إبراهيم شمس الدين: لا تصدقّوا إتهامات باطلة عن الشيعة اللبنانيين

5

نص المؤتمر الصحفي الذي عقدهالأستاذ إبراهيم محمد مهدي شمس الدين رئيس مؤسسة الإمام شمس الدين للحوار

في غمرة الأحداث الجارية والانقسام الشديد في الرأي وفي التوجّه أيضاً بين الممسكين بالشأن السياسي في لبنان، بين الحكومة اللبنانية والقوى المؤيّدة لها من جهة، وبين تجمّع من قوى سياسية أخرى مناوئة وصارت معادية لها، وبعد انتشار الخوف والقلق من جديد بين المواطنين، الخوف من تهجير جديد ومن موت جديد، بحيث لم يعد أكثرهم مقتنعاً بما يجري وأسبابه، ولا يصدّقون ما يُقرأ عليهم كلّ يومٍ أو يستحضرون من أجله، وصار حالنا في لبنان كسفينةٍ في بحرٍ متلاطمٍ ربّانها مخمورٌ وبعض ركابها يحرصُ على أن يبقى مخموراً حتى لا تصلَ السفينة إلى برٍّ أو حتى يسقطَ الربّان صريعاً فيستولي بعضُ السقاة على الدفّة.

وانطلاقاً من إحساسِنا بالمسؤولية في الشأن العام وضرورة القيام بما هو واجب في رأينا بناء على قاعدة “كلّكم راعٍ وكلّكم مسؤول”، أتوجّه إلى اللبنانيين عموماً بالمواقف والثوابت التالية، وأخصّ ببعضها اللبنانيين المسلمين الشيعة تحديداً.

1- نُعيد التأكيد والتذكير أن الاغتيال لا يبني دولة، وأن الشتيمة لا تصنع مشروعاً سياسيّاً والنكران لا يبني وحدةً وطنيّة.

2- إن اتفاق الطائف هو المرجع الدائم والثابت الوحيد بين تقلّبات السياسيين وأطماعهم، ويجب أن يتقيّدَ الجميعُ به لأنّه ملكُ اللبنانيين عامّةً وليس ملكاً خاصّاً لأحدٍ حتى يتلاعبَ به أو يرميه.

3- إنّ من يدخلُ الدولةَ يجب أن يتقيّدَ بنظامِها ويحترمَ دستورَها وآليّةَ العملِ فيها ومن لا يقبلُ ذلك لا يحقُّ له الدخول فيها. وبناءً عليه، من يرفض صيغةَ الطائف كأساسٍ ميثاقي لقواعدَ المشاركة، لا يحقُّ له الدخولُ في السلطة التنفيذيّة.

4- لا يحق لأيةِّ جهةٍ في الحكومة أو في خارجِها ومؤيّدة لها أن تفاوضَ على صيغةِ لتقاسمِ السلطة تكرّس سوابق تتعارض مع اتفاق الطائف؛ إنّنا نرفض أية صيغة مستولدة كأطفال الأنابيب من أبٍ مجهول أو من عدّة آباء.

5- إنّ انتخاب رئيس الجمهورية هو الخطوة الأولى الصحيحة والطبيعية لأي تركيب دستوري للسلطة التنفيذيّة، وهذا التركيب فيه مُهل ملزمة ويتبع تسلسلاَ ضرورياً منظماً وهو منصوص عليه كتسلسل مناسك الحج.

6- إن الطريقةَ التي يتمُّ التفاوضُ فيها على رئيس الجمهورية والشروطَ المسبقةَ التي توضعُ في طريقِه، لا تجعلُه أبداً رئيساً للبلاد ورمزاً لوحدة الوطن وقائداً أعلى للقوات المسلّحة بل تجعله فقط جليساً لمجلس الوزراء.

7- إنّ الحل في لبنان لا يحتاج إلى خوارق وحسابات معقّدة، وهو يكون بالرضوخ للقانون والدستور بما هو مرجع ثابت ومتفق عليه تأسيساً. إنّ الالتزام بالدستور هو واجب بناء على القاعدة القرآنية “فاستقم كما أمرت” و “يا يحيى خذ الكتاب بقوّة”.

8- أدعو رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري، أدعوه رغم كلّ شيء، رغم كلّ التاريخ الحافل مع الشيخ الصبور، الشيخ محمد مهدي شمس الدين، الرئيس الراحل – لمن يحتاج إلى التذكير في المجلس الشيعي – الرئيس الراحل للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، وكان أحرى به، بالأستاذ نبيه وأكرم له، لو كان هو قارئ كتاب الوصايا أمس الأول وفي كل مرّة -مع محبتي الأكيدة وتقديري وامتناني للأستاذ غسان تويني- كان مناسباَ جداً وصحيحاً جدّاً لو يقرأ هو في وصايا الشيخ شمس الدين بدل أن يكون مستمعاً متأدّباً مع القارئ ونافذَ الصبرِ متجاهلاً للشيخِ الراحل؛ ووصاياه أساسيّةٌ وتأسيسيّةٌ في المدرسةَِ اللبنانيّةِ المشتركةِ بينه وبين السيّد موسى الصدر، هذه المدرسة – التي يدّعي الأستاذ نبيه بري ونحن نصدّقه في دعواه أنه
ينتسب إليها.

أنا أدعوه لأن يضع الأمانة التي يقول أنّه يحملها موضع التنفيذ لحفظ لبنان ولبناء دولة لبنان كما كان العمل الأمين والدؤوب للسيد موسى الصدر.

أنا أدعوه لأن يسلّم الأمانة إلى الجمهورية – لأن الجمهورية كانت أمانة السيد – بأن يقوم بواجبه (والواجب أمانة) كرئيس لمؤسسة مجلس النواب، ويحقق انتخاب رئيس لمؤسسة رئاسة الجمهورية اللبنانية.

لم يضعِ السيد موسى شروطاً على لبنان ولا على اللبنانيين ولا عطّل الوطنَ ولا مؤسّساتِه، ولم يقطعْ طريقاً ولم يُشعِلْ حريقاً، إنما كان يعتصمُ نظيفاً في مسجد أو يزورُ لطيفاً كنيسة.

أنا لا زلت أثقُ أنَّ الأستاذ نبيه بري يستطيع أن يتوّجَ مسيرةً سياسيّةً حافلة بهذا الإنجاز الوطني الكبير بحيث يكون هو واضع حجرِ الأساسِ للجمهوريةِ الثالثة، ونحن له حافظون.

9- أدعو حزب الله عبر قيادته العلنيّة المعروفة والمتمثلة بالسيد حسن نصر الله -وهو الذي عبّرت عنه عدة مرات أنه يستحقُّ أن يُتعاملَ معه بحسن الظن- إلى أنّه وبعد إمساكه وإدارته شبه الحصرية طوال ثلاث سنوات، لملف الأزمة اللبنانية الداخلية بعد انعطافِها العميقِ إثرَ اغتيالِ الرئيس رفيق الحريري وخروجِ الجيش السوري من لبنان، وبعد انسحابِ جيشِ الاحتلالِ الإسرائيلي منه وتحريرِه، أدعو حزب الله إلى المراجعةِ والتأمّلِ في ما تمَّ إنجازُه وما تمَّ ربحُه وما تمَّت خسارتُه على المستوى الخاص وعلى المستوى الوطني العام.

لم يتم تحقيق أي إنجاز من حيث إرساء طمأنينة سياسية واستقرار مجتمعي يركن إليه العامل والطالب والخبير والمزارع والبائع وغيرهم، بالتعاون مع اللبنانيين الآخرين، شركائنا غير المعصومين وغير الملائكة في الوطن، مثلنا جميعاً ومثلكم أنتم تحديداً، غير معصومين وغير ملائكة.

بعد ثلاث سنوات لم نر إلاّ شكوكاً كبرت وأسئلة كثرت ومخاوف نبتت، وتخويفاً واستنفاراً كل يوم، وتباعداً يدنو وتقارباً ينأى عن اللبنانيين، ودولةً تتفكّك ووطناً يرحل.

إنّ القوّة ليست حلاًّ والكثرة ليست حجّةً، وتاريخنا حافل بالشواهد على ذلك وأربعين الإمام الحسين لا تزال في مرمى البصر.

بعد ثلاث سنوات حان الوقت لشيء من التواضع في هذا الحزب، الذي أعرف أعزّاء كثيرين فيه أجلّهم حقّاً وأحترمهم صدقاً فرداً فرداً، حان الوقت لبعض مشورة مع آخرين داخل الطائفة الشيعية من غير الحزبيين، حان الوقت لتطبيق مبدأ الشراكة داخل الجماعة الواحدة؛ هذا المبدأ الذي تتقاتلون وتتشاتمون مع اللبنانيين الآخرين عليه ونحن نطالبكم فيه بودٍّ وأدبً وحزم.

إنّ غير الحزبيين في اللبنانيين الشيعة هم كثر وإن اعتبرتموهم قلّة؛ وأنتم قطعاً لستم أكثر لبنانية منهم وأنتم قطعاً لستم أكثر إسلاماً منهم وأنتم قطعاً لستم أكثر تشيّعاً وشيعيّة منهم. شاركوا هذه الأقلية المتّهمة منكم بأقليّتها في الرأي، شاوروها والتزموا مشورتها في أمور تعنيها وتؤثّر على حياتها وسكنها ووطنها ولا وطن لها إلاّ لبنان. إنّ المشورة لا تكون مع المطابق في الرأي، ولا تكفي مشورة أطركم الحزبيّة مهما كثر أعضاؤها، لأنّها مشورة الواحد مع نفسه.

10- أدعو جميع اللبنانيين والعرب والأجانب إلى أن لا يصدّقوا اتهامات باطلة عن اللبنانيين الشيعة وألاّ يحملوا عنهم أوهاماً وخرافات، والاّ يتعاملوا معهم على أنهم حزبيّين وألاّ يسلمّوا لأيّة جهة أنّها تختصر الطائفة الشيعية في ذاتها مهما جمعت من جمهور، وهل الجمع إلاّ عدد كما قالت زينب (ع)؟

11- أدعو أخواني الأجلاء من رجال دين وعلماء إلى أن يتحرّكوا، وأن يبتعدوا عن الحزبية وألا يكونوا جمهوراً إضافياً في الاحتفالات، وأن لا يستسلموا إلى أي خطاب وألاّ يرضخوا رهبةً من هديرٍ أو وعيد، وهم أقدر من غيرهم على تفنيد الكلام وأعرف بالأدلّة، وأن ويوجّهوا الناس إلى الطمأنينة ويكلّموهم بسكينةِ نفسٍ وأن لا ينقادوا إلى الإثارةِ المذهبيةِ واستثارةِ العنف.

12- أدعو اللبنانيين جميعاً إلى الطمأنينة وعدم الخوف، لا توجد مؤامرة على بعضهم من بعضهم الآخر؛ لا توجد مؤامرة على الشيعة من السنّة أو الدروز أو المسيحيين، ولا توجد مؤامرة على المسيحيين مصدرها مسلمون، ولا توجد مؤامرة على الدروز مصدرها الشيعة أو غير الشيعة. الكل أبناء الوطن وكلهم يريدون عيشاً هادئاً وكريماً ويريدون جيراناً أحبة ومناطق سكن آمنة.

أقول للناس كما كان يقول لهم الشيخ محمد مهدي شمس الدين: “لا تصدّقوا أيَّ كلام، إفحصوا كلام الجميع بما فيه كلامي أنا”.

13- أدعو المسيحيين إلى التمسّكِ بلبنانَ حضوراً وليس سفراً. إنّ كلَّ الهيئاتِ المسيحيةِ القادرةِ وفي مقدّمها مؤسسة الكنيسة، مدعوّةٌ إلى القيامِ بترتيباتٍ عمليه وواقعيةٍ ليس للحدِّ من هجرةِ المسيحيين
اللبنانيين فحسب، بل لعودة واستعادة من هاجر منهم.

إن مصلحة المسلمين اللبنانيين الأكيدة هي في وجودٍ وحضورٍ مسيحي لبنانيٍّ قويٍّ وفعّالٍ في شراكةٍ تامّةٍ واضحة. ولا يُبنى وطنٌ مع شريكٍ غائب.

14- إنّ لبنان دولة عربية وعروبته الرسالية هي التي تدفع العالم العربي إلى حمايته وحفظها، وهي هوية ثابتة ودائمة لن تتبدل بأية هوية أخرى من الشرق أو من الغرب.

15- إن القمّةَ العربيّةَ هي مؤسّسةٌ قائمةٌ بذاتها وهي مؤسسةٌ قائدةٌ يجب أن تُحفظَ وتُدعمَ بغضِّ النظر عن ظرفية علاقة بعض الدول بعضها ببعض، وبالتالي إنّ الدعوات إلى مقاطعة القمة التي نسمعها من داخل لبنان ومن خارجه لا نوافق عليها ونرى أنها ليست مفيدة. إنّ الحضور الفعال والصريح هو المفيد ولبنان يجب أن يحضر القمة فلا
معنى لانكفائه ولا حنكة في عدم دعوته.

بيروت في 3/3/2008

5 تعليقات
Newest
Oldest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
ضيف
ضيف
16 سنوات

إبراهيم شمس الدين: لا تصدقّوا إتهامات باطلة عن الشيعة اللبنانيين ان النظام الايراني يريد قطف ثمار 40 سنة من المليشيات المصدرة ويعتبر الفرصة مناسبة وملائمة لابتلاع قسم من المنطقة منها العراق(التي ابتلع قسم منها)وسوريا ولبنان ولو تحالف مع الشيطان ويستغل جهل المنطقة بايمانها بالعنف والعاطفة ضد امريكا واسرائيل وذلك كما فعل مصصفى كمال اتاتوك بمسرحية وصفقة اوروبية بانتصاره عسكريا على احدى الجارات واكتسابه قطعة ارض متنازع عليها وهنا ايران تلعب بالورقة الفلسطينية تتمثل بمشعل حماس وحزب الله الطائفي وسوريا وذلك بقصف الصواريخ العشوائة الارهابية الايرانية لنرفزة اسرائيل وارتكاب الجرائم بحق الشعب الفلسطيني(نصر الهي مشعلي حماسي) او بحق الشعب اللبناني(نصر الهي… قراءة المزيد ..

ضيف
ضيف
16 سنوات

إبراهيم شمس الدين: لا تصدقّوا إتهامات باطلة عن الشيعة اللبنانيين
النظام الايراني الان يقطف ثمار الدمار الذي نتج عن قتل اكثر من مليون عراقي بريء من مليشياته الطائفية المدربه والمدعومة ماديا وسلاحا واستغلال الاستعمار الامريكي .من المستحيل ان يزور نجاد العراق الا بموافقة وصفقات ومسرحيات مع الاداراة الامركية. والسؤال:ما هي الصفقات والمسرحيات التي تمت بين النظام الايراني وادارة بوش؟ هل المنطقة مقبلة على التفسخ الكامل واستعمار ايراني ملالي؟ان مسرحية صواريخ غزة العشوائية بتحريك حماس المشعل الايراني السوري لها لتوجيه الانظار من لبنان الى غزة واضحة وضوح الشمس نسال الله يعين المنطقة من شر طائفي وحروب مدمرة ينتظرها.

ضيف
ضيف
16 سنوات

إبراهيم شمس الدين: لا تصدقّوا إتهامات باطلة عن الشيعة اللبنانيين النظامين الايراني والسوري يستخدمون الشعب الفلسطيني كدروع ضد مخططاتهم القذرة المليشية .اذا أراد العالم العربي ان يشارك في بناء الحضارة الانسانية يجب ان يضع في نصب عينيه تحقيق العدالة اي السواء اي الديمقراطية واللاعنف وان يقوم بواجبه نحو وطنه وامته قبل مطالبته بحقوقه. لنتذكر رئيس رومانية الديكتاتور شاوسسكوا كان يعيش بقصر خيالي ويطعم شعبه الشعارات والزعيق والفقر والقمامة والمافيات المخابراتية التي تذله وتقتله وقبل اسبوع من مقتله من قبل شعبه كان زائرا لملالي ايران ولقي من المديح على سيطرته على الوضع في بلاده وانه ضد الامبريالية الديمقراطية نعم هذه هي… قراءة المزيد ..

ضيف
ضيف
16 سنوات

إبراهيم شمس الدين: لا تصدقّوا إتهامات باطلة عن الشيعة اللبنانيين
اذا عرف السبب بطل العجب. افهموها مسرحيات النظامين الايراني المليشي والسوري المافياوي قبل القمة والشعب الفلسطيني يدفع الثمن بزعماء مليشيا فاشلة. نتمنى ان نوقف استعمال الدم الفلسطيني ولو مرة واحدة من قبل النظامين الفاسدين الايراني والسوري للاهداف الخبيثة .لماذا تم تحريك جبهة غزة قبل القمة.طبعا للمساعدة في اتمام انعقادها للبحث في الدم الفلسطيني طبعا لطي ملف لبنان وعدم مساعدة العراقين وكيف يزور نجاد ايران العراق ويسب امريكا ليلا نهاراويبدأ من مطار بغداد وهو تحت حماية امريكية 100 في المائة؟ونجاد مسرور لانه دمر العراق وشعبه بمليشياته الطائفية الارهابية

ضيف
ضيف
16 سنوات

إبراهيم شمس الدين: لا تصدقّوا إتهامات باطلة عن الشيعة اللبنانيين العقل والمنطق والحكمة تقول لا سلاح الا سلاح الجيش وكفى مليشيات طائفية مسلحة باسم المقاومة. نعم كفى زر الرماد على العيون نعم كفى تهجير و ارهاب طائفي باسم المقاومة . ان المحارق والاستعمار نتيجة حتمية للذل والتخلف والفقر والمافيات المخابراتية وعدم تطبيق العدل والديمقراطية واحترام الانسان.نعم كله متوقع بعد ان تفسخت الجثة الاولى العراق من قبل البعث الديكتاتوري واستعمرت واصبح الذباب والدود من المليشيات الطائفية المدعومة من عمامات شيطانية دولية تاكلها وخلفت اكثر من مليون عراقي بريء ثم نتيجة اقتتال الاخوة وبحماس في فلسطين. العالم كله يعلم ان اسرائيل وجدت… قراءة المزيد ..

Share.

اكتشاف المزيد من Middle East Transparent

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading