في مقال مخصص للعلاقات بين فرنسا ودول الخليج، يلاحظ الصحفي « جورج مالبرونو » في جريدة « الفيغارو » أنه، في البداية، كانت الملكيات والإمارات النفطية غاضبة من دونالد ترامب لأنه لم يُخطرها بالحرب التي أطلقها مع إسرائيل ضد إيران في 28 فبراير. بالمقابل، كانت ممتنة لفرنسا، التي ساعدتها منذ اليوم الأول للنزاع على اعتراض الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية التي كانت تستهدفها.
ويضيف أن فرنسا تقدّر للمملكة العربية السعودية عدم رضوخها للضغوط الأمريكية للدخول في الحرب عبر الرد على الهجمات الإيرانية!!
ويلاحظ أن الموقف السعودي الجديد، الذي يتّسم بتقارب مع باكستان وتركيا ومصر، يُبعد الرياض أكثر فأكثر عن تطبيع العلاقات مع إسرائيل، التي تنظر بعين القلق إلى هذا المحور السُنّي المسلم الجديد. فماذا قد يحدث إذا وجدت السعودية نفسها يومًا ما منخرطة في صراع مع الدولة العبرية؟
بما أن معدات الدفاع الأمريكية المباعة للرياض تخضع لقيود تفرضها الولايات المتحدة، فلن تتمكن المملكة من استخدامها ضد إسرائيل، على عكس مقاتلات «رافال»، كما يكرر المسؤولون الفرنسيون خلال زياراتهم إلى الرياض. لكن فرنسا تخشى أن يرد دونالد ترامب عبر اقتراح درع دفاعي على حلفائه – شبيه بـ«القبة الحديدية» الإسرائيلية – يوفر لهم الحماية بشكل شامل.
من جهة اخرى، بينما تبقى باريس متشككة في فعالية الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية، تتبنى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة موقف الولايات المتحدة بأن الحصار سيؤدي إلى عواقب لا يمكن للنظام في إيران تحمّلها على المدى الطويل.
ومن دون أن يصرّح بأنه يؤيد استئناف الضربات ضد إيران، يرى محمد بن سلمان أنه يجب خنق النظام الإيراني على أمل أن ينتهي به الأمر إلى السقوط»، بحسب ما أفاد دبلوماسي.
لكن، وفي مؤشر على حرج واضح، لا تريد السعودية، مثل جيرانها، حدوث فوضى إقليمية قد تلي سقوط النظام الإيراني. لذلك تمارس ضغوطًا على حليفها باكستان الذي يقوم بدور الوسيط في الحرب مع إيران.
