في تغريدة على “تويتر”، كتب الصحفي الفرنسي في “الفيغارو” أن الهزيمة السريعة التي مُنيت بها القوات الكردية أمام رجال الرئيس أحمد الشرع في شمال شرق البلاد أصبحت ممكنة «بفضل مساعدة قدّمتها تركيا لدمشق بضوء أخضر من الولايات المتحدة»، حسب ما أفاد مصدر دبلوماسي يتابع الملف السوري. ويضيف المصدر أن هذه المساعدة التركية لرجال الجهادي السابق، الذي أصبح رئيسًا انتقاليًا لسوريا، تمثلت في تقديم معلومات استخباراتية، وقوات مشاة، إضافة إلى دعم عبر الطائرات المسيّرة.
عناصر للتفكير بعد انتصار أحمد الشرع على الأكراد
انتهى حلم الحكم الذاتي الذي كان أكراد سوريا يعملون على تجسيده ميدانياً منذ عام 2012. فقد اضطروا إلى التخلي عن محافظتي دير الزور والرقة اللتين كانوا يديرونهما حتى الآن. كما سيتم دمج قواتهم – البالغ عددها نحو 100 ألف مقاتل – على أساس فردي، وليس ضمن وحدات مستقلة كما كانوا يطالبون، داخل قوات الأمن الموالية لأحمد الشرع.
وسيتولى أيضاً الجهاز المركزي للدولة السيطرة الفورية على المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز في كامل المنطقة التي كانت خاضعة لسيطرة الأكراد.
يمكن تفسير هزيمة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بعدة عوامل. أولاً، تخلي المقاتلين العرب – الذين كانوا يشكلون الأغلبية داخل قسد – أتاح لجيش دمشق السيطرة على الأراضي دون عناء يُذكر. ثانياً، هناك واقع ديموغرافي بسيط: فالمحافظات التي كان الأكراد يمارسون فيها السلطة ذات غالبية سكانية عربية، أصبحت أكثر عداءً للأكراد منذ سقوط بشار الأسد، الذي لم يقطع الأكراد علاقتهم به بشكل كامل.
يحقق أحمد الشرع أكبر مكسب إقليمي منذ أن أطاح بالأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024. وهو أول انتصار في مساره – الدقيق – نحو توحيد سوريا. الخاسرون الآخرون هم الأقليات، العلويون والدروز، الذين كانوا يتوقعون دعماً كردياً، وكذلك إسرائيل التي التزمت الصمت.
ومن المرجح أن الولايات المتحدة انتزعت حياد إسرائيل عندما قامت مؤخراً بدور الوسيط بين دمشق والدولة العبرية في مفاوضاتهما حول جنوب سوريا.
الولايات المتحدة، التي كانت تسلح وتدرّب قوات سوريا الديمقراطية، وتركيا، دعمتا السلطة المركزية في دمشق في سعيها لإعادة الأكراد إلى كنف الدولة. وإلى جانب أحمد الشرع، يُعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الرابح الأكبر من إعادة خلط الأوراق هذه، التي تُضعف خصومه الأكراد في سوريا.
ما الذي سيؤول إليه وضع قوات سوريا الديمقراطية؟ هل سنشهد عمليات تصفية حسابات بين قائدها مظلوم عبدي وفصائل أخرى معارضة لهذا الاتفاق؟
إدارة السجون التي يُحتجز فيها جهاديون أجانب تنتقل إلى أيدي الحكومة السورية. وبعد نقل 57 فرنسياً إلى السجون العراقية في نهاية سبتمبر/أيلول، هل ما زال هناك جهاديون فرنسيون في هذه السجون؟ الأمر غير مؤكد. في المقابل، لا تزال هناك أعداد كبيرة من النساء والأطفال.
تجد فرنسا نفسها في موقف حرج. فقد كانت باريس دائماً داعماً ثابتاً لقوات سوريا الديمقراطية، مع وجود قوات خاصة فرنسية إلى جانبها في الحرب ضد تنظيم داعش. لكنها في الوقت نفسه ترغب في تعزيز وحدة سوريا.
يبقى أن نرى كيف سيُطبَّق هذا الاتفاق – الذي يشبه نوعاً ما الاستسلام الكردي – على أرض الواقع.

