كان لافتاً ما قاله نائب رئيس المكتب السياسي ل”الجماعة الإسلامية” في لبنان الدكتور بسام حمود ان “أي محاولة لإستقبال نفايات من خارج المدينة في معمل نفايات صيدا (في ظل ما يحكى ويتردد عن احتمال ان تعود نفايات اتحاد بلديات قضاء جزين إلى صيدا) .. مرفوضة وسيتم مواجهتها من قبل أبناء المدينة، خصوصاً أن صيدا تعاني أصلاً من واقع معمل الفرز الذي بُني من أجل إيجاد الحل فبات مشكلة بحد ذاته، هذا الجبل من النفايات الذي يتكاثر يوماً بعد يوم خيرُ شاهد على ذلك”..
كلام الدكتور حمود جاء اثر لقائه في مركز “الجماعة” في صيدا ، مع رئيس بلدية صيدا المهندس مصطفى حجازي ونائب الرئيس
الدكتور أحمد عكرة
بحضور نائب المسؤول السياسي الحاج حسن الشماس. وذلك يوم الاربعاء 31 كانون الاول 2025.
حيث ناقش الطرفان ما يُقال عن إمكانية إعادة فتح أبواب معمل فرز النفايات في مدينة صيدا لإستقبال نفايات من خارجها.
وترافق تصريح د. حمود مع تغريدة للنائب د. اسامة سعد على منصة
:(x)
” نفايات على الطريق العام بإتجاه تعمير عين الحلوة مكدسة منذ ايام…. بين برشلونة وقرطبة غابت بلدية صيدا عن ادوارها…..”.
يبدو ان التصريحين قد اقفلا الباب امام قلة من المجلس البلدي كانت مترددة في اتخاذ موقف حاسم من إدخال نفايات منزلية صلبة من خارج بلدات إتحاد بلديات صيدا الزهراني.
وكان المجلس البلدي لمدينة صيدا قد ناقش الموضوع مساء الثلاثاء 30 كانون الاول 2025 وابدت اكثرية اعضاء المجلس رفضها لاستقبال نفايات من خارج الاتحاد، الا ان رئيس البلدية وقلة من الأعضاء حاولوا الالتفاف على موقف الأكثرية، وطلب فرصة لنقاش الموضوع مع السياسيين.
يبدو ان هذا الوضع يزيد من حجم الكارثة البيئية التي تشهدها مدينة صيدا بعد توقف معمل معالجة النفايات عن العمل بانتظام، ومحاولة ادارة المعمل تظهير المشكلة وكانها مشكلة تسويق مادة RDF والصعوبات التي تواجه عملية التسويق، في حين ان المشكلة الاساسية تكمن في عجز المعمل عن معالجة النفايات العضوية التي تصله، وأن ما يطرحه من حلول لإزالة جبال النفايات والعوادم المتولدة حول المعمل وفي اراضي بلدية صيدا يلزمها مدة زمنية اكثر من عقد من تاريخه.
كما ان محاولة البعض الإشارة إلى أن العقد الموقع بين بلدية صيدا وإدارة المعمل تسمح له باستقبال نفايات من خارج الاتحاد، هذه الإشارة تسقط بسبب عجز المعمل عن معالجة نفايات الاتحاد نفسه.
ويقول احد المصادر ان المدعي العام المالي قد كلّف خبيراً مالياً وخبيراً بيئياً لإجراء تحقيق بوضع المعمل، وأن هذا القرار اتخذ بعد الاخبار والوثائق التي تقدم بها النائب سعد.
ان ما حدث يوم الاربعاء الماضي يؤشر الى ضرورة وصول المجلس البلدي لمدينة صيدا الى قرار حاسم، بمنع دخول نفايات من خارج الاتحاد، وفرض خطة تشغيلية فعلية باعادة بناء المعمل وتشغيله بشكل كامل، وخطة لمعالجة النفايات المتراكمة حول المعمل وفي الأرض المردومة، بالإضافة الى عدم توقيع فواتير معالجة النفايات التي لا تعالج وخصوصاً ان رئيس البلدية هو نفسه رئيس الاتحاد، كما ان المجلس البلدي هو صاحب السلطة المحلية المسؤولة عن صحة المواطنين.
نطرح هذه النقاط في ظل غياب لمؤسسات الدولة والوزارات المعنية التي لا نراها الا في الاحتفالات والزيارات المغطاة اعلامياً.
هل تبادر اكثرية المجلس البلدي إلى اتخاذ خطوات فعلية في هذا الاتجاه؟ واذا كانت الاقلية تستقوي بأطراف سياسية، فهل تستقوي الأكثرية بالجمهور صاحب المصلحة ببيئة نظيفة؟

