تقترب مصر من احتمال دخولها في الصراع العسكري في اليمن. هكذا تشير التطورات.
فبعد إعلان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي استعداده لمساعدة السعودية في الدفاع عن نفسها ضد هجمات الحوثيين، والمطالبة بعقد جلسة طارئة للبرلمان المصري للحصول على تفويض يسمح باتخاذ إجراءات دفاعية إذا طلبت الرياض ذلك، أكد مجلس الدفاع الوطني المصري تقديم كل أشكال الدعم للسعودية للدفاع عن أمنها واستقرارها.
تبدو الإحتمالات التي من الممكن أن تقدمها مصر في الآتي: مساعدة السعودية عسكريا من خلال إرسال قوات برية، شن غارات ضد الحوثيين، تعزيز أمن البحر الأحمر وباب المندب.
ويشير المراقبون إلى عدة دوافع تفسر طلب المساعدة المصرية. بدءا من تصاعد هجمات الحوثيين على الأراضي السعودية والمنشآت الحيوية، وتهديد الملاحة في البحر الأحمر، وأخيرا دعم الحليف المهم لمصر سياسيا واقتصاديا.
ووفقا للتوقعات فإن المشاركة الدفاعية المصرية المحدودة هي المرجّحة وليس إرسال قوات برية في حال استمرت الهجمات وطلبت السعودية مساعدة عسكرية.
وتنص المادة 152 من الدستور المصري على أن إعلان الحرب أو إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج الحدود يتطلب أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء.
لكن الموافقة لا تكشف وحدها شكل العملية. فهناك فرق بين تفويض محدد بحماية الأراضي السعودية، وآخر يشمل عمليات خارجها، وبين انتشار دفاعي محدود المدة، والتزام مفتوح لا يحدد معيار انتهاء المهمة.
وفي ظل كل هذه التوضيحات، يستفسر المراقبون عن أهمية أمن السعودية لمصر، حيث يؤكد البعض أن المصلحة المصرية تتجاوز العلاقات الثنائية، حيث أن استقرار السعودية يؤثر في التوازن الإقليمي، كما أن اضطراب البحر الأحمر يمس الطريق البحري المؤدي إلى قناة السويس. لذلك، ترى القاهرة أن في المساهمة العسكرية حماية لمصالحها، بالتوازي مع حماية حليفها.
مراقبون آخرون يرون أن المصالح نفسها تفرض الحذر، فحرب ممتدة قد تزيد اضطراب الملاحة، وتستهلك الموارد، وتعرض مصالح مصرية للاستهداف. لهذا، ينبغي أن يكون معيار التدخل هو قدرته على تقليص الخطر، لا مجرد إظهار الاستعداد لتحمل الكلفة.
وهناك رأي ثالث يحدد معنى الخطوة المصرية في اجتماع أربعة عناصر: طلب سعودي واضح، وتفويض مصري محدد، ومهمة عسكرية قابلة للإنجاز، ومعيار واضح لإنهائها. لكن ذلك، حسب هؤلاء، يتطلب التمييز بين تعزيز دفاعي يرفع كلفة الاعتداء ويخدم التهدئة، والتزام يتوسع تدريجيا إلى حرب يصعب ضبط حدودها.
والسؤال الأبرز اليوم في ظل التطورات العسكرية والنقاشات داخل مصر وخارجها هو: متى ستتلقى مصر طلبا سعوديا رسميا وتحوّل هذا الاستعداد إلى مشاركة فعلية؟
