٣ قتلى في صيدا: لماذا “عاشوراء” في “الجمّيزة” و”شارع بلس” مجدّدا؟

3

بدأت وحدات اللواء الأول في الجيش اللبناني المنتشر في الجنوب، تسيير دوريات في مدينة صيدا وإقامة حواجز ثابتة ومتحركة، على خلفية قيام إمام مسجد بلال بن رباح الشيخ أحمد الأسير ومناصريه بالنزول الى مدخل محلة التعمير عند مدخل حارة صيدا اعتراضاً على قيام مناصري “حركة أمل” و”حزب الله” برفع شعارات ولافتات حزبية ودينية طالب الأسير أمس بإزالتها من المدينة. 

ويسود حال من الحذر والترقب مدينة صيدا ولا سيما منطقة “تعمير عين الحلوة” التي كانت مسرحا لحادث الأمني خطير كاد يفتح الوضع في عاصمة الجنوب على المجهول لولا مسارعة الأطراف المعنية كافة الى التهدئة رغم الخسائر في الأرواح.
 

في التفاصيل الميدانية افادت معلومات انه قرابة الساعة الثالثة من عصر يوم الأحد وبينما كان الشيخ احمد الأسير متوجها الى منطقة “تعمير عين الحلوة” مع مجموعة من مناصريه لنزع لافتات لحزب الله رفعت في المنطقة، وقع اشكال بينهم وبين عناصر من الحزب تطور الى اطلاق نار بين الطرفين واسفر عن مقتل مرافقي الأسير: “لبنان العزي” و”علي سمهون” ومواطن مصري يدعى “علي مصطفى شربيني” اصيب خطأ. وجرح خلال الاشكال مسؤول حزب الله في منطقة صيدا الشيخ “زيد ضاهر” واربعة من مناصري الأسير هم محمد احمد اليماني، يوسف حنينة، محمد مشعل وعدنان البابا. ونقل القتلى والجرحى الى عدد من مستشفيات صيدا.

وضرب الجيش اللبناني طوقا امنيا عند مداخل منطقة التعمير واغلق المنافذ المؤدية اليها حفاظا على سلامة العابرين اليها.

وسجل على اثر الاشكال توتر أمني كبير في منطقة التعمير سرعان ما امتد الى احياء صيدا الداخلية التي سمعت فيها اصوات طلقات نارية مصدرها سيارات مرت مسرعة في بعض شوارعها واطلقت النار باتجاه مؤسسات تجارية يملكها مناصرون للأسير.

عناصر من حزب الله كانوا، على جري عادتهم بعد غزوة ٧ أيار من العام 2008، رفعوا لافتات بمناسبة ذكرى عاشوراء، في المناطق “السنّية”، وحيث يستطيعون، مطالبين بالثأر للحسين الذي قتل في كربلاء قبل حوالي 1400 عام.

وفاتَ رافعي الشعارات واللافتات ان الامام الحسين لم يكن من مبيضي الاموال ولا من تجار المخدرات ولا السلاح، ولم يكن ايضا من بائعي الادوية الفاسدة ولا من مروجيها، كما أنه لم يصنع الكابتاغون لا يدويا ولا آليا.

وفات رافعي اللافتات ان سنّة لبنان لم يغتالوا الحسين، كما فاتهم ايضا ان احدا لم يعطهم توكيلا بالثأر للإمام الحسين بعد زهاء 1400 على موقعة كربلاء.

فلا رفع لافتات في بيروت وفي صيدا ولا في اي مكان آخر يفيد. فمسجد “الحسين” في القاهرة من اكبر مساجدها ويؤمه السنّة والشيعة وسائر المسلمين.

الحسين يا رافعي اللافتات ليس لمذهب، إنه لجميع الناس.

الشفاف

*

وبمناسبة رفع اللافتات نعيد نشر هذا المقال، الذي نشرناه في ك١/ديسمبر ٢٠١١، للصحافي محمد شريتح لأن واقع الحال مقيم:

لماذا عاشوراء في “الجمّيزة” و”شارع بلس”!

محمد شريتح

الاثنين 5 كانون الأول (ديسمبر) 2011

في صيدا كاد أن “يركب مشكل” بسبب المجسّمات العاشورائية. وفي منطقة “الشويفات” أحرق البعض مجسّمات لعاشوراء. ومقابل إنتشار المجسّمات العاشورائية في مناطق “السنّة” و”الدروز” و”المسيحيين”، فقد لوحظ غيابها عن الضاحية “الشيعية”! عجيب! لا نعرف ماذا يعني ذلك، سوى أنه “عرض عضلات سياسي” عشية سقوط النظام السوري، وأنه مثير للقلق كما يعلّق “محمد شريتح” في مقاله أدناه.

*

عاشوراء في لبنان، هذا العام، بدت كغير كل عام!

انتشار غير مسبوق في الشكل و العدد و المضمون للأماكن و الخيم التي تقام فيها المراسم والمجالس العاشورائية.

انا الذي اعتدت على حضور المجالس و شهدت المراسم منذ ما يزيد عن العشرين عاماً فاجأني مشهد هذه السنة و لا أذيع سراً إن قلت “أقلقني”.

ما اعتدت طوال كل السنوات الماضية أن أرى مدينتي تتشح بهذا الكم من السواد ولا اعتدت رؤية هذا العدد من الرايات السوداء الملطخة بالأحمر ولا الصور المفترضة للإمام الحسين(ع)، ولم أفهم المواكب السيّارة التي تجول شوارع حيوية كـ”الجميزة” و”الحمرا” ووسط البلد و”شارع بلس”، فيما تصدح منها أصوات الندبيات.

المشهد أكثر من مقلق ولا يدل، بقصد أو بغير قصد، إلا على استحضار معارك وخلافات مضى على وأد فتنتها ألف و أربعمئة عام.

لا أكتب لأسباب طائفية أو مذهبية، وما كنت لأعطي نفسي الحق في انتقاد أي من الشعائر أو الممارسات العقائدية لأي مذهب أو طائفة. إنما أكتب من حرصي على وحدة الصفّ والعيش المشترك والإحترام المتبادل فعلاً لا قولاً.

أكتب لأقول أن هناك من يسيء إلى عاشوراء و إلى الإمام الحسين(ع) و إلى أهل البيت(ع)، فيما الإمام لا يريد اللافتات السوداء إنما القلوب البيضاء، في وقت قد يكون الأخطر على المنطقة العربية.

هناك من يتخذ من عاشوراء مناسبة للتحريض فيما لا يجني إلا تجييش وتحريض بالمقابل. هناك من يجعل من عاشوراء مناسبة للكسب السياسي وقد يكسب سلطة بينما يخسر وطن.

وإن كنت مخطئاً، وقد أكون، فليشرح لي أحد ما معنى أن تتحول المجالس العاشورائية من السيرة الحسينية الى خطابات سياسية إلا في الربع الأول من وقتها. وما معنى الانتشار المبالغ به للرايات والصور والخِيم. وما معنى السيارات و”الندبيات” في مناطق السهر والتسكع والتسوّق.

إنها ظاهرة جديدة خطيرة. لا بما هي عليه إنما بما يراد منها، محضّرة ومعدّ لها خطابيا وماليا ولوجستيا واعلاميا.. وإنما كتابتي رسالة لضبط النفس ووقف الاستفزاز وحقن الدماء بين ابناء الوطن الواحد.

بالمناسبة، انا نصف شيعي..

كاتب لبناني

بيروت

3 تعليقات
Newest
Oldest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
فاروق عيتاني
فاروق عيتاني
11 سنوات

٣ قتلى في صيدا: لماذا “عاشوراء” في “الجمّيزة” و”شارع بلس” مجدّدا؟أستمتعتُ بقراءة ” خطاب الردع ” خطاب نصرالله 1211 ،من مصدره. فهو خطاب مأسور في عقل سياسي يعيش أبدا هاجسي الفتنة و المؤامرة و يتفضل بالتكرم على الآخرين . يا سيدي لو فلح لكان عرف التوسع…. فلتعيد الايام تذكيره كيف يتناسى ، وهي في بضع شهور… وعندما تجاوزت الكلام في تعليقي السابق هنا عن عاشوراء ، تجاوزته قاصدا إلى أصل المشكلة وهي مفهوم السلطة في ” العقل السياسي الشيعي “و مع هذا فالمشكلة كبيرة ان يتحدث سني في الموضوع ؛ إن الحديث ينتقل فورا إلى ركن اساسي من اركان عقيدة… قراءة المزيد ..

يوسف عبد الرحيم
يوسف عبد الرحيم
11 سنوات

ليس لملّةٍ أن تفرض طقوسها على ملّةٍ أخرىلم يكن مشكل لبنان يوماً مرتبطاً بما يُعرف بذكرى عاشوراء وغيرها وما شابهها من مناسبات ‏الاستحضارات الدينية الكهنوتيّة لمآسٍ غابرة. ولم يكن المشكل كذلك لا في المعتقدات التي ‏يلتفّ حولها الشيعة أو التي يُجمع عليها المسلمون (أتباع الإسلام التقليدي، أي أهل السنّة)، ‏ولا في “جملة الماورائيات” التي تخصّ وتوحّد كلّ ملّةٍ من الملل الأخرى الموجودة في لبنان. ‏ويبقى ذلك الحكم صحيحاً حتّى ولو تجسّدت هذه المعتقدات والماورائيات قَتْلَ نفسٍ وبكاءاً ‏ونحيباً طقوسيّاً متجدّداً دوريّاً (ربّما كان مستهجناً بنظر البعض وطبيعيّاً بنظر البعض الآخر) ‏وذلك حزناً على أناسٍ قضوا منذ قرونٍ سحيقة، وحتّى ولو… قراءة المزيد ..

فاروق عيتاني
فاروق عيتاني
11 سنوات

٣ قتلى في صيدا: لماذا “عاشوراء” في “الجمّيزة” و”شارع بلس” مجدّدا؟ليس السؤال لماذا عاشوراء في الجميزة و شارع بلس ، بل السؤال هو أما آن الآوان للعقل الشيعي السياسي ان ينفك عن طريقين لم يعرف غيرهما : طريق الحسن و طريق الحسين ، إلى طريق المواطنة! . ألم يأن اوانه لينفك عن موضوع شخصنة السلطة ب 11 متوفيا و واحدا لن يميته الا بعد ” الرجعة ” !ألم يأن الاوان ليفصل الامامة عن السياسة فيقيم السياسة على تاسيس عقلي لا على تلفيقة عقلية و شرعية معا !.فمرّة يروي عن الامام جعفر عليه السلام :” كفارة عمل السلطان قضاء حواج الاخوان… قراءة المزيد ..

Share.

اكتشاف المزيد من Middle East Transparent

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading