على منصة فيسبوك:
” كفى شعبويات كلام غير دقيق وتصاريح غير مسؤولة، بعد أن لمسنا جدية من المدعي العام الإستئنافي والبيئي بمتابعة الاتصالات مع وزير المال ووزير الداخلية بحضور نائب رئيس البلدية د. أحمد عكرة و بوجود باقى رؤساء البلديات لتسديد مستحقات الشركة عن العام 2024 وبعد ان تبلغنا عبر الواتس اب صور المراسيم التي أعدت للتوقيع من مجلس الوزراء الموقر والسادة الوزراء المحترمين وبعد التنسيق الذي حصل ما بين رئيس بلدية صيدا والاتحاد الاستاذ مصطفى حجازي ورئيس مجلس الإدارة، وبعد أن إطلع رئيس مجلس الإدارة على صور شوارع صيدا الحبيبة وإفساح المجال لقوى الخير والعلم والتقوى، تكرم رئيس مجلس الإدارة ومن ماله الخاص تمويل الشركة اسبوعين لغاية تغطية النفقات والمصاريف”
تحت سقف القانون ـــ ــ شركة IBC
ويعود سبب خطوة الاقفال التي اقدمت عليها ادارة الشركة، الى تأخر وزارة المالية بتسديد مستحقات المعمل عن العام 2024 وفق قرار مجلس الوزراء رقم 4 الصادر بتاريخ 7 ايار 2026، كما تقول ادارة الشركة.
وكانت ادارة المعمل قد أقفلت أبواب المعمل سابقاً بتاريخ 21 نيسان 2026 لفرض تسديد مبالغ مستحقة عند وزارة المالية، التي أفادت ان الموضوع بحاجة الى نقاش مفصل، لأن هناك اخبارا مقدما الى النيابة العامة المالية بحق الشركة المتعهدة، وأن مستحقاتها بذمة الصندوق البلدي المستقل وليس بذمة الخزينة العامة، وأن الكشوفات المقدمة لا تستوفي شرط وجود عملية استلام قانونية، والشركة المتعهدة لم تلتزم ببنود الاتفاقية الموقعة مع بلدية صيدا، وهي اتفاقية تمت بالتراضي وليس عبر مناقصة.
وخلصت وزارة المالية بتقديم حل يقضي بدفع نصف قيمة الكشوفات للعام 2024 فور استئناف المعمل نشاطه والتزامه بنود الاتفاقية الموقعة.
واقترحت وزارة المالية آلية لعمل المعمل تحت إشراف البلدية واتحاد البلديات والوزارات المعنية.
الا ان رئيس إتحاد بلديات صيدا الزهراني وهو نفسه رئيس بلدية صيدا توجه بكتاب بتاريخ 6 ايار 2026 يرفض كتاب وزارة المالية وراى ان ما تم استعراضه من حجج واتهامات بالفساد وهدر المال العام ومخالفة القوانين هي تهم باطلة.
لكن مجلس الوزراء اتخذ قراره استناداً الى قراءة ومداخلة وزارة المالية، ويبدو ان التأخير بدفع المال المتفق عليه يعود إلى الوضع المالي الصعب الذي يعيشه لبنان، ويُعتقد ان هذا السبب الذي دفع ادارة الشركة المتعهدة الى اقفال أبواب المعمل لابتزاز الجهات المعنية للقيام بدفع المال للإدارة.
ويقول احد اعضاء اللجنة المكلفة من بلدية صيدا بمراقبة عمل المعمل، ان إدارته وخلال عام 2024 لم تلتزم بتنفيذ اي اقتراح تم التوافق عليه لدفع المعمل للعمل بانتظام.
أن ما حصل اليوم هو خطوة صغيرة على صعيد معالجة أزمة النفايات، وعلى المجلس البلدي ان يشرح للمواطنين خطته لمعالجة الازمة وخصوصاً وانه لم يجتمع منذ انتخابه اجتماعاً قانونياً لهذا الامر، وما يثير الريبة هو ما قاله المحامي احمد السيد عن التنسيق الذي حصل بين رئيس بلدية صيدا المهندس مصطفى حجازي وبين رئيس مجلس إدارة شركة IBC صالح السريع والذي لم يُعلن عن مضمونه.
يبدو ان ما حصل هو تأجيل انفجار الازمة، والمطلوب من المجلس البلدي والاتحاد والقوى المعنية فتح نقاش علمي وجدي حول الموضوع وخصوصاً أن التجربة الماضية لا توحي بالثقة.
