تعرضت مدينة صور وبلدات القضاء خلال الحرب التي اندلعت في اذار 2026 بين إسرائيل وحزب الله ثأراً لمقتل المرشد الايراني الخامنئي، الى كثير من القصف والانفجارات ما ادى الى هدم عدة بلدات في قضاء صور. اما في مدينة صور فقد تعرض 27 مبنى سكني وتجاري للتدمير الكامل، واصيبت 280 وحدة سكنية باضرار جسيمة، ونزحت الاف العائلات من المدينة نحو مناطق لبنانية آمنة.
فور التوصل الى وقف اطلاق النار بشكل عام، سارعت بلدية صور الى رفع الركام وتنظيف الشوارع بالتعاون مع “مجلس الجنوب” ومع مؤسسات وجمعيات لبنانية ودولية. وجرى تنظيف الشاطىء وتوزيع الخيم كي تعود الحياة الى طبيعتها، وشهدت مدينة صور نشاطاً صيفياً مميزاً على الشاطىء البحري، لكنه نشاط خجول مقارنة بالسنوات الماضية، كما اجمع العديد من المواطنين.
واليوم وبعد شهرين على وقف اطلاق النار، كيف يبدو الوضع العام في مدينة صور والمنطقة؟
يقول احد المواطنين:” تعيش مدينة صور والمنطقة جواً من الترقب والقلق والجمود، اذ ومنذ وقف إطلاق النار المعلن، تتواصل أصوات القصف والانفجارات في منطقتي المنصوري ومجدل زِوِن القريبتين من مدينة صور”.
ِفيما تقول مواطنة من بلدة “البازورية” القريبة من صور:” نقضي أوقاتنا نحاول معرفة اماكن القصف، اذ تختلط علينا أصوات الانفجارات في المنصوري المواجهة لنا، مع أصوات القصف في “حداثا” وفي منطقة النبطية، ونبقى في قلق دائم”.
ويعلق مواطن آخر من مدينة صور: “هذه الأجواء المتداخلة مع التصعيد اليومي من القوات الإسرائيلية وردود حزب الله اوجدت عند الناس هذا الجو من القلق والتحسب الدائمين”.
ويشير احد الحرفيين الذي يعمل في مجال إصلاح المنازل، الى:”ان كثيراً من اصحاب المنازل المتضررة لا يجرؤ على إصلاحها خوفاً من تجدد القتال في أية لحظة، وخصوصاً انهم رمموا منازلهم وممتلكاتهم بعد حرب الإسناد، ثم لحقها الضرر في الحرب الأخيرة”.
وتضيف احدى المواطنات:
“ان الحرفيين في حرب الاسناد رفعوا اجورهم وعملوا كثيراً، لكن هذه المرة بقوا عاطلين عن العمل، حتى بعض الاهالي لم يغيّر الزجاج المكسور”.
وحول الوضع الاقتصادي، يوضح احد المواطنين ان “معظم اصحاب المتاجر لا يتجرأ على ملء متاجرهم بالبضائع خوفاً من خسارتها مجدداً اذا عاد القتال، بالإضافة إلى تدني القوة ألشرائية عند المواطنين وخصوصاً ممن فقد فرص العمل، أو تدنى مدخوله الشهري”.
وتشير احدى المواطنات الى غياب اية رقابة على الأسعار، وتقول:” لقد صارت الحياة هنا مكلفة وغالية جداً، وكان التجار يحاولون تعويض الخسارة من خلال رفع الأسعار بدون اي رقيب أو حسيب”.
وعن عودة اهالي مدينة صور اليها بعد اضطرارهم الى النزوح منها، يقول احدهم: “عاد اكثر من نصف المقيمين في مدينة صور اليها، لكن كثير منهم احتفظ بالمنازل التي استأجروها، أو ابقوا احد افراد العائلة في غرف مراكز الايواء، خوفاً من تجدد القتال وهذا الامر ضاعف من مصاريفهم على الرغم من تدني مداخيلهم”.
وتبرز لدى الأهالي مشكلة اخرى تتجلى بتعليم أبنائهم، والعام الدراسي القادم على الأبواب. اذ ان معظم المدارس الرسمية تأوي نازحين من مناطق جنوبية لم يستطيعوا العودة اليها، لذا يلجأ البعض الى تسجيلهم في الاماكن التي نزحوا اليها. اما تلامذة المدارس الخاصة، فان الأهالي يترددون في التسجيل لان الادارات تشترط دفع قسم من الأقساط مقدماً، والأهالي يخافون في حال تجدد القتال ان يتم اقفال المدارس مجدداً.
ويلاحظ وجود عدد من الخيم في الحديقة العامة في صور تأوي عدداً من النازحين.
وتتباين آراء المواطنين بخصوص الشاطىء الصوري. البعض يقول انه استعاد نشاطه، والبعض يشير الى ان النشاط أدنى من السابق، لكن احد المواطنين يقول: “لعل اكثر المناطق التي يظهر فيها قلق الناس هي شاطىء صور ومطاعمها، حيث تمر بها فتجدها مكتظة بالسابحين وزوار المطاعم في يوم ما، لكنها تصبح خاوية من الزوار في اليوم التالي او الساعات التالية بسبب تصريح تصعيدي من هنا، أو أصوات انفجارات من هناك، وهذا ما يقلب الطاولة، لأن كثير من الأهالي يعتمد على أشهر الصيف لتأمين دخل معقول لسد مصاريف المدارس والمونة والاكل اليومي”.
لكن احدى المواطنات تجزم: “شاطىء صور تراجع عن السنوات الماضية، واصحاب الخيم يعانون هذا العام لان الوضع الى تراجع، ومعظم الزبائن هم من أبناء المنطقة ونادراً ما تجد زواراً من مناطق أخرى كما كان يحصل خلال الاعوام الماضية”.
اما على الصعيد الصحي، فان عددا من المؤسسات المحلية والدولية تنفذ برامج مجانية طبية في مراكز الايواء وفي بعض المستوصفات. على صعيد الاستشفاء، يوضح احد الأطباء من أبناء المنطقة، “ان هناك ثلاثة مستشفيات خاصة، تقبض فروقات من المرضى وخصوصاً ممن يغطيهم صناديق ضمان أو وزارة الصحة، ويستفيد من الخدمات إلاستشفائية من له علاقة بقوى سياسية سلطوية كحركة امل وحزب الله، ويتم تغطية الفروقات بطريقة ما.
اما المستشفى الحكومي، فإنه يستقبل حالات طارئة فحسب، وتم مؤخراً تجهيزه بغرفة عمليات جديدة وبمعدات شعاعية”.
اما على صعيد البيئة، تشهد المنطقة اربعة مكبات عشوائية ومنظمة يتم فيها حرق النفايات ما يزيد من نسبة التلوث وإصابة الناس بمزيد من الأمراض.
اما عن التيار الكهربائي، تقول احدى المواطنات:”يصلنا التيار الكهربائي ساعتين فقط كل 24 ساعة، واشتراك المولد الكهربائي لا يخضع لاي رقابة فعلية”.
خلال لقاء المواطنين وسؤالهم عن الأوضاع الراهنة، كان الكثير منهم، يحاول التهرب من الاجابة والتلفت يميناً ويساراً قبل الاجابة، ويقول احدهم:” ما زال كثير من الناس يخاف ان يحكي، واذا حكى، بصوت منخفض، ما زال الكثير يفضل عدم الإعلان عن رأيه”.
لكن احدى المواطنات من اهالي مدينة صور تقول :”بعد هذه الحرب الاخيرة، بتنا نسمع في أجواء المدينة نقمة وأصوات صارخة لأول مرة ضد هذه الحرب التي جرت لمصلحة إيران، وكما يقول اصحابها، وتشهد بعض الأجواء جرأة وشجاعة في التعبير عن الاراء وخصوصاً السؤال: “وين كنا عام 2000 ووين صرنا اليوم”.
ان درجة القلق وعدم الاستقرار وصلت الى حد احتفاظ أغلبية الناس بشنط التهجير جاهزة للهرب في أية لحظة في حال تجدد القتال.
في ظل هذه الأوضاع تختفي البسمة عن وجوه الناس في الشوارع ليحل محلها الوجوه العابسة والقلقة.


حبيبي تمام والله نحنا فاتحين معارك مع المكبات وحرق النفايات بالمكبات في قضاء صور. “جمعية فكر وإنسان” قدمنا دعاوى عند المدعي العام بصيدا وعم نتابعهن. رحنا عند المحافظ كمان.
يا محلا صور مقارنة بالنبطية
يسعد صباحك..
مقال موضوعي وممتاز
أخ على المستشفيات
يا ريت بتكتبوا كيف الناس عم تشحد حتى تعيش وما حدا بيسأل عنها
يا محلا صور مقارنة بالنبطية
يسعد صباحك..
مقال موضوعي وممتاز
اخ على المستشفيات
يا ريت بتكتبوا كيف الناس عم تشحد حتى تعيش وما حدا بيسأل عنها
يبدو ان الكاتب من أهالي صور