أفادت شبكة “الحرّة” الإخبارية الأمريكية، نقلاً عن مصادر عسكرية وسياسية داخل إيران، بأن البلاد تشهد تصاعداً غير مسبوق في الصراعات والنزاعات الداخلية بين الجيش والحرس الثوري، ما أدى إلى اشتباكات مسلحة في عدة مدن رئيسية. وقد بدأت هذه التوترات عقب اغتيال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، علي خامنئي، وهو حدثٌ خلّف فراغاً سياسياً وأمنياً كبيراً في بنية النظام.
ونقل التقرير، الذي نُشر في 15 مايو وكتبه “دلشاد حسين”، عن ضباط سابقين في الجيش الإيراني ونشطاء متخصصين في الشؤون الإيرانية، قولهم إنه في الأسابيع الأخيرة، وقعت اشتباكات مسلحة بين قوات الجيش الرسمي والحرس الثوري في مدن مهمة بما في ذلك طهران وتبريز وأصفهان وأجزاء من الأهواز.
ووقعت الاشتباكات خلال الفترة الأخيرة من التوترات العسكرية في المنطقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من القوات على كلا الجانبين، وهي قضية تشير إلى اهتزاز عميق في المؤسسات العسكرية والأمنية للحكومة.
ونشبت الاشتباكات إثر قيام الحرس الثوري بطرد ضباط وعناصر من الجيش من القواعد المشتركة، متهماً إياهم بالخيانة وتسريب معلومات عن مواقع طائرات مسيرة وقواعد صاروخية.
وشنت استخبارات الحرس الثوري حملة اعتقالات واسعة طالت عشرات الضباط والجنود من الجيش النظامي. وترفض أعداد متزايدة من ضباط الجيش الانصياع لأوامر الحرس الثوري، في ظل حالة من التخبط والانقسام الداخلي.
وتعتبر الباحثة المختصة في شؤون الجماعات المتطرفة، “لامار أركندي”، اتساع الهوة بين الحرس الثوري والجيش في إيران أمر بالغ الخطورة على بنية النظام الأمنية.
وتقول: “هذا تطور خطير جدا سيتمخض عنه صراع على السيطرة بين قيادات الحرس الثوري الإيراني والجيش، بالتالي سيلجأ الحرس لتدابير أمنية جديدة في المدن الإيرانية، كمحاولة سريعة لاحتواء الوضع قبل أن يتوسع ويؤدي إلى اضطرابات داخلية واصطدامات بين الأجهزة الأمنية المرتبطة بالجانبين، ويؤدي الى ضعف مركز القرار الخاضع للحرس وسحب البساط من تحت قدميه”.
وتؤكد أركندي على أن الانشقاقات الأمنية سواء داخل الحرس الثوري أو بين الحرس والجيش، تعني انتقال إيران من حالة التوتر إلى حالة اهتزاز في بنية النظام الأمنية، وهو مستوى أخطر بكثير من مجرد ضغط أو خلاف داخلي.
