سيمون كرم هدّد بالإنسحاب من مفاوضات واشنطن بسبب تصلّب الإسرائيليين!
ترجمة “الشفاف”
في حسن تقول إيران إنها أغلقت مضيق هرمز لكي يكبح دونالد ترامب جماح بنيامين نتنياهو في لبنان، فإن الاتفاق الإطاري الذي توصل إليه الأمريكيون والإيرانيون في نهاية الأسبوع يضع السلطات اللبنانية، على نحو متناقض، في موقف حرج. ويقول دبلوماسي غربي في بيروت: «هذا ما كنا نخشاه، لأن هذا الاتفاق لن يسهل مسألة نزع سلاح حزب الله، وهو مطلب ترفعه الحكومة اللبنانية».
مستشار ميقاتي: إيران ستعود!
ورغم هشاشته، إذ تم خرقه بالفعل يوم الجمعة، ما أدى إلى مقتل عشرات اللبنانيين وخمسة جنود إسرائيليين، قبل أن يُعاد العمل به يوم السبت، فإن «وقف إطلاق النار (بين حزب الله والجيش الإسرائيلي) تم التوصل إليه بفضل إيران ومفاوضاتها مع الولايات المتحدة، ويجب الاعتراف بذلك»، كما يرى خلدون الشريف، المستشار السياسي السابق لرئيس الوزراء الأسبق نجيب ميقاتي.
ويضيف: «في الثاني من مارس، عندما بدأت الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية، كان معظم اللبنانيين، الذين يعارضون حزب الله، يعتقدون أنه خلال ثلاثة أسابيع سيكون الحزب قد انتهى، لأن إيران ستسقط». ويذكّر في هذا السياق بالتصريحات التي أدلى بها عدد من الزعماء المسيحيين والسُنّة في هذا الاتجاه. «لكن اليوم، صمدت إيران وستعود إلى لبنان».
ويعتبر بعض المراقبين أن أولى الإشارات إلى ذلك قد تكون إعادة اعتماد السفير الإيراني في بيروت، بعدما كان وزير الخارجية اللبناني قد طالب برحيله، وهو ما عارضه جوزيف عون، رئيس الجمهورية.
وفور الإعلان عن الاتفاق الإيراني ـ الأمريكي، تلقى جوزيف عون اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وبعد ساعات قليلة، تحدث عراقجي في طهران أمام عدد محدود من السفراء الأوروبيين والعرب.
ويقول أحد هؤلاء السفراء: «أول ما تحدث إلينا عنه كان المفاوضات المتعلقة بإنهاء الحرب في لبنان، مشدداً على أن الاتفاق مع الولايات المتحدة يتضمن انسحاباً إسرائيلياً كاملاً، وأن أي عدم تنفيذ لهذا الانسحاب سيُعتبر انتهاكاً للاتفاق الذي وقعته الولايات المتحدة، وبالتالي سيكون على الأمريكيين الرد على ذلك».
وهذا يعني عملياً ممارسة ضغوط على بنيامين نتنياهو.
وبدأت يوم الأحد مفاوضات في سويسرا بين الإيرانيين والأمريكيين، وأكدت طهران أن مضيق هرمز لن يُعاد فتحه إلا عندما تلتزم إسرائيل بوقف إطلاق النار في لبنان، وعندما تُرفع القيود الأمريكية المفروضة على صادراتها النفطية.
ومن مفارقات التوقيت أن اللبنانيين والإسرائيليين سيلتقون يوم الثلاثاء في واشنطن، برعاية الولايات المتحدة، للتفاوض حول المسألة نفسها: انسحاب إسرائيلي من «بلاد الأرز» مقابل نزع سلاح حزب الله.
إنها مفاوضتان حول الموضوع نفسه.
لكن العديد من المعلقين في بيروت يشددون على أن الوفد اللبناني لا يمتلك أوراقاً كثيرة في واشنطن. فبقبوله، على سبيل المثال، إبعاد فرنسا عن المفاوضات، «وضع جوزيف عون كل بيضه في السلة الأمريكية»، كما يلاحظ دبلوماسي عربي متسائلاً: «وماذا سيفعل الآن؟».
كما يتعرض الرئيس اللبناني لضغوط ناجمة عن بعض المقترحات الأمريكية التي تُعتبر غريبة وغير واقعية. ومن بينها اقتراح دونالد ترامب الاستعانة بسوريا لسحق حزب الله في لبنان، وهي فكرة رفضها أحمد الشرع، الرئيس السوري الانتقالي، لأنها كانت ستتطلب على الأرجح دعماً جوياً إسرائيلياً.
ويضيف مسؤول عسكري لبناني رفيع المستوى: «هناك جنون آخر رفضناه خلال جولات المفاوضات السابقة مع إسرائيل، وهو اقتراح أمريكي ـ إسرائيلي يقضي بإنشاء لواء خاص داخل الجيش اللبناني يضم ضباطاً أمريكيين وإسرائيليين لمساعدتنا في نزع سلاح حزب الله».
وفي حين كثّف الرئيس عون تصريحاته المناهضة للتدخل الإيراني في لبنان، في محاولة لإرضاء واشنطن، فإن كبير مفاوِضيه، سيمون كرم، الدبلوماسي السابق الذي يحظى بإجماع واسع على نزاهته واستقامته، هدد بالانسحاب من المفاوضات خلال الجولة الأخيرة من المحادثات في واشنطن.
ويقول مصدر مطلع: «كان الإسرائيليون يرفضون كل شيء».
ويضيف: «لهذا السبب تدخل ماركو روبيو (وزير الخارجية الأمريكي) وفرض نصاً كان على الأرجح قد جرى التنسيق بشأنه مع الإسرائيليين، قائلاً للبنانيين: هذا هو أقصى ما يمكن أن نحصل عليه من إسرائيل».
ومرة أخرى، فإن إحدى الأفكار الرئيسية الواردة في هذا النص ــ وهي إنشاء مناطق تجريبية في جنوب لبنان ينسحب منها حزب الله وتنتشر فيها القوات المسلحة اللبنانية ــ كانت غير مقبولة بصيغتها المطروحة بالنسبة إلى لبنان، لأن الجيش الإسرائيلي كان يريد أن يُدمج ضمن وحدات من الجيش اللبناني.
ويقول المسؤول العسكري اللبناني بأسف: «نحن نريد نزع سلاح حزب الله، لكننا لسنا ميليشيا تعمل لحساب إسرائيل».
وتتمثل أولويتان أساسيتان للسلطات اللبنانية في مواجهة إسرائيل: انسحاب القوات الإسرائيلية وعودة مئات الآلاف من النازحين إلى منازلهم في جنوب لبنان.
لكن بنيامين نتنياهو يكرر أن جيشه لن يغادر ما يسمى «المنطقة الأمنية» الممتدة على عمق نحو عشرة كيلومترات بمحاذاة الحدود.
كما يواصل الجيش الإسرائيلي شن هجمات بقذائف الهاون على القرى لمنع عودة النازحين.
فمن الذي سيقنع الولايات المتحدة بانتزاع تنازل من رئيس الوزراء الإسرائيلي؟
ويقول خلدون الشريف: «في الاتفاق الإيراني ـ الأمريكي وردت عبارة “سيادة لبنان” عدة مرات، ما يعني ضمناً “الانسحاب الإسرائيلي”، وهذا أمر يبعث على الارتياح. لكن الآن يعود إلينا نحن اللبنانيين أن نتولى المهمة وأن نتفاوض على التفاصيل».
وعلى بيروت الآن أن تتجاوز انقساماتها الداخلية لكي يكون لها وزن فعلي في هذه المفاوضات.
غير أن «السؤال الحقيقي»، بحسب الدبلوماسي الغربي المذكور، «هو ما إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة لانتزاع وقف إطلاق نار حقيقي في لبنان من إسرائيل، علماً أن دونالد ترامب أجبر بنيامين نتنياهو بالفعل على ابتلاع حبة الدواء المُرّة في الملف الإيراني؟».
