واشنطن ـ خاص بـ”الشفاف”
المظاهرات التي بدأت في أواخر كانون الأول / ديسمبر 2025 في بازار طهران تحولت إلى انتفاضة شاملة. في البداية، انطلقت المظاهرات من طهران ثم انتقلت بشكل أساسي إلى المحافظات الغربية لإيران مثل إيلام، فارس، لورستان وكرمانشاه.
خلال الأيام الأولى من كانون الثاني / يناير 2026، توسعت المظاهرات تدريجيًا، وأصبحت القيادة الإيرانية شبه مشلولة. قدّم عدد من الوزراء ومستشاري الرئيس استقالاتهم، إلا أن بيزشكيان لم يقبلها. وخلال هذه الأيام، انتشرت شائعات تفيد بأن بيزشكيان نفسه عرض الاستقالة.
دعا رضا بهلوي الإيرانيين إلى الخروج في مظاهرة شاملة على مستوى البلاد في 8 كانون الثاني / يناير الساعة 8 مساءً ضد الجمهورية الإسلامية. خرج الملايين إلى الشوارع، وردّ النظام بإغلاق الإنترنت وشبكات الهاتف المحمول. وفي 9 كانون الثاني / يناير، تلا ذلك قطع خطوط الهاتف الأرضية أيضًا. كما قام النظام في اليوم نفسه بإطفاء إنارة الشوارع في محاولة لوقف الاحتجاجات. وفي 10 كانون الثاني / يناير، تم قطع الوصول إلى البنوك وإغلاق جميع أجهزة الصراف الآلي في البلاد.
كانت مظاهرات 8 كانون الثاني / يناير مواجهة حاسمة بين الشعب الإيراني والنظام. وتشير تقارير من داخل مستشفيات طهران إلى مقتل مئات الأشخاص عندما فتحت قوات الحرس الثوري البرية وقوات الباسيج النار على المتظاهرين. ومع ذلك، لم يتراجع الناس، واضطرت قوات الباسيج وشرطة مكافحة الشغب والقوات البرية للحرس الثوري إلى الانسحاب.
في 9 كانون الثاني / يناير، صرّح عمدة طهران بأن أكثر من 25 بنكًا و25 مسجدًا وعددًا كبيرًا من المباني الحكومية أُحرقت على يد الناس في الليلة السابقة. المساجد في إيران لا تُستخدم فقط لأغراض دينية، بل غالبًا ما تُستخدم أيضًا من قبل قوات الباسيج. وتشير تقارير من طهران إلى أن قوات الباسيج كانت تطلق النار على المتظاهرين من فوق أسطح المساجد. وردًا على ذلك، أُضرمت النيران في المساجد، وأُحرقت دراجات نارية (تابعة للباسيج)، ومنعت سيارات الإطفاء من الاستجابة. كما أُحرقت قرابة عشرين شاحنة إطفاء ثقيلة في طهران.
بعد ظهوره العلني في طهران، تم إجلاء المرشد الأعلى علي خامنئي من قبل فريقه الأمني ونقله إلى مدينة “طبس” في محافظة خراسان الجنوبية، حيث وُضع في منشأة آمنة تحت الأرض. خلال الأشهر الأولى من احتجاجات مهسا أميني، كانت قيادة الحرس الثوري تُعدّ خططًا لإجلاء عائلاتها من البيوت الآمنة في محيط طهران إلى مجمّع خاضع لسيطرة الحرس الثوري في جيورجيا. ويُقدَّر أن قيادة الحرس الثوري لا تزال تمتلك هذا المجمّع.
فيزا سياحية إلى فرنسا لعائلات جنرالات “الباسداران”.. وقاليباف
لا تزال الطائرات تقلع من مطار الإمام الخميني الدولي إلى إسطنبول، دبي، تبليسي، يريفان، والصين. وقد ألغت معظم شركات الطيران الأجنبية رحلاتها من وإلى إيران، وكانت جميع الرحلات المغادرة في 10 كانون الثاني / يناير تُشغَّل بواسطة شركات إيرانية. كما أفيد بأن أفرادًا من عائلات جنرالات الحرس الثوري تقدموا بطلبات للحصول على تأشيرات سياحية إلى فرنسا، وأن بعض هذه الطلبات تمت الموافقة عليها. وأفادت جريدة “الفيغارو” أن عائلة رئيس برلمان النظام، محمد قاليباف”، حصلت على فيزا سياحية!
قد تكون الانتفاضة داخل إيران في الواقع عدة انتفاضات ومحاولات انقلاب في الوقت نفسه. لا شك في أن الناس سئموا من النظام الإسلامي ويريدون فقط التخلص منه. في الانتفاضات السابقة، كانت مشاركة المثقفين والنقابات العمالية أقل. أما الآن، فالجميع يتحدث ضد النظام الإسلامي. وقبل هذه الجولة من المظاهرات/الانتفاضة، لم تكن حركة رضا بهلوي نشطة جدًا. وحتى خلال حرب الاثني عشر يومًا، لم تكن حركة بهلوي قوية، وبدت وكأنها فوجئت بالأحداث.
تلتزم منظمة مجاهدي خلق (MEK) الصمت هذه المرة، ومن الواضح أن هذه المنظمة، التي تسيطر عليها التيارات المحافظة الجديدة (النيكونز)، طُلب منها البقاء صامتة. لا يحب الشعب الإيراني منظمة مجاهدي خلق ويرونها أداة بيد حكومات أجنبية، وهو أمر صحيح في الأساس. قبل حرب الاثني عشر يومًا، كانت مجاهدي خلق نشطة جدًا على تطبيق تلغرام، حيث كانت تُسرّب وثائق سرية، إلا أن ذلك توقف بعد الحرب. كما طُلب من مقر المنظمة في تيرانا التزام الصمت.
من خلال العمليات الجارية في إيران، من الواضح أن جهات أجنبية ناشطة. وقد تكون هذه الجهات تساعد في تنظيم الاحتجاجات وتحديد الأهداف. ومن الواضح أن جهات إسرائيلية وأمريكية وبريطانية موجودة على الأرض في إيران. ومن المرجح جدًا أن مجموعات تغيير النظام الأمريكية الممولة من الصندوق الوطني للديمقراطية (NED) والمعهد الجمهوري الدولي (IRI) قامت بتدريب مجموعات من الإيرانيين على الاتصالات الآمنة، والأمن العملياتي، وتقنيات التعبئة الأخرى.
وكما في الثورات الملونة الأخرى، هناك مؤشرات على أن الجهات نفسها تقدم المساعدة. شوهدت شاحنات تقوم بإفراغ الطوب في مواقع استراتيجية ليكون في متناول المتظاهرين. وقد شوهد هذا أيضًا في الولايات المتحدة خلال مظاهرات جورج فلويد عام 2020. كما قام متظاهرون في أصفهان وشيراز بإحراق مكاتب هيئة الإذاعة والتلفزيون الوطنية، وهو أمر ضروري لتحقيق التفوق في ساحة المعلومات.
تم إغلاق الطرق السريعة والطرق الرئيسية بإطارات مشتعلة لمنع الناس من الوصول إلى أماكن معينة أو مغادرتها. كما جرى توجيه مجموعات داخل إيران عبر مقاطع فيديو حول كيفية التصرف في حال الاعتقال. وتضمنت هذه المقاطع تعليمات حول ما يجب قوله أثناء الاستجواب، مثل:
• تقديم اعتراف على النحو التالي: «جئت للاحتجاج على ارتفاع الأسعار حتى تسمع الحكومة صوتنا».
• إذا حاولوا ربطك بشخص أو أشخاص خارج البلاد، أنكر ذلك بأسرع ما يمكن.
• قل إنك تكره المغتربين الخونة الذين كُشفت حقيقتهم خلال حرب الاثني عشر يومًا.
• قل عبارات مثل: «لسنا بلا وطن؛ نحن فقط نحتج على ارتفاع تكاليف المعيشة».
• واصل توجيه الإهانات القوية للمغتربين.
• اجعل خلفية هاتفك صورة لسليماني أو خامنئي.
• علينا أن نلعب لعبتهم. لن نعرف من بين المتظاهرين من هو عميل/مندس.
• تذكر أن ما يسمى بالأبطال في الخارج أو أولئك في السجون لا يمكنهم فعل شيء لإيران. الحفاظ على بقائك وسلامتك أهم من أي شيء آخر.
لقطة شاشة للفيديو الذي يتضمن التعليمات.
نُشر نص لافت على تطبيق تلغرام جاء فيه:
«إذا كنت مسؤولًا سياسيًا أو عسكريًا أو اقتصاديًا في الجمهورية الإسلامية وترغب في مغادرة البلاد بأمان والابتعاد عن النظام، تواصل مع المعرّف التالي على تلغرام:
AdamN987».


