مرت 47 سنة على تولي نظام ولاية الفقيه الحكم في إيران. ومنذ اليوم الأول لهذا التولي دخلت إيران في دوامة من المشاكل مع شعبها ومع الجيران ودول المنطقة ومع المجتمع الدولي.
سعى النظام في بدايات حكمه إلى تصدير الثورة وتغيير الحكومات في دول المنطقة وجعلها أنظمة إسلامية تابعة له، ففشلت تلك المساعي لكنها زعزعت الأمن في تلك الدول.
دخل النظام في حرب لمدة 8 سنوات مع العراق ورفض أن يُوقِف الحرب وسعى لتغيير نظام الحكم في بغداد وتبديله إلى نظام إسلامي ففشل، وتخللت سنوات الحرب عمليات تفجير إرهابية واختطاف طائرات مدنية في دول المنطقة، ومنها في الكويت، من قِبل تنظيمات محسوبة على إيران للضغط على حكوماتها لوقف دعم العراق.
قام حُجّاج إيران، وبدعم من الثقافة الإسلامية الثورية المنبثقة من فكرة ولاية الفقيه، بتسييس موسم الحج حتى اصطدم الأمن السعودي معهم وأدي ذلك إلى سقوط قتلى وجرحى.
في الحرب العراقية الإيرانية سقط أكثر من مليون بين قتيل وجريح بسبب رفض مرشد الثورة آنذاك وقف الحرب وإصراره على إسقاط نظام صدام حسين.
بعد الحرب استمرت إيران في تبني التوسع في المنطقة بتأسيس جماعات تابعة لها، خاصة بعد سقوط نظام صدام. فبعد أن تبنت تأسيس حزب الله لبنان عام 1982 وأصبح الحزب أكبر وأقوى فصيل تابع لها، حيث أعلن زعماء الحزب اعتمادهم الكامل سياسيا وعسكريا وماليا على إيران، وبات لبنان ولا يزال رهينة للسياسات الإيرانية، وتعرضت قياداته الوطنية لإرهاب منظم حيث كان الحزب المتهم الأول فيه، ما لبثت أن أسست إيران جماعات سياسية ومسلحة تابعة لها في العراق بعد عام 2006، ثم سيطرت على الحشد الشعبي الذي تأسس لمواجهة تنظيم داعش، فتحوّل العراق أيضا إلى مشروع إيراني إلى حد كبير.
تغلغلت قوات تابعة لإيران ومحسوبة عليها في سوريا منذ 2014 بعد حراك شعبي هناك، فسيطرت على الأوضاع السياسية والعسكرية فيها بشكل شبه كامل، إلى ان ثار الشعب السوري ضد نظام بشار الأسد فانسحب الإيرانيون وقواتهم من سوريا قبل فرار بشار.
أكدت إيران دعمها للحوثيين وعززت حضورها السياسي والعسكري في اليمن، حيث قامت بتسليح هذه الجماعة وجعلها أحد أهم الجماعات المدافعة عن سياسات طهران وتوسعها في المنطقة.
في الحرب بين الحوثيين والسعودية قام النظام الإيراني بتهديد المملكة عسكريا بإطلاق الحرس الثوري صواريخ من اليمن باتجاه منشآت نفطية وعسكرية، كما هدد الإمارات والكويت.
دعمت إيران التنظيمات الفلسطينية المسلحة بالمال والسلاح لمهاجمة أهداف إسرائيلية، خاصة حركتي حماس والجهاد الإسلامي، ووقفت ضد مساعي السلام الدولية والإقليمية في المنطقة.
في “طوفان الأقصى” لعبت إيران دورا رئيسيا في دعم هجوم حماس والدفاع عن موقف الحركة وعن عملياتها في إسرائيل، كذلك دعمت حزب الله لبنان أثناء مهاجمة الأهداف الإسرائيلية بعد يوم من “الطوفان”، الأمر الذي جعلها لاعبا أساسيا في جلّ المعركة.
اعتبرت منظومة إيران النووية والصاروخية تهديدا للسلم والأمن العالمي. وشاركت صواريخها في دعم الهجوم الروسي على أوكرانيا، حتى انقلب الموقف الأوروبي المهادن لها إلى الضد من سياساتها “المعادية”، خاصة تجاه قضية العقوبات الدولية.
سِجِلّ إيران في ملف حقوق الإنسان، هو الأسوأ في العالم. إذ قامت بتصفية معارضيها بصورة منظمة منذ بدء الثورة الإسلامية وحتى اليوم، فاغتالتهم وأدخلتهم في محاكمات صوَرية وسجنتهم لفترات طويلة وقامت بتعذيبهم أثناء عمليات التحقيق، حتى أن لديها تاريخا أسود في تصفية أعضاء منظمة مجاهدي خلق واليساريين ممن كانوا في السجن في نهايات الحرب العراقية الإيرانية، إذ تحدثت التقارير آنذاك عن قيامها بإعدام الآلاف منهم من دون محاكمات.
وفي الانتفاضات السلمية المتعددة للشعب الإيراني ضد الأوضاع السياسية والاقتصادية والمعيشية في إيران جراء سياسات النظام، والتي جرت خلال السنوات الماضية، خاصة في الأعوام 2009 و2019، و2021 و2026، سقط آلاف القتلى جراء إطلاق قوات النظام النار على المحتجين وتم قمع عشرات الآلاف منهم بصورة وحشية. ولم يسع النظام لتغيير سياساته الداخلية والخارجية رغم أنها تسببت بشكل رئيسي في وصول الأوضاع السياسية والاقتصادية والمعيشية إلى نقطة لا يمكن الاستمرار معها…
ألا يحق، بعد كل ذلك، أن تقف كل شعوب المنطقة إلى جانب احتجاجات الشعب الإيراني الحالية، وأن تدعمها بكل ما تحتاج من دعم، للتخلص من هذا الوضع البائس؟…
