فور الإعلان عن توصل الولايات المتحدة وإيران الى اتفاق على توقيع مذكرة تفاهم -كان مقررا توقيعها اليوم- حتى تعالت الأصوات منها المندد ومنها المرحب، ومنها من حمّل دول التعاون الخليجي مسؤولية التوصل إلى مذكرة تفاهم تعطي ايران أكثر مما تأخذ.
ولكن، من وجهة نظر اميركية، أو كما يقرأ الرئيس دونالد ترامب، فالاتفاق يعطي أميركا اكثر مما كانت تطمح.
– على المستوى الايديولوجي، الاتفاق يلغي عن اميركا صفة الشيطان الاكبر، وإن كان الامر لا يشكل همّا أميركيا، إلا أنه شعار يستخدم في العديد من دول الشرق الاوسط للتعبئة الدينية والايديولوجية وتعبئة (الإرهابيين)، لتوجيه ضربات ضد المصالح الاميركية في المنطقة وحول العالم. اتفاق اميركا وإيران سيضع طهران في مأزق إعادة صياغة شعارات الجمهورية الاسلامية التي نشأت عليها منذ تولي الملالي زمام الحكم في طهران.
– إن مذكرة التفاهم ستكشف مصير المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية هل هو حي ام ميت معاق ام بصحة جيدة، كما ستكشف من يدير ايران في المرحلة الراهنة بعد اغتيال معظم قادة الصف الاول.
– السماح ببيع النفط الايراني، سيضع الصين والهند في موقع المأزوم إقتصاديا، إذ إن سعر النفط الايراني الخاضع للعقوبات الاميركية والدولية يختلف أقل بأضعاف مضاعفة من سعره في السوق العالمي، وإخراج النفط الإيراني من دائرة العقوبات سيجعل سعره عالميا أي ان الصين ستكون مجبرة وكذلك الهند على دفع السعر العالمي للنفط، ما سينعكس سلبا على اقتصاد البلدين المنافس جديا للولايات المتحدة، وهذا يعتبر انتصارا استراتيجيا للرئيس ترامب.
– إعادة إعمار إيران بكلفة تقديرية بلغت حوالي 300 مليار دولار، سيفرج عنها الرئيس ترامب للشركات الاميركية حصرا وهذا ما سيجعل من ايران محمية اميركية أسوة بما حصل في فيتنام والعراق وفنزويلا حيث الشركات الاميركية هي المستثمر الاول دون سواها. – إعادة الروح الى صفقة طائرات البوينغ التي كانت مشتراة منذ عهد الشاه سيعطي الشركة الاميركية عقدا لتصنيع 300 طيارة لصالح ايران.
– إزالة حال العداء مع اميركا يجعل منها شرطيا وناظما للعلاقات بين دول المنطقة خصوصا بين مجلس التعاون الخليجي وإيران واسرائيل.
لهذه الاسباب اميركا هي التي حصدت نتائج الحرب من وجهة نظر الرئيس ترامب، اما العوارض الجانبية لمذكرة التفاهم التي لم توقع فتتم معالجتها تباعا من وضع اسرائيل، التي سيحل محلها الشرطي الاميركي الاصيل فيغيب الوكيل، وانتهاءا بسلاح حزب الله في لبنان.
