حصيلة المعارك حتى الآن: 57 شهيداً للجيش اللبناني

0

وفد «علماء فلسطين» يحمل الى العبسي في نهر البارد مبادرة معدلة… ومعلومات عن تلقي تنظيمه دعماً … الجيش ينعى خمسة شهداء و «فتح الاسلام» تفقد العشرات

ساد مخيم نهر البارد في شمال لبنان أمس، هدوء حذر، عقب ليلتين عنيفتين من الاشتباكات سقط فيها للجيش اللبناني 9 شهداء ليرتفع عدد شهدائه الى 57 شهيداً، بينما أفادت معلومات من داخل المخيم عن سقوط عشرات القتلى من «فتح الاسلام» أحصى شهود عيان نحو 36 منهم.

وخلال ساعات الهدوء التي استمرت الى الثالثة بعد ظهر أمس لتشتعل بعدها المعاركة بمختلف أنواع الأسلحة، دخل وفد من «رابطة علماء فلسطين» الى المخيم والتقى قائد تنظيم «فتح الاسلام» شاكر العبسي والقائد العسكري الجديد شاهين شاهين.

وكشفت مصادر فلسطينية متابعة لـ «الحياة» أن «الوفد الذي ترأسه الشيخ محمد الحاج وهو مقرب من حركة «حماس»، التقى العبسي وشاهين في احدى مدارس «أونروا» للمرة الأولى بعدما كان يلتقي قيادة «فتح الاسلام» في مركزي «صامد» و «التعاونية». وقالت المصادر أن «الوفد لاحظ خلال اللقاء الذي استمر أكثر من ساعة، أثر اصابة على كتف العبسي، أما شاهين الذي تردد أنه سعودي فبدت سحنته شقراء لكنه لم يتكلم». وأشارت المصادر نفسها الى أن «الشيخ الحاج أبلغ الوجهاء الفلسطينيين أن لدى الرابطة مبادرة معدلة لايجاد حل للأزمة، لكنه لم يكشف عنها مكتفياً بالقول: إن شاء الله خيراً، دعونا نعمل الآن موضحاً أنه سيلتقي قيادة الجيش».

وقطع حال الهدوء الحذر بعض المناوشات بالأسلحة المتوسطة والخفيفة ومن مسافات قريبة، وفي محيط معاقل «فتح الاسلام» في مراكز «صامد» و «السعدي» و«التعاونية» حيث سمع رصاص القنص في الناحيتين الشمالية والشرقية للمخيم.

وبقيت الطريق العامة بين عكار والمناطق الشمالية سالكة بحذر بعد انقطاعها طوال يوم أول من أمس لشدة المواجهات. وتمكن الجيش أمس من تضييق الخناق على المسلحين الذين يتحصنون في الدهاليز والسراديب، ويرمون القنابل على الجيش.

وقال شهود عيان من داخل المخيم لـ «الحياة» إن الجيش تمكن فجراً من تدمير بعض الأبينة التي كان يتحصن فيها عناصر «فتح الاسلام» الذين لم يظهروا مقاومة كبيرة خلال تقدم الجيش الذي عمل أمس على تثبيت مواقعه الجديدة. وتحدث الشهود عن ليلتي الجمعة والسبت اللتين قدم فيهما الجيش 9 شهداء، موضحين أن «الجيش كان يخوض معركته الأخيرة وكانت جماعة العبسي مشتتة ولم تعد قادرة على المقاومة، لكن فجأة تبدلت حال مقاتلي تلك الجماعة ليل السبت، فبعدما كان عددهم بالعشرات أصبحوا نحو مئتين، وكذلك ازدادت قوة النيران من جانبهم»، مرجحين «أن تكون جماعة العبسي تلقت دعماً لوجستياً وبشرياً من أحد الفصائل الفلسطينية الموجودة في المخيم». وأشار أحدهم الى أن «هذا الدعم ظهر من خلال تمكن جماعة العبسي من لملمة صفوفهم إضافة الى فتح الجبهات الأخرى بما يوحي بأن ثمة من أراد اشغال الجيش عن المعقل الأخير».

وأكد الشهود ان «الجيش يتقدم بهدوء وبحذر خصوصاً أن المسلحين يفخخون المباني والجثث ويتركون الكثير من الألغام في الأبنية التي يخلونها»، مشيرين الى أن «المعارك كانت تدور في الليلتين الماضيتين على مسافة أمتار وأحياناً داخل المبنى الواحد والطبقة الواحدة». وأكدوا سقوط قتلى بالعشرات من «فتح الاسلام»، موضحين أن «هناك 16 جثة متفحمة في الشوارع، وأكثر من 20 قتيلاً جديداً في مستوصف الرحمة».

وفي هذا الاطار، سألت مصادر لبنانية مطلعة: «هل تلقت مجموعة العبسي مساندة لوجستية وبشرية من بعض الأطراف»، مشيرة الى أن «التحقيقات الأولية مع الموقوفين من «فتح الاسلام» أظهرت أن بعضهم ينتمي الى تنظيم «القاعدة» وأن كثراً منهم أقرّوا بأنهم تلقوا تدريبات عسكرية في معسكرات بين قوسايا وحلوة في البقاع الغربي».

وأكدت معلومات واردة من نهر البارد أن خسائر بشرية كبيرة لحقت بمسلحي «فتح الاسلام» خلال الاشتباكات. وأشارت المعلومات الى استعانة المسلحين بفتيان في مقتبل العمر في الوقت الذي تختبئ القيادات في السراديب والملاجئ المحصنة سواء في «التعاونية» أو «أنروا».

من ناحية ثانية، نعت قيادة الجيش اللبناني – مديرية التوجيه أمس 5 عسكريين «استشهدوا أثناء قيامهم بواجبهم العسكري في مهمة الحفاظ على الأمن والاستقرار في منطقة الشمال» وهم: المؤهل الشهيد حنا ابراهيم فاهمة (مواليد رحبة – عكار)، الرقيب أول الشهيد رامي حسن صعب (مواليد كحلونية – الشوف)، الرقيب الشهيد الياس ملحم البعيني (مواليد القاع – بعلبك) العريف الشهيد خالد مصطفى سبسبي (مواليد ببنين – عكار)، والعريف الشهيد عبد الله محمد طالب (مواليد ببنين – عكار).

وحذرت قيادة الجيش – مديرية التوجيه، «من لجوء البعض الى تزوير وقائع العمليات الجارية في مخيم نهر البارد، خصوصاً لجهة تركيب بعض الصور والمشاهد المضللة»، مؤكدة أنها على «ثقة بأن وسائل الاعلام لن تقع ضحية هذا التزوير الذي يسيء إليها قبل أن يسيء الى الجمهور المتلقي». وأوضحت أنها تحتفظ بحقها «القانوني»، داعية وسائل الإعلام الى مراجعة مديرية التوجيه «في كل ما يتعلق بالشأن العسكري والميداني وهي مستعدة لتزويد الاعلاميين بالحقائق المطلوبة».

على صعيد متصل، واصلت مديرية المخابرات في الجيش اللبناني عمليات الدهم في البقاع، وأمس دهمت منازل عدة في حي المكاوي في بر الياس وأوقفت سبعة اشخاص واقتادتهم الى التحقيق.

إنسانياً، تمكنت فرق الإنقاذ أمس من إجلاء جثتين مدنيتين من داخل مخيم نهر البارد ونقلهما الى المستشفى الحكومي في طرابلس، إضافة الى مساعدة نحو 40 طفلاً وامرأة وعجوزاً على النزوح من المخيم مشياً وصولاً الى تلة بحنين حيث حاجز الجيش اللبناني ومن ثم نقلهم الى مخيم البداوي.

بيروت الحياة – 10/06/07//

Comments are closed.

Share.

اكتشاف المزيد من Middle East Transparent

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading