أعزائي وأحبتي البحارنة
ركزوا معي قليلًا يرحم والديكم
عُمرُ التشيع هنا بعمر الإسلام نفسه، لم يتغير ولم ينمحِ ولم ينته، والسبب أنه وطيلة التاريخ الإسلامي لم يكن التسنن والتشيع طرفي نزاع مسلح أو طرفي حرب دينية، فالأمر كان مجرد خيار فقهي، ولذلك لدينا اليوم من هو شيعي بينما أجداده كانوا سُنَّة، ومن هو سُنّي وأجداده كانوا شيعة.
أيضًا لم يكن التشيع يومًا ما في خطر بسبب كونه مذهباً مختلفاً عن التَسَنُّن، ولم يكن أحد ليكترث كيف يتعبد فلان أو كيف يتعبد علان، ونعم مرت على المنطقة صراعات ونزاعات، ولكنها كانت سياسية لا دينية، مثل هجوم القرامطة والبرتغاليين والعمانيين وغيرهم.
لن أقول أن أجدادنا عاشوا في سلام ووئام طيلة التاريخ، فنحن مثل بقية الشعوب، وقعنا تحت نير الصراعات ودفعنا أثمانا، وهذا ليس أمر مختص بنا كشيعة، ولكنه كان دائمًا وأبدًا يأتي تحت عنوان سياسي لا مذهبي.
قبل 47 سنة، جرى تغير كبير على واقعنا عندما بدأ الهجوم على وعينا وإدراكنا، وعندما بدأ العمل على خلق مظلومية (مذهبية) جرى إلباسها لنا، فأصبحت وبالتدريج جزءا من هويتنا، لدرجة أن الطفل الشيعي يولد ومعه مظلوميته، ولدرجة أن من يسمي ابنه (مهدي أو عباس أو جعفر إلخ) يُقال له تهَكُّما (لقد جنيت على ابنك عندما بيّنتَ مذهبه عن طريق اسمه).
في نفس الوقت كانت هناك عملية خلق لباب النجاة من الظلم، وخلق لسبيل الخلاص تحت عنوان (إيران الشيعية) أو إيران (السَنَد) والظهر لكل الشيعة، أو إيران القوة الشيعية الكُبرى التي ستخلص الشيعة من الظلم (الذي تم خلقه في وعينا)، وتم بالتالي ربطنا جميعًا وبالتدريج بإيران وربط مصيرنا بها.
أعزائي أقولها صادقًا معكم، نحن لم نكن يومًا معتمدين على #إيران في بقائنا، ونحن لم نكن يومًا جزء من ثقافة إيران ولا حتى من تركيبتها الدينية أو الثقافية أو الفكرية. فبلدنا هنا، وامتدادنا في شبه الجزيرة العربية. فالتشيع في النهاية كان عربيًا من شبه الجزيرة وجزءا من تلاوينها الفقهية وليس إيرانيًا، وما يربطنا بشبه الجزيرة أكبر بكثير مما يربطنا بإيران.
اعلموا، أن الجميع في #البحرين و #الخليج ينظرون إلينا، وينتظرون منا أن نرفع السكين، ونقطع بها ذلك الحبل الذي أحد أطرافه في إيران، وطرفه الآخر ملتف حول أعناقنا. فالجميع يقفون بترقب فاتحين أذرعهم لاحتضاننا، فهل نقطع الحبل ونعود إلى أحضان أهلنا وناسنا؟!!
إيران حاليا تغرق وهذا واقع نراه أمامنا، فهل من الحكمة أن نغرق معها؟
لذلك أعتقد بأن الأوان قد حان لقطع ذلك الحبل الذي لفه الإيرانيون حول رقبتنا منذ 47 عامًا.
والسلام.
*جعفر سلمان، ناشط بحريني
