يصادف الأربعاء (16 سبتمبر) الذكرى الرابعة لمقتل “مهسا (جينا) أميني” في إيران، بعد توقيفها في طهران من قبل “شرطة الأخلاق” في 13 سبتمبر 2022 بحجة مخالفة قواعد الحجاب. وقد أشعل مقتلها في 16 سبتمبر احتجاجات واسعة تحت شعار “المرأة، الحياة، الحرية” (زن، زندگی، آزادی).
وتأتي الذكرى هذا العام في ظل ظروف مختلفة. ودعا ائتلاف من القوى السياسية الكردية الإيرانية إلى إضراب عام في مناطق كردستان الإيرانية، مع دعوة التجار وأصحاب المحال إلى إغلاق أعمالهم. كما أعلن أربعة سجناء سياسيين أكراد، بينهم زينب جلاليان، الدخول في إضراب عن الطعام تضامنا مع الدعوة إلى الإضراب العام. وأصدرت مجموعات مدنية ونقابية داخل إيران بيانا مشتركا يؤكد استمرار المطالب المرتبطة بالحركة: “الحرية والمساواة والأمن الاقتصادي ورفض القمع والإعدامات”. كما تحدثت تقارير عن مواصلة سجناء سياسيين في عشرات السجون إضرابهم عن الطعام، حيث ربطوا ذلك بذكرى احتجاجات 2022.

كما تكمن أهمية الذكرى في أن احتجاجات 2022 شكلت خريطة فكرية واجتماعية جديدة في إيران. وكانت تلك الاحتجاجات قد حوّلت مسألة الحجاب الإلزامي وحقوق المرأة، من قضية احتجاجية محدودة إلى جزء من صراع أوسع حول طبيعة الجمهورية الإسلامية نفسها.
ويبدو أن الظروف الراهنة التي تعيشها إيران، وخاصة صراعها السياسي والاقتصادي والعسكري مع الولايات المتحدة، ستكون عاملا مهما في إمكانية تجدد الاحتجاجات، بسبب الضغوط الاقتصادية والمعيشية التي يعيشها الشعب الإيراني، لكنها لن تكون احتجاجات مشابهة لما حدث في 2022، حيث يُتوقّع أن تكون حركة الدفاع عن حقوق المرأة جزءا من حركة أوسع تشمل الاحتجاج السياسي والاجتماعي والاقتصادي.
وكان المقرر الخاص للأمم المتحدة بشأن إيران قال في وقت سابق إن الحركة التي وُلِدت جراء مقتل مهسا أميني ما زالت حية، رغم القمع واستمرار فرض الحجاب الإلزامي. ما يعني أن النظام استطاع إيقاف الشارع، لكنه لم يستطع إعادة المجتمع إلى ما قبل سبتمبر 2022.
فالوقائع اليوم في إيران تشير إلى أن الخوف لدى قطاعات كبيرة من النساء تراجع من مخالفة الحجاب الإلزامي. كما أصبح الاعتراض ضد النظام أكثر ارتباطا بقضايا الحياة اليومية والكرامة والحرية. وبخصوص شعار “المرأة، الحياة، الحرية” فقد أصبح هوية احتجاجية عابرة للقوميات والمناطق والطبقات، وليس مجرد شعار نسوي كردي. وهذا في نظر العديد من المراقبين هو رأس مال الحركة الحقيقي.
ورغم أن الاحتجاجات التي شهدتها إيران في بداية 2026 ارتبطت بصورة أكبر بالاقتصاد وغلاء المعيشة والانهيار الاقتصادي، وليس فقط بقضية الحجاب، فإن ذلك قد يعني أنه لو اجتمعت قضايا المرأة والاقتصاد والشباب والقوميات معا، قد تصبح أي حركة احتجاجية جديدة أكبر بكثير من “احتجاج على الحجاب”.
إن ذكرى مهسا أميني الرابعة تأتي في وقت توجد فيه بالفعل دعوة لإضراب عام، بينما تشير تقارير حقوقية وأممية إلى استمرار الحركة كفكرة اجتماعية، في حين شهدت إيران خلال 2026 موجات احتجاج ذات جذور اقتصادية أوسع. فهل تستطيع الذكرى أن تلعب دور الشرارة لاندلاع احتجاجات جديدة؟
