في لحظة نادرة داخل إيران، خرج مسعود بزشكيان من لغة التهدئة إلى لغة الحساب المفتوح.
كان يتحدث أمام جمع من الصحفيين ووسائل الإعلام المحلية، قبل أن تقاطعه امرأة بهتاف: “حي على الأصول”.
العبارة بدت كرسالة من التيار المتشدد: لا تفاوض مع واشنطن، لا تراجع، ولا خروج عن خط المرشد.
لكن بزشكيان رد بما يشبه كشف دفتر الخسائر.
قال إن “الأصول” ليست الشعارات.
الأصول هي العدالة، وخدمة الناس، والصدق.
ثم انتقل إلى ما هو أخطر: الاقتصاد.
قال إن التضخم في البلاد بلغ نحو 50% خلال السنوات الأخيرة، وإن الدولة تضع الناس يوماً بعد يوم داخل أزمة أعمق.
وكشف أن إيران بقيت 40 أو 50 يوماً غير قادرة على تصدير برميل نفط واحد من الخليج.
هذه أول اعتراف سياسي بأن كلفة المواجهة لم تعد قابلة للإخفاء.
بزشكيان قال إن الاقتصاد ضُرب، وإن الناس فقدوا وظائفهم، وإن الشباب لم يعد لديهم أمل في المستقبل إذا استمر هذا المسار.
ثم سأل السؤال الذي تهرب منه ماكينة الشعارات عادة:
إذا أردتم الحرب، فمن أين آتي بالمال؟
ثم قال إن الحكومة منحت 20 مليون برميل نفط من مال الدولة إلى القوة الجوفضائية للحرس الثوري كي تجهز نفسها.
أي أن الخزينة العامة والعملة الصعبة وموارد الدولة دُفعت إلى المؤسسة العسكرية حتى تتمكن من القتال.
ثم أضاف: لو لم نقدّم هذا الدعم، لما استطاعت القوات المسلحة أن تحارب.
هذه ليست مرافعة ضد الدفاع عن البلاد.
إنها مرافعة ضد من يطلبون الحرب ثم يهربون من فاتورتها.
داخل إيران، يحاول كل طرف أن يرمي مسؤولية الاتفاق أو التصعيد على الآخر.
المتشددون يريدون الاحتفاظ بخطاب المقاومة من دون تحمل كلفة الانهيار.
والحكومة تريد أن تقول إن القرار العسكري لم يكن مجانياً، وإن الاقتصاد هو من دفع الثمن.
لذلك ختمها بزشكيان تقريباً بهذا المعنى:
من يعتقد أن لديه طريقاً آخر، فالميدان أمامه.
ليتفضل ويُرنا ماذا سيفعل.
ومن يرفع شعارها عليه أن يشرح للناس من أين سيأتي بثمنها
المصدر: وسائل إعلام إيرانية، Iran International.
